حين يسبق الواجب الإنساني المنصب الرسمي: واقعة إنقاذ تضع وزارة الصحة أمام سؤال التكريم والمحاسبة

في الوقت الذي تتصدر فيه شكاوى الإهمال الطبي وتأخر الاستجابة لعشرات الحوادث اليومية المشهد العام، وقعت حادثة مختلفة تمامًا على أحد الطرق، أعادت تعريف الدور الحقيقي للطبيب، وطرحت تساؤلات محرجة حول ما إذا كانت المنظومة الصحية تُكافئ السلوك المهني الأصيل أم تكتفي بالشعارات.
القصة بدأت عندما تصادف مرور الدكتور محمد إبراهيم شقوير، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية بوزارة الصحة، بموقع حادث سير لأب وابنته، كان الأب يصطحب ابنته لأداء امتحانها، قبل أن يتحول الطريق في لحظة إلى ساحة خطر تهدد حياتهما.
تدخل خارج البروتوكول
بحسب مصادر مطلعة داخل وزارة الصحة، لم ينتظر الدكتور شقوير وصول سيارة إسعاف، ولم يتعامل مع الواقعة باعتبارها “خارج اختصاصه الإداري”، بل توقّف فورًا، وترجّل من سيارته، وباشر تقديم الإسعافات الأولية بنفسه، في تدخل طبي مباشر أسهم – بعد مشيئة الله – في إنقاذ حياة الأب ومنع تدهور حالته.
تمريض في قلب المشهد
الواقعة كشفت أيضًا عن نموذج مهني آخر، حيث تصادف وجود الممرضة نجوى إبراهيم، الممرضة بقسم الطوارئ بمستشفى المقطم، والتي شاركت بفاعلية وخبرة واضحة في التعامل مع الحالة، في صورة تعكس ما يمكن أن يكون عليه التمريض المصري حين تتوفر الإرادة والمسؤولية.
من الطريق إلى المستشفى
تم نقل المصاب إلى مستشفى المقطم، باعتبارها الأقرب لموقع الحادث، حيث أكدت التقارير الطبية استقرار حالته الصحية وبدء تماثله للشفاء، فيما لم تُحرم الابنة من حقها في التعليم، إذ تمكنت من اللحاق بلجنتها وأداء الامتحان في موعده، رغم الصدمة التي تعرضت لها.
ما بعد الإنقاذ… اختبار النوايا
اللافت أن المشهد الإنساني لم ينتهِ عند الإسعافات الأولية، إذ حرص الدكتور شقوير لاحقًا على التواصل للاطمئنان على الحالة الصحية للأب والابنة، ووجّه بمنح الأسرة رقم هاتفه الشخصي للتواصل المباشر حال الحاجة، كما أصدر تعليمات بصرف مكافأة للممرضة نجوى إبراهيم تقديرًا لدورها.
السؤال المحرج
هنا يخرج التحقيق من نطاق الحكاية الفردية إلى المساءلة العامة:
هل ستتعامل وزارة الصحة مع الواقعة باعتبارها تصرفًا فرديًا عابرًا؟
أم تتحرك لتحويلها إلى نموذج رسمي يُحتذى به داخل المنظومة؟
وأين تقف نقابة الأطباء ونقابة التمريض من تكريم سلوك مهني وإنساني واضح، في وقت يشكو فيه القطاع الطبي من الإحباط، وتراجع التقدير، وهجرة الكفاءات؟
ما بين الاستثناء والقاعدة
الواقعة لا تطلب تصفيقًا، بقدر ما تطرح سؤالًا مباشرًا:
إذا كان مسؤول رفيع المستوى قد تحرك بصفته طبيبًا قبل منصبه، فهل تتحول هذه القيم إلى قاعدة مؤسسية، أم تظل استثناءً يُحتفى به ثم يُنسى؟




