فخ الإشعار الكاذب.. كيف تُسرق أموالك بضغطة زر؟

لم يعد اللص في زمننا بحاجة إلى كسر الأبواب أو ارتداء قناع أسود؛ ففي العالم الرقمي تكفي رسالة مفاجئة على شاشة هاتفك لتبدأ عملية السطو. إشعار يوهمك بخصم مالي أو خلل بالحساب، يدفعك بدافع القلق إلى فتح التطبيق وإدخال بياناتك، لتبدأ بعدها عملية سرقة منظمة تستهدف مدخراتك في دقائق.
المفارقة أن هذه الجرائم لا تعتمد فقط على اختراق الأنظمة، بل على استغلال «ثغرة الوعي». فالمحتال لا يهدم جدار الحماية، بل يدفع الضحية لفتح الباب بنفسه. تطبيقات مزيفة بواجهات جذابة أو رسائل تبدو رسمية قد تمنح المهاجم صلاحيات خطيرة، تتيح له مراقبة الشاشة وتسجيل كلمات المرور والتحكم في التحويلات المالية.
وخلال الأيام الماضية، تصاعدت شكاوى سرقة الأموال عبر تطبيق إنستاباي، بعدما تلقى مستخدمون رسائل غير معتادة تفيد بخصم مبالغ من حساباتهم. في بعض الحالات، أدخل الضحايا الرقم السري بدافع التحقق، لتظهر شاشة سوداء أو رسالة تحديث وهمية، بينما تُنفذ عمليات تحويل متعددة في الخلفية إلى محافظ إلكترونية.
الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية أعلنت ضبط عناصر تشكيل عصابي داخل البلاد، ضمن شبكة دولية تدير تطبيقًا وهميًا من إحدى الدول الآسيوية، يستدرج الضحايا بزعم مشاهدة قنوات مشفرة مجانًا. وبحسب البيان، تم التحفظ على عشرات الهواتف المحمولة والشرائح والمحافظ الإلكترونية وأجهزة حاسب، إضافة إلى مبالغ مالية ومشغولات من الذهب والفضة، بقيمة تقارب 8 ملايين جنيه، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتهمين.
خبراء أمن المعلومات أوضحوا أن بعض العمليات تعتمد على تقنية «Flash SMS» التي تظهر مباشرة على الشاشة دون حفظها، إلى جانب برمجيات خبيثة تستغل صلاحيات مثل «Accessibility» أو تقنية «Overlay» لوضع شاشة وهمية فوق التطبيق الأصلي لسرقة البيانات. وأكدوا أن ظهور شاشة تحديث مفاجئة أثناء استخدام تطبيق مالي يستوجب فصل الإنترنت فورًا وإبلاغ البنك، لأن الدقائق الأولى حاسمة في منع استكمال التحويلات.
قانونيًا، تندرج هذه الوقائع تحت جرائم الاحتيال الإلكتروني والدخول غير المشروع إلى نظم المعلومات، ويعاقب عليها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر. ويُنصح المتضررون بسرعة تحرير محضر رسمي وإخطار البنك لتجميد المحافظ المستقبِلة وتتبع مسار الأموال قبل تصفيتها.
كما جدد تطبيق «إنستاباي» تحذيره للمستخدمين بضرورة تحميله من المتاجر الرسمية فقط، وعدم مشاركة أي بيانات شخصية أو مصرفية مع جهات مجهولة، مؤكدًا أن الوعي الرقمي أصبح خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من الجرائم.




