البيومي: موافقة حماس على إدراج ملف السلاح في المفاوضات تعكس نجاح الجهود المصرية لدعم القضية الفلسطينية استقالة مفاجئة تهز «فيفا».. كارلوس كورديرو يرفض بيع حصة من كأس العالم وتهديد أوروبي بالمقاطعة وفاة يوسف الدهشوري حرب رئيس اتحاد الكرة الأسبق عن عمر ناهز 85 عامًا عمرو دياب يتصدر تريند «إكس» بعد طرح كليب «لولا البنات» بالصور ..انضمام اللاعبين الدولين لفريق بيراميدز في تركيا عصام عبد الفتاح: معايير دقيقة لاختيار الحكام لإدارة المباريات.. والانضباط أساس النجاح  السيطرة على حريق بحقل الأحدب النفطي في العراق .. والتحقيقات مستمرة لكشف أسبابه اللجنه الوطنيه | إعلان رسمي عن ترتيبات جديدة لإدارة الخدمات وتأمين المساعدات وملء الفراغ الإداري.. المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية تبحث تنفيذ عدد من المشروعات التنموية بحلايب وشلاتين بالتعاون مع محافظة البحر الأحمر  الصحة تغلق منشأة «Hair X» غير المرخصة لزراعة الشعر ببني سويف وتضبط منتحلي صفة طبيب

استقالة مفاجئة تهز «فيفا».. كارلوس كورديرو يرفض بيع حصة من كأس العالم وتهديد أوروبي بالمقاطعة

دخلت كرة القدم العالمية واحدة من أكثر أزماتها السياسية والاقتصادية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بعدما أعلن كارلوس كورديرو، كبير مستشاري رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو، استقالته من منصبه احتجاجًا على خطة مثيرة للجدل لإعادة هيكلة الحقوق التجارية للاتحاد وفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لامتلاك حصة في الكيان الذي سيتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم وغيرها من مسابقات «فيفا».

 

وجاءت استقالة كورديرو في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد الرفض الأوروبي للخطة، ووصول الأزمة إلى حد إعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» والاتحادات الوطنية الـ55 التابعة له استعدادها لعدم المشاركة في مسابقات فيفا إذا مضى المشروع قدمًا. كما انضمت الكونكاكاف والاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى جبهة المعارضة، ما وضع إنفانتينو أمام واحدة من أصعب الأزمات منذ توليه رئاسة «فيفا».

 

من هو كارلوس كورديرو؟

 

كورديرو ليس مسؤولًا عابرًا في منظومة كرة القدم العالمية؛ فهو مصرفي سابق في Goldman Sachs، وشغل منصب رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم بين عامي 2018 و2020، كما كان أحد الشخصيات الرئيسية في ملف ترشح الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة كأس العالم 2026.

 

وفي سبتمبر 2021، عينه «فيفا» مستشارًا أول للرئيس للشؤون المتعلقة بالاستراتيجية والحوكمة، وقال الاتحاد الدولي آنذاك إن مهمته تتمثل في تقديم المشورة بشأن المبادرات الاستراتيجية الجديدة وتطوير اللعبة عالميًا.

 

وتمنح خلفية كورديرو المصرفية والاقتصادية لاستقالته أهمية خاصة، خصوصًا أنه بنى جزءًا كبيرًا من مسيرته المهنية في مجال الاستثمار والخدمات المصرفية العالمية قبل دخوله الإدارة الرياضية.

 

لماذا استقال كورديرو؟

 

أعلن كورديرو استقالته بأثر فوري، مؤكدًا أنه لا يستطيع الاستمرار في منصبه بينما تدرس «فيفا» بيع حصة في الحقوق المرتبطة بكأس العالم.

 

وشدد في بيان استقالته على أنه لم يكن مشاركًا في إعداد المقترح وأنه يعارضه بشكل قاطع، معتبرًا أن المشروع يمثل صفقة سيئة للاتحادات الأعضاء ولكرة القدم ولمستقبل اللعبة على المدى الطويل.

