“تحت القبة شيخ”.. كتاب جديد يوثق كواليس العمل البرلماني في مصر

يصدر قريبًا في مصر كتاب “تحت القبة شيخ” للدكتور رامي جلال، الكاتب الصحفي وخبير الحوكمة والسياسات العامة وعضو مجلس الشيوخ السابق، في عمل جديد يتناول كواليس العمل البرلماني وطبيعة التفاعلات المؤسسية داخل الدولة من منظور تحليلي يستند إلى تجربة مباشرة.
يقدّم الكتاب قراءة من الداخل لما يجري داخل البرلمان، عبر طرح مجموعة من الأسئلة التي لا تُناقش عادة في المجال العام، تتعلق بآليات اتخاذ القرار، وما يُقبل من مبادرات وما يُرفض، والأسباب الكامنة وراء ذلك.
وقال جلال إن الكتاب يستند إلى سرد وقائع ما حدث بالفعل في الجلسات العامة لمجلس الشيوخ، وكواليس عمل لجانه النوعية، إلى جانب تحليل لطبيعة تفاعل السلطات المختلفة، موضحًا أن العمل لا يهدف إلى الدفاع أو الاتهام، بقدر ما يسعى إلى فتح الملفات كما هي، ووضعها أمام الناس ليحكموا بأنفسهم.
وأضاف أن الكتاب لا يتعامل مع الماضي بوصفه مادة للتوثيق فقط، بل يحاول تقديم فهم لطريقة إدارة الحاضر، مؤكدًا أن ما يقدمه لا يكتفي بالرواية الرسمية، ما أنه لا يسعى إلى تجميلها.
وأشار إلى أن ما يتضمنه الكتاب يُعد ملكًا للناس لتقييم حقبة زمنية كاملة، تعكس تجربة للإصلاح من الداخل، “لها ما لها وعليها ما عليها”. وتُختتم مقدمة الكتاب بمنهج واضح في السرد، عبّر عنه جلال بقوله: “لن أقول الحقيقة، لكن كل ما سأقوله حقيقة، ولن أروي كل ما حدث، لكن كل ما سأرويه قد حدث”.
يأتي هذا العمل في سياق مشروع فكري أوسع للدكتور رامي جلال، الذي يربط بين الحوكمة والسياسات العامة والثقافة بوصفها مجالًا مركزيًا في تشكيل الوعي العام وإنتاج المعنى داخل المجتمع.
جدير بالذكر أنه صدر لجلال سابقًا كتابان؛ أولهما “رأيت العالم من الجانبين”، الذي يقدّم قراءة لتجربة متعددة المستويات بين العمل الأكاديمي والصحفي، والخبرة في القطاعين العام والخاص، والمشاركة في العمل التنفيذي والتشريعي، والمساهمة في المعارضة وفي الإصلاح.
كما صدر له كتاب “مستقبل ثقافة مصر: عصر من القلق”، والذي طُرح هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وقدم من خلاله تحليلًا لأزمة الثقافة في مصر في سياق عالمي متغير، مشيرًا إلى ما وصفه بـ “التآكل الثقافي الناعم”، وداعيًا إلى بناء “عقد ثقافي جديد” يقوم على تصميم مؤسسي يُعيد تعريف دور الثقافة كركيزة في بناء الدولة.
يُعد جلال من الأصوات البحثية التي تعمل عند تقاطع الحوكمة والثقافة، حيث يطرح في أعماله مفهوم “حوكمة المعنى” لفهم العلاقة بين المؤسسات والسرديات، وتأثيرها في الثقة العامة وقدرة الدولة على إدارة المجال العام.
د. رامي جلال كاتب وأكاديمي مصري متخصص في الحوكمة والإصلاح المؤسسي، مع اهتمام بتصميم المؤسسات العامة وتعزيز المساءلة وبناء القدرات الحكومية، إلى جانب تركيز على البعد الثقافي كأحد محددات السياسات العامة. وشغل سابقًا عضوية مجلس الشيوخ المصري، كما عمل مستشارًا ومتحدثًا رسميًا لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وشارك في عمليات صنع القرار والتصميم المؤسسي على مستوى مركزي بالحكومة. ويحمل درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية، والماجستير من جامعة شرق لندن، ودبلومًا في الإدارة العامة من جامعة تشيلي، كما أكمل برامج متقدمة في الإدارة والسياسات العامة في ألمانيا وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية.




