​قرطام وخليل وبدرة في ندوة “المحافظين”: احتكار السلطة فاقم الأزمة الاقتصاية.. ومطلوب رؤية إنتاجية

نظمت الهيئة التشريعية بحزب المحافظين ندوة موسعة تحت عنوان “قراءة في الموازنة العامة للدولة 2026/2027″، شهدت مناقشات ساخنة وتحليلات معمقة بين عدد من الخبراء الاقتصاديين والقيادات السياسية والبرلمانية، لتشريح الأرقام المعلنة للموازنة الجديدة واستشراف مسارات الاقتصاد القومي في ظل التحديات الراهنة.

د. مصطفى بدرة: أرقام الموازنة ضخمة وتستلزم الجدية.. وفجوة العجز تتسع
استهل الحديث الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، مؤكداً أن الموازنة العامة للدولة تخطت حاجز الـ 8 تريليونات جنيه سنوياً، وهو ما وصفه بـ “الرقم الضخم” الذي يستلزم التعامل معه بنظرة جادة وفحص دقيق من كافة أجهزة الدولة.

وأوضح “بدرة” أن إجمالي المصروفات وفقاً للتقديرات يبلغ 5 تريليونات و32 مليار جنيه، في حين تُقدر الإيرادات بـ 4 تريليونات جنيه، مما يكشف عن فجوة عجز تُقدر بنحو 1.1 تريليون جنيه، لافتاً إلى أن هذا الرقم يمثل قفزة مقلقة مقارنة بعجز الموازنة في العام الماضي الذي سجل 600 مليار جنيه.

وأضاف أن الدولة تضع قطاعات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية على رأس أولويات الإنفاق في الموازنة الجديدة (2026/2027)، حيث خصصت 836 مليار جنيه للدعم، وسط توجه حكومي للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مشيراً إلى تخصيص 55 مليار جنيه من هذا المبلغ لبرامج الحماية الاجتماعية وشبكة “تكافل وكرامة”.

وعلى صعيد الأمن الغذائي، أشار “بدرة” بصراحة إلى صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من محصول القمح، مرجعاً ذلك إلى محددات طبيعية تتمثل في عجز الموارد المائية ومحدودية الأراضي الزراعية الخصبة الصالحة للتوسع في هذا المحصول الاستراتيجي.

طلعت خليل: الموازنة يشوبها “عوار”.. وتحميل الشباب ثمن أراضي الإسكان يُفرغ الدعم من مضمونه
من جانبه، جاءت كلمة النائب البرلماني السابق، طلعت خليل، محملة بـانتقادات هيكلية لآلية التعامل مع الموازنة، حيث انتقد ما وصفه بـ “غياب الجدية البرلمانية” في مناقشة وبحث بنود الموازنة، معتبراً أن هذا التراخي النيابي يمنح الحكومة فرصة للتراخي أيضاً، مما يوقع الدولة في حالة مستمرة من عدم الاتزان المالي.
وشكك “خليل” في دقة أرقام الناتج المحلي الإجمالي المعلنة رسمياً، مستنكراً التصريحات الحكومية التي تتحدث عن رفع مخصصات قطاعي الصحة والتعليم، مؤكداً أن الأرقام الفعلية والواقع يثبتان عكس ذلك.
وأوضح أنه بالرغم من إعلان الدولة تخصيص 367 مليار جنيه لقطاع التعليم، إلا أن المردود على أرض الواقع يظل متدنياً؛ إذ لا يزال الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية، في حين يعاني المعلمون وأساتذة الجامعات من غياب الحياة الكريمة التي تليق بهم.

كما انتقد “خليل” سياسة الدولة في ملف الإسكان الاجتماعي، مؤكداً أن تحميل الشباب التكلفة الكاملة لثمن الأرض يُفرغ مظلة الدعم من مضمونها ولا ينعكس كمساندة حقيقية للمواطن، واصفاً الموازنة الحالية بأنها “موازنة غير ناجحة ويشوبها عوار دستوري واقتصادي”.

أكمل قرطام: هشاشة الاقتصاد ناتجة عن احتكار السلطة.. والحل يبدأ بالإصلاح السياسي
واختتم الندوة المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، بوضع رؤية سياسية واقتصادية شاملة، مؤكداً أن أزمة الموازنة ما هي إلا انعكاس لأزمة الدولة بأكملها. وأقر “قرطام” بهشاشة الاقتصاد المصري نتيجة تفوق احتياجاتنا الأساسية والمتزايدة على مواردنا المتاحة، مشدداً على أن الحل لا يكمن في رصد الأزمات بل في امتلاك الإرادة والحلول الهيكلية.

وطرح رئيس الحزب “روشتة إنقاذ” تبدأ بربط الإصلاح الاقتصادي بالإصلاح السياسي؛ حيث أوضح أن التحول نحو منظومة حكم أكثر شمولية (تضم وتدمج المعارضة بفاعلية في العمل السياسي والتشريعي) هو البديل الحتمي لمنع احتكار السلطة، وهو الكفيل بتهيئة مناخ آمن ينعكس إيجاباً على الاستثمار وكافة مناحي المجتمع.
وعلى الجانب الاقتصادي، طالب “قرطام” بضرورة صياغة استراتيجية مرنة توازن بين المتطلبات الراهنة والإمكانات المتاحة، وصياغة رؤية صناعية وزراعية إنتاجية واضحة، بالإضافة إلى تشريع قانون جديد للاستثمار يستهدف جذب رؤوس أموال واستثمارات حقيقية ومباشرة قادرة على تدشين مشروعات إنتاجية ودفع عجلة النمو.

هذا وقد أجمع المشاركون في نهاية الندوة على أن عبور التحديات الاقتصادية الحالية المرتبطة بموازنة (2026/2027) يتطلب تضافر الجهود، والشفافية المطلقة في عرض الأرقام، مع ضرورة فتح المجال السياسي للمشاركة المجتمعية وصناعة القرار المالي بشكل أكثر مرونة وعدالة.
>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى