محكمة باريس تقرر محاكمة طارق رمضان غيابيًا بتهم اغتصاب ثلاث نساء

قررت المحكمة الجنائية في باريس المضي قدمًا في محاكمة المفكر السويسري طارق رمضان غيابيًا، بعد تخلفه عن حضور جلسات محاكمته في قضية يواجه فيها اتهامات باغتصاب ثلاث نساء، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في فرنسا خلال السنوات الأخيرة.
وجاء قرار المحكمة عقب رفضها المبررات الصحية التي قدمها فريق الدفاع لتفسير غيابه، معتبرة أن حالته الصحية لا تمنعه من السفر أو المثول أمام القضاء، وذلك بعد إخضاع ملفه لتقييم طبي مستقل.
وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق رمضان، تمهيدًا لملاحقته قانونيًا في حال دخوله الأراضي الفرنسية أو تعاونت دولة أخرى لتنفيذ أمر التوقيف.
وكانت جلسات المحاكمة قد بدأت مطلع الأسبوع الماضي، وكان من المقرر أن تستمر لمدة ثلاثة أسابيع، غير أن غياب المتهم منذ الجلسة الأولى دفع المحكمة إلى مواصلة الإجراءات القضائية من دونه، والاستماع إلى الشهود والضحايا والخبراء القانونيين في جلسات مغلقة.
وقبل انطلاق أولى جلسات المحاكمة بدقائق، أبلغ محامو رمضان المحكمة بأن موكلهم نُقل إلى مستشفى في مدينة جنيف السويسرية بعد تدهور حالته الصحية أثناء زيارته لوالدته. وقدّم الدفاع شهادة طبية من طبيبه المعالج، إلا أنها لم تتضمن تفاصيل واضحة حول تاريخ دخوله المستشفى أو مدة بقائه فيه، ما أثار شكوك المحكمة بشأن جدية المبررات المقدمة.
وبعد فحص الملف طبيًا، خلص الخبراء إلى أن وضعه الصحي لا يمنعه من السفر أو حضور المحاكمة، ما دفع المحكمة إلى رفض طلب التأجيل واعتبار غيابه غير مبرر.
كما قررت المحكمة عقد جلسات المحاكمة بشكل مغلق نظرًا لطبيعة التهم المتعلقة بالاعتداءات الجنسية، وحرصًا على حماية الضحايا وخصوصيتهم.
وتعود القضية إلى عام 2017 عندما تقدمت عدة نساء بشكاوى ضد رمضان تتهمنه باغتصابهن في وقائع مختلفة. ومنذ ذلك الحين شهد الملف سلسلة طويلة من التطورات القضائية، شملت تحقيقات موسعة وفترات احتجاز وإفراجًا مشروطًا، إضافة إلى جدل قانوني وطبي حول حالته الصحية.
وينفي رمضان جميع الاتهامات الموجهة إليه منذ بداية القضية، مؤكدًا أن العلاقات التي أثيرت في الملف كانت برضا الطرفين وليست اعتداءات جنسية.
ومع صدور مذكرة التوقيف، تبقى عدة سيناريوهات مطروحة لمستقبل القضية، من بينها توقيفه وتنفيذ أمر الاعتقال، أو مثوله لاحقًا أمام القضاء وطلب إعادة المحاكمة، في وقت تظل فيه القضية محل متابعة واسعة في الأوساط القضائية والإعلامية في فرنسا وأوروبا.