 

ويتركز اعتراض كورديرو على فكرة إدخال مستثمرين خارجيين إلى أحد أهم الأصول التجارية في كرة القدم العالمية، معتبرًا أن «فيفا» تمتلك أصلًا موارد مالية ضخمة، وبالتالي فإن اللجوء إلى بيع جزء من هذه القيمة المستقبلية ليس ضروريًا من وجهة نظره.

 

كما تساءل عن مبررات جمع مليارات الدولارات من المستثمرين في الوقت الذي تتمتع فيه «فيفا» باحتياطيات مالية كبيرة ولا تحمل ديونًا، وفق ما أورده في بيانه.

 

ما هي خطة «FIFA Forward Enterprise»؟

 

جوهر الأزمة يتمثل في مقترح إنشاء كيان تجاري جديد يحمل اسم FIFA Forward Enterprise – FFE.

 

وبحسب «فيفا»، فإن الشركة الجديدة ستكون مملوكة للاتحاد الدولي وتجمع تحت مظلتها الأنشطة التجارية وعمليات تنظيم البطولات، بما يشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر والترخيص.

 

وتقدر قيمة الكيان عند إطلاقه بنحو 20 مليار دولار، فيما تستهدف «فيفا» جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار من خلال بيع حصة أقلية وغير مسيطرة لمستثمرين خارجيين.

 

وتقول «فيفا» إن المستثمرين لن يحصلوا على السيطرة على كرة القدم نفسها، إذ سيظل الاتحاد الدولي – بحسب خطته – صاحب القرار الحصري فيما يتعلق بالحوكمة الرياضية والمسابقات وجدول المباريات والقرارات التنظيمية.

 

كما تؤكد «فيفا» أن العائدات الجديدة ستستخدم لزيادة تمويل برامج تطوير كرة القدم حول العالم.

 

ماذا تريد «فيفا» من المشروع؟

 

تقدم «فيفا» المشروع باعتباره وسيلة لتعظيم القيمة التجارية لكرة القدم وزيادة الأموال المخصصة لتطوير اللعبة.

 

ووفقًا للاتحاد الدولي، فإن الخطة يمكن أن ترفع تمويل برنامج FIFA Forward لكل اتحاد عضو من 8 ملايين دولار حاليًا إلى 20 مليون دولار للفترة 2027-2030، مع زيادات لاحقة في الدورات التالية.

 

كما أعلنت «فيفا» أنها تستهدف توسيع تمويل تطوير كرة القدم عالميًا إلى أكثر من 10 مليارات دولار، على أن يستفيد من هذه الأموال الاتحادات الأعضاء الـ211.

 

وتقول «فيفا» إن الكيان الجديد سيظل تحت سيطرتها الكاملة، وإن إدخال المستثمرين لن يعني بيع الاتحاد الدولي أو التخلي عن التحكم في كرة القدم.

 

لماذا تعارض الاتحادات الأوروبية الخطة؟

 

المشكلة الأساسية بالنسبة إلى المعارضين لا تتعلق فقط بالجانب المالي، وإنما بما يعتبرونه تغييرًا في ملكية أحد أهم الأصول الرياضية في العالم.

 

وقد جاء الرد الأوروبي قويًا للغاية؛ إذ أعلنت «يويفا» واتحاداته الوطنية الـ55 رفضها بالإجماع للمقترح، مؤكدة أن كأس العالم لا ينبغي التعامل معها كمنتج استثماري يمكن نقل ملكية جزء منه إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

 

كما هددت الاتحادات الأوروبية بعدم المشاركة في مسابقات «فيفا» إذا مضى المشروع قدمًا.

 

وهذا التهديد يكتسب وزنًا استثنائيًا، لأن أوروبا تضم مجموعة كبيرة من أقوى المنتخبات والبطولات والأندية في العالم.

 

«كأس العالم ليست للبيع».. شعار المواجهة

 

اختصر الموقف الأوروبي جوهر الأزمة في رسالة سياسية ورياضـية واضحة: «كأس العالم ليست للبيع».

