انتخابات المحليات تعود إلى الواجهة.. الحكومة تتحرك لتنفيذ الاستحقاق الدستوري وتعزيز اللامركزية
في إطار تنفيذ توجيهات عبد الفتاح السيسي، أكد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الاجتماع الأخير للحكومة شدد على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية، باعتباره التزامًا دستوريًا وتكليفًا رئاسيًا يجب إنجازه خلال المرحلة المقبلة.
تصريحات رئيس الوزراء أعادت ملف الإدارة المحلية إلى صدارة المشهد السياسي، بعد غياب دام سنوات منذ حل المجالس المحلية بحكم قضائي عام 2011، على خلفية ثبوت تزوير انتخابات 2008. ومنذ ذلك الحين، ظلت الوحدات المحلية تُدار عبر الأجهزة التنفيذية دون وجود مجالس منتخبة تمارس الرقابة الشعبية.
الإطار الدستوري للإدارة المحلية
حسم الدستور المصري ملامح نظام الإدارة المحلية في الباب الثالث، حيث نص على تقسيم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، تشمل المحافظات والمدن والقرى، مع مراعاة الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية عند إنشائها أو تعديل حدودها.
كما أقر الدستور التزام الدولة بتطبيق اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية وفق جدول زمني واضح لنقل الاختصاصات والموازنات إلى الوحدات المحلية، مع التأكيد على أن لكل وحدة محلية موازنة مستقلة.
ووضع الدستور ضوابط واضحة لتشكيل المجالس المحلية، إذ نص على انتخاب مجلس لكل وحدة محلية بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، مع تخصيص نسب تمثيل إلزامية تشمل:
ربع المقاعد للشباب دون 35 عامًا
ربع المقاعد للمرأة
ما لا يقل عن 50% للعمال والفلاحين
تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة
ومنح الدستور هذه المجالس صلاحيات رقابية واسعة، من بينها متابعة تنفيذ خطط التنمية، وتقديم طلبات الإحاطة والاستجوابات، وصولًا إلى سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفقًا للقانون، مع النص على عدم جواز حلها بقرار إداري شامل ضمانًا لاستقلالها.
توصيات الحوار الوطني.. أرضية جاهزة للتنفيذ
كان ملف المحليات أحد أبرز القضايا المطروحة على مائدة الحوار الوطني، الذي انتهى إلى مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها الإسراع بإصدار قانون المجالس الشعبية المحلية وإجراء الانتخابات، واعتماد نظام انتخابي مختلط يجمع بين القائمة المطلقة المغلقة بنسبة 75% والقائمة النسبية المنقوصة بنسبة 25%.
كما تضمنت التوصيات توسيع تعريف صفة العامل والفلاح، ومنح سكان المدن الجديدة حق الانتخاب، وتفعيل لجان التخطيط التشاركي، إلى جانب إعداد برامج تدريب وتأهيل للكوادر الشابة، بما يضمن ضخ دماء جديدة في الإدارة المحلية.
قانون منتظر لإعادة بناء الإدارة المحلية
يستهدف مشروع القانون المرتقب تنظيم عمل الوحدات المحلية ومجالسها بما يتوافق مع نصوص الدستور، عبر تحديد اختصاصات المجالس بدقة، وتنظيم العلاقة بين الإدارة المركزية والمحلية، وإرساء أدوات رقابة شعبية فعالة، ووضع آليات واضحة لحل المجالس وإعادة انتخابها.
وفي جوهره، يطمح القانون إلى بناء إدارة محلية حديثة قادرة على التعامل مع مشكلات المواطنين اليومية، وتخفيف العبء عن السلطة التنفيذية، وتحقيق نقلة حقيقية نحو اللامركزية وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار التنموي.




