كلير صدقى تكتب ..”عيد الميلاد “بين الفرح الحقيقي وضجيج المظاهر

في ظل فرحة الجميع بعيد الميلاد المجيد، تحرص كل محافظة على التعبير عن بهجتها بهذه المناسبة العزيزة، وهو أمر يعكس مشاعر طيبة ومشاركة وجدانية جميلة بين أبناء الوطن الواحد.
فالفرح حق، والاحتفال تعبير إنساني مشروع، لكن المدهش والمثير للتساؤل أن تتحول هذه الفرحة في بعض الأحيان إلى مصدر إزعاج ورعب، كما حدث لدى عدد من أهالي الإسكندرية نتيجة الانتشار المبالغ فيه للألعاب النارية والشماريخ.
إن هذه المظاهر الصاخبة تفتح الباب أمام ضرورة التوضيح والتأمل في المعنى الحقيقي لعيد الميلاد،فهذا العيد ليس مناسبة عابرة أو احتفالًا شكليًا، بل هو عيد روحي وإنساني هام، تشهد بقيمته ومعانيه السامية كل الأديان، لما يحمله من رسالة سلام ومحبة وبداية جديدة للعالم.
عيد الميلاد له طقوسه الراسخة التي تمتد على مدار شهر كيهك، شهر الترانيم والتسابيح، حيث تمتلئ الكنائس بالألحان الروحية التي تهيئ القلوب قبل العقول لاستقبال العيد. وفي ليلة الميلاد، يجتمع المؤمنون للصلاة والترتيل والتسبيح في أجواء يسودها السكون والخشوع والفرح الهادئ، الذي يلامس الروح ولا يجرح السمع، ويمنح الطمأنينة لا الخوف.
ما يحدث الآن من استخدام مفرط للشماريخ والألعاب النارية لا يمت بصلة لجوهر العيد، بل يتناقض مع رسالته الأساسية. فالضجيج لا يصنع فرحًا حقيقيًا، والانفجارات لا تعبر عن المحبة، بل قد تتحول إلى مصدر أذى نفسي وجسدي، خاصة للأطفال وكبار السن والمرضى.
الفرح الحقيقي بعيد الميلاد يكمن في السلام الداخلي، وفي احترام الآخر، وفي نشر البهجة دون إزعاج أو تعدٍ على حق الغير في الطمأنينة. هو فرح يقوم على الصلاة، والتسامح، والتلاقي الإنساني، لا على مظاهر مؤقتة سرعان ما تزول وتترك خلفها أثرًا سلبيًا.
من هنا، تبرز أهمية الوعي المجتمعي في إعادة الاحتفال بعيد الميلاد إلى معناه الأصيل، ليبقى مناسبة تجمع ولا تفرق، تطمئن ولا ترعب، وتعبّر عن رسالة السلام التي وُلد من أجلها هذا العيد المجيد.