 

وترى الاتحادات الأوروبية أن البطولة ليست مجرد أصل تجاري، وإنما إرث رياضي عالمي تشكل عبر أجيال من اللاعبين والمنتخبات والجماهير.

 

كما انتقدت طريقة طرح المشروع، معتبرة أن المقترح لم يخضع للتشاور الكافي مع الجهات المعنية قبل الانتقال سريعًا نحو مرحلة الموافقات.

 

الكونكاكاف يدخل على خط الأزمة

 

لم يقتصر الاعتراض على أوروبا.

 

فقد أعلنت الكونكاكاف، التي تضم 41 اتحادًا وطنيًا، مخاوف عميقة بشأن طريقة إعداد وطرح مشروع «FIFA Forward Enterprise»، ولا سيما ما وصفته بمحدودية الوقت المتاح لمراجعة المشروع وغياب المراجعة الكافية من هيئات الحوكمة المختصة.

 

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي الدول التي استضافت كأس العالم 2026، تنتمي إلى اتحاد الكونكاكاف.

 

الاتحاد الآسيوي ينضم إلى جبهة المعارضة

 

وفي تطور زاد من الضغط على إنفانتينو، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم AFC تضامنه مع «يويفا» و«الكونكاكاف» في الاعتراض على الخطة.

 

وأكد الاتحاد الآسيوي أن إدخال الاستثمار الخاص إلى مسابقات «فيفا» يثير مخاوف جدية بشأن الحوكمة وطريقة اتخاذ القرار، مشيرًا إلى أن وصول الأزمة إلى الحديث علنًا عن إمكانية مقاطعة كأس العالم يجب أن يمثل مصدر قلق لكل من يهتم بمستقبل اللعبة.

 

لكن الاتحاد الآسيوي لم يصل في موقفه إلى حد إعلان مقاطعة مسابقات «فيفا» بصورة مباشرة، وهو فارق مهم في قراءة خريطة المعارضة الحالية.

 

أزمة تتجاوز المال إلى «حوكمة كرة القدم»

 

تكشف الأزمة عن خلاف أعمق من مجرد صفقة استثمارية.

 

فالمعارضون يخشون أن يؤدي إدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى تغيير طبيعة العلاقة بين «فيفا» والبطولات التي يشرف عليها، خصوصًا إذا أصبح المستثمرون أصحاب مصلحة اقتصادية طويلة الأجل في الحقوق التجارية لكأس العالم.

 

في المقابل، تقول «فيفا» إن المستثمرين سيحصلون على حصص أقلية وغير مسيطرة، وإن الاتحاد الدولي سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على القرارات الرياضية.

 

وهنا تكمن نقطة الخلاف الرئيسية:

هل بيع حصة اقتصادية في الحقوق التجارية يمثل مجرد وسيلة لزيادة الإيرادات، أم أنه بداية لتحويل ملكية جزء من أهم أصول كرة القدم إلى رأس مال خاص؟

 

ماذا يعني موقف كورديرو لإنفانتينو؟

 

استقالة كورديرو تحمل دلالة سياسية كبيرة داخل «فيفا»، لأنه كان من الدائرة القريبة من إنفانتينو ومستشارًا مكلفًا بملفات الاستراتيجية والحوكمة.

 

والأهم أن كورديرو لم يكتفِ بالاستقالة، بل خرج بانتقاد مباشر للمشروع، ما يمنح المعارضين داخل وخارج «فيفا» شخصية ذات خبرة مالية ورياضية كبيرة يمكن الاستناد إلى موقفها في التشكيك في الجدوى الاقتصادية للخطة.

 

وفي الوقت نفسه، لا تعني الاستقالة وحدها أن المشروع سيسقط؛ فـ«فيفا» لا تزال ماضية في عملية التشاور مع الاتحادات الأعضاء، وتقول إن إنشاء الكيان الجديد يحتاج إلى دعم أغلبية الاتحادات الأعضاء إلى جانب الموافقات المؤسسية اللازمة.

