طبول الحرب في ذكرى الثورة.. هل تنهي واشنطن “جمهورية الملالي”؟

مع اقتراب فجر الأول من فبراير 2026، وهو اليوم الذي يحيي فيه النظام الإيراني ذكرى عودة آية الله الخميني من منفاه عام 1979، تحبس منطقة الشرق الأوسط أنفاسها. التقارير الواردة من واشنطن تشير إلى استنفار غير مسبوق، وسط تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “أرمادا عسكرية ضخمة” تتجه نحو المياه الإيرانية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تختار واشنطن هذا التاريخ الرمزي لضرب طهران؟
أولاً: احتمالية الضربة العسكرية في الأول من فبراير
تشير المعطيات الحالية إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بلغة العقوبات. فبعد القمع العسكري للاحتجاجات الإيرانية الأخيرة (يناير 2026) التي أسفرت عن العديد من القتلى، وجد البيت الأبيض غطاءً “أخلاقياً” و”سياسياً” للتحرك.
• الهدف التكتيكي: استهداف مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري وبقايا المنشآت النووية التي تضررت في ضربات سابقة (يونيو 2025).
• الرمزية التاريخية: توجيه ضربة في ذكرى الثورة يهدف إلى كسر “الهيبة الثورية” للنظام وإرسال رسالة مفادها أن اللعبة التي بدأت في 1 فبراير 1979 قد تنتهي في نفس التاريخ بعد عقود.
التحالفات التاريخية.. هل دُعمت “الجبهة السنية” عبر كامب ديفيد؟
في عام 1979، شهد العالم تحولين غيّرا وجه التاريخ: توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وانفجار الثورة الإسلامية في إيران. ولم يكن هذا التزامن مجرد صدفة، بل كان إعادة هندسة أمريكية للمنطقة:
سد الفراغ الاستراتيجي: مع سقوط “الشاه” (حليف واشنطن القوي)، سارعت الولايات المتحدة لتثبيت “كامب ديفيد” لضمان خروج مصر من الصراع مع إسرائيل وتفرغها كقوة سنية وازنة تمنع تمدد “الخميني” غرباً.
تحصين الجبهة السنية: مثلت الاتفاقية حجر الزاوية لنشوء “محور الاعتدال العربي”؛ حيث أدركت واشنطن أن تأمين إسرائيل وقناة السويس يتطلب بناء “حائط صد” مصري-خليجي لمواجهة شعارات “تصدير الثورة” الإيرانية.
تبادل الأدوار الدرامي: في مفارقة تاريخية، تحولت إيران من حليف لإسرائيل إلى عدوها الأول، بينما انتقل الشاه من عرشه ليموت لاجئاً في مصر “كامب ديفيد”، مما جسّد الصراع بين الدولة الوطنية والمد المذهبي.
اوبذلك كانت كامب ديفيد هي “الضربة الوقائية” التي منعت انهيار النفوذ الغربي في الشرق الأوسط بعد خسارة طهران، ورسمت خطوط التماس التي لا تزال تحكم الصراع الحالي في 2026.
لغز الـ 15 عاماً في المنفى.. من حمى المرشد؟
يعود التساؤل دائماً: كيف عاش الخميني 15 عاماً في المنفى (تركيا، العراق، فرنسا) دون أن يُغتال؟
• الحماية في فرنسا: قضى الخميني أشهره الأخيرة في “نوفل لوشاتو” بباريس تحت حماية المخابرات الفرنسية. أوروبا (وبخاصة فرنسا) كانت تنظر للخميني كـ “ورقة ضغط” ضد الشاه الذي بدأ يطالب بأسعار نفط أعلى ويظهر طموحات إمبراطورية أزعجت الغرب.
• الدور الأمريكي: كشفت وثائق رُفعت عنها السرية (مثل تقارير BBC عام 2016) أن إدارة كارتر تواصلت سراً مع الخميني في باريس، حيث قدم الأخير تعهدات بعدم قطع النفط وضمان المصالح الأمريكية مقابل عدم تدخل الجيش الإيراني لمنع سقوطه.
• موقف أوروبا الآن: اليوم، تبدو أوروبا منقسمة. بينما تدعم بريطانيا التوجه الأمريكي، ما زالت فرنسا وألمانيا تخشيان من موجات لجوء ضخمة وانفجار أسعار الطاقة، مما يجعل حمايتها للنظام الحالي “ورقة قديمة” فقدت صلاحيتها أمام حجم القمع الداخلي في إيران.
: شبح الشاه وإسرائيل.. من الرابح ومن الخاسر؟
• علاقة الشاه بما يحدث: نجل الشاه، رضا بهلوي، يتصدر المشهد الآن كبديل محتمل تدعمه قوى دولية. التاريخ يعيد نفسه؛ فكما سقط والده بسبب احتجاجات شعبية ودعم دولي خفي، يواجه النظام الحالي نفس المصير.
• دور إسرائيل: إسرائيل هي المحرض الأكبر والمستفيد الأول. هي ترى في تحجيم إيران إنهاءً لتهديد “حزب الله” و”حماس” وضماناً لتفوقها النوعي في المنطقة.
خارطة المستفيدين والمتضررين: إسرائيل أكبر المستفيدين زوال التهديد النووي وكسر “محور المقاومة، المعارضة الإيرانية مستفيد مشروط فرصة لإسقاط النظام، لكن تحت خطر الفوضى. دول الخليج مستفيد حذر التخلص من التدخلات الإيرانية، لكنها تخشى رد فعل انتقامي على أراضيها. روسيا والصين متضرر كبير خسارة حليف استراتيجي وموطئ قدم في الخليج.
مصير المنطقة بعد الضربة
المنطقة تقف على فوهة بركان. إذا وقعت الضربة غداً:
1. سيناريو الانهيار: قد يؤدي ذلك إلى سقوط سريع للنظام وبدء حرب أهلية داخلية بين أجنحة الحرس الثوري والمعارضة.
2. سيناريو الرد الإقليمي: قد تلجأ إيران لضرب ممرات الملاحة في مضيق هرمز ومنشآت نفطية في دول الجوار، مما يدفع العالم إلى أزمة اقتصادية غير مسبوقة.
3. إعادة التشكيل: قد نشهد ولادة “شرق أوسط جديد” تغيب فيه القوة الإيرانية المركزية، مما يفتح الباب لترتيبات أمنية جديدة تقودها واشنطن وتل أبيب بملامح “أطلسية”.
ختاماً إن توقيت الأول من فبراير ليس مجرد صدفة تقويمية، بل هو محاكمة للتاريخ. فهل يغلق ترامب القوس الذي فتحه كارتر قبل 47 عاماً؟




