الحركة المدنية الديمقراطية.. اجتماع حاسم على وقع “الوفاة الإكلينيكية”

تستعد أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية لعقد اجتماع حاسم خلال الأسبوع الجاري، لبحث التداعيات السياسية للبيان الأخير الصادر عنها، وما تبعه من ردود أفعال متباينة في الأوساط السياسية المصرية. ويأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه الحركة تصدعاً داخلياً جديداً عقب قرار حزب “المحافظين” تجميد مشاركته، وإعلان رئيسه المهندس أكمل قرطام انسحابه رسمياً من مجلس أمناء الحركة؛ وهو ما أكدته مصادر قيادية بالحزب في تصريحات لموقع “السلطة الرابعة”، مشددة على أن الخطوة تعد انسحاباً كاملاً وليس مجرد تجميد للمشاركة كما أشيع.
ويعقد هذا اللقاء المرتقب وسط عاصفة من الانتقادات الحادة التي طالت الحركة من أحزاب وشخصيات سياسية مستقلة، فضلاً عن أعضاء بارزين داخل أحزاب الحركة نفسها. وتتركز هذه الانتقادات حول تراجع دور الحركة التي تعد من أبرز منصات المعارضة المدنية المصرية منذ تأسيسها، وصاحبة المواقف والاشتباكات العديدة مع المشهد السياسي القائم، والتي كان آخرها مؤتمرها الاقتصادي الذي عُقد مؤخراً لطرح رؤى بديلة للأزمة الاقتصادية.
وفي ظل هذه الحالة من السيولة السياسية، انقسمت الآراء حول مستقبل الكيان؛ حيث يطالب قطاع عريض بضرورة الحفاظ على الحركة المدنية الديمقراطية كمنبر أساسي للمعارضة وتجاوز عثراتها الراهنة، بينما يرى آخرون ضرورة إعلان “وفاتها الإكلينيكية” نظراً لضعف مواقفها وتآكل تأثيرها في الفترة الأخيرة. ويذكر أن هذه الأزمة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق وأن جمدت أحزاب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”، و”العدل”، و”الإصلاح والتنمية” مشاركتها في الحركة منذ انتخابات الرئاسة الماضية نتيجة خلافات جوهرية حول إدارة المشهد الانتخابي.
وقد انعكست هذه الانقسامات بوضوح على أداء المعارضة في الانتخابات البرلمانية لعام 2025، حيث فشلت الحركة المدنية في تشكيل تحالف انتخابي موحد وقوي، وتفتتت كتلتها بعد أن خاض حزب المحافظين وحزب الدستور الانتخابات معاً تحت مظلة تحالف “الطريق الحر”، في حين تحالفت أحزاب تيار اليسار والناصريين تحت اسم تحالف “حق الناس”.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن التراجع الراهن للحركة يعود بشكل أساسي إلى خطئها في الابتعاد عن أحزاب الوسط (المصري الديمقراطي، والعدل، والإصلاح والتنمية)؛ إذ كانت القوة الحقيقية للحركة تكمن في تنوع أفكارها ورؤاها السياسية، وقد أدى تجميد نشاط هذه الأحزاب الثلاثة—التي تمتلك تمثيلاً نيابياً فاعلاً داخل مجلس النواب—إلى إضعاف الوزن السياسي للحركة، وجاء العجز عن صياغة تحالف موحد في انتخابات 2025 ليمهد الطريق لإنحسار دورها وتأثيرها في المعادلة السياسية المصرية.
ويبقى مستقبل الحركة المدنية الديمقراطية مفتوحاً على كل الاحتمالات، وسط توقعات ضئيلة بأن ينجح الاجتماع القادم في حسم مصيرها بشكل نهائي. فبينما يرى متفائلون أن الاستماع لمختلف وجهات النظر وتغليب المصلحة المشتركة قد يساهم في تحديث وتصويب أداء الحركة وإعادة هيكلتها للفترة القادمة، يؤكد واقعيون أن عمق الخلافات يمنع استمرار هذا التحالف بشكل القديم، معتبرين أن البيئة السياسية قد تغيرت بالفعل، وتتطلب بالتبعية شكلاً جديداً تماماً للتحالفات السياسية بين أحزاب المعارضة المصرية.