 

الموعد الحاسم.. تصويت الاتحادات الأعضاء

 

بحسب التقارير الأخيرة، تتجه الأنظار إلى 19 سبتمبر 2026، وهو الموعد المحدد لاتخاذ الاتحادات الأعضاء موقفًا من المقترح.

 

وتضم «فيفا» 211 اتحادًا وطنيًا، ما يعني أن المعركة الحقيقية ستدور حول قدرة إنفانتينو على الحصول على الأغلبية المطلوبة رغم المعارضة الأوروبية والأمريكية الشمالية والاعتراضات الآسيوية.

 

هل يمكن أن تصل الأزمة إلى مقاطعة كأس العالم؟

 

إذا تحولت تهديدات «يويفا» إلى مقاطعة فعلية، فإن تأثيرها سيكون هائلًا على كرة القدم العالمية.

 

فغياب المنتخبات الأوروبية عن كأس العالم سيعني غياب عدد كبير من القوى التقليدية للبطولة، كما سيؤثر في حقوق البث والرعاية والقيمة التسويقية والجماهيرية للمسابقة.

 

ولهذا فإن الأزمة لا تمثل مجرد خلاف إداري داخل «فيفا»، وإنما قد تتحول إلى أزمة تهدد شكل البطولات الدولية وطبيعة العلاقة بين الاتحاد الدولي والاتحادات القارية.

 

موقف «فيفا» حتى الآن

 

في مواجهة الانتقادات، تؤكد «فيفا» أن الحديث عن «بيع كرة القدم» غير دقيق، وتقول إن المشروع يهدف إلى الاستفادة من الإمكانات التجارية الهائلة للاتحاد الدولي، مع الاحتفاظ بالسيطرة على القرارات الرياضية.

 

كما شددت على أن العائدات ستعاد استثمارها في تطوير كرة القدم، وأن جميع الاتحادات الأعضاء ستستفيد من زيادة التمويل.

 

وبالتالي، تقف الأزمة حاليًا بين روايتين متناقضتين:

 

رواية «فيفا»: استثمار جديد سيزيد الإيرادات ويمول تطوير اللعبة دون التخلي عن السيطرة الرياضية.

 

رواية المعارضين: خطوة خطيرة تفتح الباب أمام خصخصة جزء من القيمة التجارية لكأس العالم وتهدد استقلالية كرة القدم على المدى الطويل.

 

الخلاصة

 

استقالة كارلوس كورديرو تمثل أقوى علامة على وجود خلاف داخلي حول مشروع إنفانتينو، لكنها تأتي أيضًا في قلب مواجهة أوسع بدأت تتحول إلى صراع بين «فيفا» وعدد من أكبر الاتحادات القارية.

 

فمن جهة، يرى إنفانتينو وإدارته أن «FIFA Forward Enterprise» يمكن أن يطلق العنان لقيمة تجارية هائلة ويحولها إلى مليارات إضافية لتمويل تطوير كرة القدم.

 

ومن جهة أخرى، ترى «يويفا» وحلفاؤها أن كأس العالم لا ينبغي أن تصبح أصلًا استثماريًا يتشارك فيه مستثمرون من القطاع الخاص، بينما يطالب آخرون بمزيد من الشفافية والتشاور قبل اتخاذ قرار بهذا الحجم.

 

وبين استقالة أحد أبرز مستشاري إنفانتينو، والرفض الأوروبي الجماعي، وموقف الكونكاكاف، وانضمام الاتحاد الآسيوي إلى جبهة القلق، باتت خطة FIFA Forward Enterprise أكبر اختبار لسلطة جياني إنفانتينو منذ توليه رئاسة «فيفا».

 

والسؤال الذي ستجيب عنه الأسابيع المقبلة: هل سيمر المشروع؟ بل أيضًا: هل يستطيع إنفانتينو الحفاظ على وحدة كرة القدم العالمية إذا مضى في الخطة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى