تقرير أوروبي: «مجلس السلام» غطاء لإعادة تشكيل النظام العالمي وترسيخ نفوذ ترامب

كشف تقرير صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروفة بـ«مجلس السلام العالمي» قد لا تكون إطارًا دوليًا تقليديًا لتسوية النزاعات، بل تمثل ـ وفق تقديراته ـ غطاءً سياسيًا لإعادة هندسة النظام العالمي على أساس المصالح والنفوذ، بما يضمن استمرار الدور المحوري لترامب على الساحة الدولية حتى بعد خروجه من السلطة.
وأشار التقرير إلى أن هيكل المجلس وصلاحياته الواسعة، وعلى رأسها منح رئيسه رئاسة مدى الحياة مع حق تعيين خليفة، تعكس توجهًا لتكريس سلطة فردية غير مسبوقة في إدارة القضايا الدولية، لافتًا إلى أن المجلس يمنح ترامب نفوذًا مباشرًا في ملفات شديدة الحساسية، من بينها إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة عبر لجنة تنفيذية وقوة استقرار دولية تقودها الولايات المتحدة.
وأوضح التقرير أن مستقبل «مجلس السلام» سيظل مرتبطًا بمدى قدرته على تحقيق نتائج ملموسة في تسوية النزاعات، وبكيفية توظيف ترامب لنفوذه السياسي بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وسط تساؤلات متزايدة حول شرعية المجلس واستدامته دون غطاء دولي واسع.
وفيما تروج الإدارة الأمريكية للمجلس باعتباره إطارًا أكثر مرونة وفاعلية من المؤسسات الدولية القائمة، يثير المشروع مخاوف أوروبية من أن يتحول إلى بديل مباشر للأمم المتحدة، خاصة في ظل نصوص تأسيسية تدعو إلى تجاوز الهياكل الأممية، وهو ما دفع دبلوماسيين غربيين للتحذير من تقويض النظام الدولي القائم على القواعد.
من جانبها، حذرت صحيفة «الجارديان» البريطانية من أن تصميم المجلس القائم على تركيز السلطة في يد رئيسه يمنح ترامب نفوذًا استثنائيًا قد يعيد تشكيل موازين القوة العالمية خارج الأعراف الدولية المتعارف عليها، ما يعكس قلقًا متزايدًا من شخصنة العمل الدولي وربط استمرارية المؤسسات بإرادة الأفراد.
في المقابل، تبنت تقارير «رويترز» وتحليلات منصات إعلامية أخرى رؤية أقل تشددًا، معتبرة أن المجلس قد يقدم نموذجًا جديدًا للشرعية الدولية قائمًا على القدرة التنفيذية والالتزام المالي، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر إقصاء الدول الأقل نفوذًا وربط السلام بمنطق المصالح.
وبين هذه الرؤى المتباينة، يبقى مستقبل ترامب السياسي بعد ولايته الثانية محل جدل واسع، في ظل قيود دستورية تمنعه من الترشح لولاية ثالثة، مقابل تساؤلات حول إمكانية استغلال ثغرات قانونية للبقاء لاعبًا رئيسيًا في المشهد الدولي، لتظل الإجابة معلقة حول ما إذا كان «مجلس السلام» سيضمن لترامب استمرار النفوذ، أم أن خروجه من السلطة سيعيد خلط الأوراق.




