عضو مجلس السياسات بحزب المحافظين: التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى حوار مجتمعي واسع

قال سمير الشيخ، عضو مجلس السياسات بحزب المحافظين، إن التوجه نحو تطبيق الدعم النقدي لا ينبغي أن يسبق إجراء حوار مجتمعي واسع يشارك فيه الخبراء الاقتصاديون وممثلو الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، باعتبار أن ملف الدعم يرتبط بشكل مباشر بالأمن الاجتماعي والمعيشي للمواطنين.
وأوضح أن الدعم السلعي، رغم ما يشوبه من بعض أوجه القصور والتسـ ـرب وعدم وصوله أحياناً إلى مستحقيه، لا يزال يمثل شبكة أمان اجتماعي تضمن توفير الحد الأدنى من السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مدعومة، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة والتقلبات المستمرة في الأسواق.
وأضاف أن التحول إلى الدعم النقدي قد يحقق مزايا تتعلق بزيادة كفاءة الاستهداف وترشيد الإنفاق الحكومي، إلا أنه يثير تساؤلات مهمة بشأن قدرة المبالغ النقدية الممنوحة للمواطنين على مواكبة الارتفاع المستمر في الأسعار، ما لم تكن هناك آلية واضحة ومرنة لربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم الحقيقية.
وأشار إلى أن الاعتقاد بأن التحول إلى الدعم النقدي سيؤدي تلقائياً إلى خفض قيمة الدعم في الموازنة العامة للدولة ليس أمراً مؤكداً، موضحاً أن نجاح التجربة يعتمد على عدة عوامل، من بينها عدد المستفيدين، وقيمة الدعم المقدم، ومدى التزام الدولة بتعويض المواطنين عن الزيادات المتلاحقة في أسعار السلع والخدمات.
ولفت إلى أن أي وفر مالي قد يتحقق نتيجة الحد من الفاقد أو القضاء على بعض مظاهر الفـ ساد والتسـ ـرب، قد يقابله ارتفاع في قيمة المخصصات النقدية المطلوبة للحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، وهو ما يجعل الحديث عن خفض أعباء الدعم على الموازنة العامة أمراً يحتاج إلى دراسات دقيقة وأرقام معلنة بشفافية.
وشدد الشيخ على أن المعيار الحقيقي لنجاح أي نظام دعم لا يتمثل فقط في حجم الوفر الذي تحققه الخزانة العامة، وإنما في مدى قدرته على حماية الفئات الأكثر احتياجاً والحفاظ على استقرارها المعيشي، مؤكداً أن المواطن البسيط يجب أن يكون المستفيد الأول من أي إصلاح اقتصادي، لا أن يتحمل وحده كلفته وتداعياته.




