الأنبا مارتيروس: «الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثير».. تأملات روحية خلال نهضة كنيسة القديس بولس الرسول بالعبور

أقامت كنيسة القديس بولس الرسول بمدينة العبور نهضتها الروحية السنوية بمناسبة صوم الآباء الرسل، وسط حضور كبير من أبناء الكنيسة، حيث ألقى نيافة الأنبا مارتيروس، أسقف كنائس شرق السكة الحديد، عظة روحية تناول فيها مثل وكيل الظلم الوارد في إنجيل لوقا (الإصحاح 16: 1-12)، مستعرضًا الدروس الروحية والإيمانية المستفادة من هذا المثل.
وأكد نيافته أن المثل يدعو إلى التأمل في مفهوم الأمانة وحسن التدبير، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثير، والظالم في القليل ظالم أيضًا في الكثير»، موضحًا أن الأمانة في الأمور الصغيرة هي أساس تحمل المسؤوليات الكبرى.
وأشار الأنبا مارتيروس إلى أن النص الإنجيلي يذكر أن وكيل الظلم “وشي به” لدى سيده بأنه يبذر أمواله، لافتًا إلى أن الكتاب المقدس لم يذكر أنه كان يسرق، وإنما كان يتصرف في المال دون حساب أو تدبير، وهو ما أدى إلى مطالبته بتقديم حساب عن وكالته.
وأضاف أن وكيل الظلم لم يدخل في جدال أو يدافع عن نفسه، بل وقف مع نفسه متسائلًا: “ماذا أفعل؟”، معتبرًا أن هذه الوقفة مع الذات تعلم الإنسان أهمية مراجعة النفس بهدوء بعيدًا عن الانفعال أو الدخول في صراعات.
وأوضح نيافته أن الإنسان الناجح قد يتعرض أحيانًا للوشاية أو الانتقاد، إلا أن الحكمة تكمن في التعامل مع تلك المواقف بروح هادئة وثابتة، مؤكدًا أن المؤمن مدعو دائمًا إلى الاتزان وعدم الانشغال بالشائعات.
كما تناول الأنبا مارتيروس الرموز الواردة في المثل، موضحًا أن الزيت والدقيق يحملان دلالات روحية، ترتبط بالطهارة والتقديس في العهد القديم، حيث كان الفطير يرمز إلى النقاء والخلو من الخمير، بينما تعكس الوكالة مسؤولية الإنسان عن كل ما هو مقدس وأمين عليه.
وأضاف أن التسامح والعطاء المجاني من المبادئ الإنجيلية الأصيلة، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «مجانًا أخذتم، مجانًا أعطوا»، مؤكدًا أن رسالة الكنيسة تقوم على المحبة وخدمة الآخرين بروح العطاء.
واختتم نيافة الأنبا مارتيروس عظته بدعوة الجميع إلى التمسك بالأمانة في كل تفاصيل الحياة، والالتزام بحسن إدارة المواهب والإمكانيات التي منحها الله للإنسان، لأن الأمانة هي الطريق إلى نيل الثقة والبركة في الكثير .




