حزب المحافظين يحيي عيد العمال بنقد حاد لقانون الفصل بسبب المخدرات ومطالب بتعديل “القانون 73”

نظم حزب المحافظين احتفالية موسعة بمناسبة عيد العمال، شهدت حضوراً سياسياً ونقابياً لافتاً لمناقشة قضايا العمال والأزمات التي تواجههم.
افتتحت الاحتفالية فاطمة فؤاد، أمينة العمال بحزب المحافظين، بالحديث عن معاناة العمال المفصولين الذين تعجز أسرهم عن توفير القوت الضروري نتيجة فصلهم بسبب تعاطي المخدرات.

وأكدت فؤاد أن هذا الفصل يحرم العمال من إيجاد فرص عمل أخرى، مما أدى لإصابة بعضهم بأزمات نفسية حادة ووسواس قهري.
وأعربت أمينة العمال عن استغرابها من التعسف في فصل العمال، معتبرة أن ذلك يأتي تنفيذاً لقرارات صندوق النقد الدولي.

وشددت على رفض سطوة الحكومة على النقابات العمالية وتدخلها بتأجيل الدورة النقابية، مشيرة إلى أن النقابيين ينقلون أوضاع العمال التي تشهد تدهوراً مستمراً.
واتهمت فؤاد الحكومة بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته بواقع 8 آلاف جنيه، واصفة فواتير الكهرباء بأنها “سرقة” في ظل تدني الأجور وعدم مواءمتها لنسبة التضخم.
وجددت تأكيدها على رفض دور الدولة في السيطرة على العمل النقابي، داعية لرفع يد الحكومة عن التنظيمات العمالية.

ورحب طارق الدسوقي، عضو المكتب السياسي لحزب المحافظين، بالحضور في عيد العمال، معرباً عن أمله في أن تلبي الاحتفالية تطلعات العمال.
وأعلن الدسوقي إطلاق اسم القائد العمالي الراحل “سيد عبد الراضي” على دورة هذا العام، تقديراً لدوره الذي لم يتوانَ فيه
عن الدفاع عن حقوق العمال.
وأكد أن الحزب يسعى دائماً لإيجاد حقوق هؤلاء العمال الذين يمثلون الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد الوطن.
من جانبه، قال حبيب السنان، عن المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، إنه لا نهضة بلا سواعد، ولا توجد دولة تنتقص من حقوق من يبنيها.
وأشار السنان إلى أن السيد عبد الراضي كان اسماً يحمل سيرة نضالية مشرفة، مؤيداً ضرورة تعديل القانون رقم 73.
وشدد السنان على أن حزب المحافظين لن يتوقف عن نضاله إلا بعد عودة جميع العمال المفصولين إلى أعمالهم.
وفي كلمة الشاعر زين العابدين فؤاد، وصف الراحل سيد عبد الراضي بأنه كان معلماً في كل مكان، سواء في الشارع أو البيت أو بين أصدقائه.
وعبر الشاعر عن امتنانه لوجود شخصية مثل عبد الراضي في حياته، كنموذج للقائد العمالي الملهم.
وتحدثت منى عزت، مؤسسة “نون” لرعاية الأسرة، عن مخاطر انتشار المخدرات التي تهدد استقرار الأسر وتجعل الشباب “مستلقين في الشوارع”.
وانتقدت عزت معايير فصل العمال ووصفتها بالخاطئة وغير الصحيحة، مطالبة بضرورة علاج من يثبت تعاطيه بدلاً من فصله.
وحذرت من تشريد أسر المفصولين في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة وزيادة معدلات الفقر التي ترهق كاهل رب الأسرة.
وطالبت بإعادة إجراء التحاليل للمفصولين بصورة حقيقية، والبحث في كيفية انتشار المخدرات التي تهدد المجتمع.
وفيما يخص قانون الأحوال الشخصية، أكدت عزت الحاجة لمجموعة قيم تحمي الأسرة من الطلاق، وقانون يجرم زواج القاصرات بالورق العرفي.
وأشارت إلى وجود مشاكل في التوظيف بالجهات الحكومية، حيث تتم إحالة أعداد للمعاش دون تعيين بدلاء لهم.
ودعت إلى ضرورة تقليل مستويات التضخم التي أدت لانتشار عمالة الأطفال واستغلالهم من قبل المجتمع.
وتساءلت عزت عن كيفية منع التحرش في ظل ترك المدمنين منتشرين في الشوارع دون إيجاد حلول جذرية لهم.
ووجه النائب حسني سبالة، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، التحية لسواعد الرجال والنساء الصامدين في عيد العمال.
وأكد سبالة على ضرورة وعي المواطن بانتخاب النواب القادرين على تغيير القوانين لصالح العمال.
وطالب بتدرج الجزاء الإداري في قانون فصل العمال المتعاطين، بدلاً من الفصل الجزري الذي يدمر أسرة العامل بالكامل.
ودعا الحكومة والأحزاب للتضافر في محاربة الإدمان وليس مواجهته بـ”البتر” من العمل، واصفاً القانون الحالي بعدم الدستورية.
وشاركت شروق محمد تجربتها وهي باكية، موضحة أنها ابنة أحد الضحايا المفصولين بموجب القانون رقم 73، مؤكدة أن العقاب طال أسرة كاملة.
وتساءلت شروق عن سبب عدم علاج المتعاطين أو تحذيرهم قبل الفصل، خاصة وأن بعضهم اقترب من سن المعاش ويصعب عليهم إيجاد عمل آخر.
وأوضحت أن هناك مفصولين لا يجدون “لقمة العيش” لأبنائهم، مطالبة بتعديل القانون 73 بشكل فوري.
وقال الصحفي إسحاق إبراهيم، عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن هناك فجوة كبيرة في الأجور يعاني منها العمال.
واعتبر إبراهيم أن القانون 73 لسنة 2021 يمثل نموذجاً لانتهاك العديد من نصوص الدستور المصري.
وأوضح أن القانون يشترط تحليل البول ويفصل العامل دون حقوق فور ثبوت التعاطي، وهو ما يجب أن يرتبط بتأثير التعاطي على العمل.
وانتقد المعاملة “غير الآدمية” التي يتعرض لها العاملون أثناء أخذ عينات التحليل في المؤسسات المختلفة.
وكشف عن تحرك قانوني برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية ضد فصل العمال وعدم دستورية هذا القانون.
وأكد أحمد عيد، أمين عمال حزب الدستور، أنهم ليسوا ضد القانون في مجمله ولكنهم يطالبون بتعديله بما يحفظ حقوق الإنسان.
وقارن عيد بين إجراءات المرور التي تعطي فرصة شهراً للمخالف وبين الحكومة التي تفصل العامل فوراً دون فرصة للعلاج.
وشهدت الاحتفالية تكريم حزب المحافظين لعدد من القيادات العمالية، وعلى رأسهم الراحل سيد عبد الراضي حيث تسلمت ابنته “منى” درع التكريم.
وتحدثت منى عبد الراضي عن مواقف والدها البطولية، ومنها منعه لرئيس وزراء إسرائيل من دخول المصنع الذي كان يعمل به.
كما تم تكريم القائد العمالي صلاح الأنصاري، الذي أكد أن مصنع الحديد والصلب كان أول من رفض التطبيع ومنع دخول المسؤولين الإسرائيليين.
ووصف الأنصاري الراحل سيد عبد الراضي بأنه كان حلقة الوصل الهامة بين الحركة الطلابية والحركات العمالية.
وشمل التكريم إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين، التي طالبت بتكريم العاملات اللاتي لقين حتفهن في المنوفية أثناء توجههن للعمل.
وأشارت عوف إلى تدني رواتب العاملين في كافة المهن أمام التضخم، وعدم تقاضي الكثيرين للحد الأدنى للأجور.
وحذرت من أن فصل رب الأسرة ينتج أبناء مدمنين جدد، متسائلة عما إذا كانت الدولة ستفصل الطلاب والمدمنين الصغار كما تفعل مع العمال.
وتضمن التكريم كلاً من القيادات العمالية: عماد الأنصاري، أحمد عيد إسماعيل، فارس حسني، وحمدي عز.
كما كرم الحزب رحاب عبد المنعم، ومحمد إبراهيم، وأحمد رؤوف، ونهاد غالي، وشروق محمد حسن، وسعيدة عبد الحليم.
وقالت القائدة العمالية هويدا السيد، إن انتقاص حقوق العمال موجود منذ زمن بسبب وقوف الدولة مع رجال الأعمال والمستثمرين.
وأشارت السيد إلى وجود قوانين أخرى تنتقص من حماية العمال، خاصة في مجالات المعاشات والسلامة المهنية.
وطالبت فاطمة حسب الله، أمينة الشؤون القانونية بحزب مستقبل وطن، النواب بالعمل على تعديل قانون 73 الذي وصفته بـ”الظالم”.
وأكدت حسب الله وجود حالات لعينات إيجابية لأشخاص غير مدمنين، مطالبة بإعادة المفصولين وإجراء تحاليل دقيقة لهم.
واختتمت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، الكلمات بالتأكيد على سيرة سيد عبد الراضي العطرة التي تجلت في أبنائه.
ووجهت النائبة فارس تحية إجلال لكل عمال مصر بمناسبة عيدهم، مؤكدة على دعم حقوقهم المشروعة.




