جون لوكا: الضغوط الاقتصادية والحرب العالمية رفعت تكلفة الطاقة.. وإمكانية مراجعة الأسعار تظل قائمة إذا هدأت الأوضاع

في ظل الارتفاعات الأخيرة في أسعار الوقود داخل مصر وما أثارته من تساؤلات واسعة في الشارع المصري حول أسباب القرار ومدى استمراريته، أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا أن ما حدث يعكس في الأساس ضغوطًا اقتصادية عالمية فرضتها التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية تتحرك في إطار موازنة دقيقة بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأوضح جون لوكا أن ارتفاع أسعار الوقود في مصر لم يكن قرارًا منفصلًا عن التطورات العالمية، بل جاء نتيجة مباشرة لارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة تكاليف الاستيراد والشحن، خاصة في ظل الأزمات الدولية والحروب التي تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة.
وأكد أن الحكومة المصرية تعتمد منذ سنوات على آلية تسعير تلقائي للمواد البترولية تربط الأسعار المحلية بتكلفة الإنتاج والاستيراد في الأسواق العالمية.
وأضاف لوكا أن الحروب والتوترات الجيوسياسية عادة ما تؤدي إلى موجات ارتفاع في أسعار الطاقة، وهو ما يدفع العديد من الحكومات حول العالم إلى مراجعة سياسات الدعم أو تعديل الأسعار بشكل مؤقت لحماية الموازنات العامة من ضغوط ضخمة قد تؤثر على الاستقرار المالي للدول.
وصرح الخبير الاقتصادي بأن احتمالية تراجع أسعار الوقود مرة أخرى في مصر تظل قائمة، خاصة إذا شهدت الأسواق العالمية استقرارًا وانخفضت أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن الحكومة المصرية سبق أن قامت في بعض الفترات بتثبيت الأسعار أو حتى خفضها عندما سمحت الظروف العالمية بذلك، ما يعني أن الزيادة الحالية قد تكون مرتبطة بمرحلة استثنائية وليست بالضرورة دائمة.
وأشار لوكا إلى أن الدولة المصرية تواجه معادلة صعبة تتعلق بتقليل فاتورة دعم الطاقة التي تمثل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن استمرار دعم الوقود بشكل واسع في ظل ارتفاع الأسعار العالمية قد يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة وارتفاع الدين العام، وهو ما تحاول الحكومة تجنبه للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف أن هناك بدائل نظرية كان يمكن للحكومة اللجوء إليها بدلًا من رفع الأسعار، مثل زيادة الدعم المباشر للفئات الأكثر احتياجًا أو التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، إلا أن هذه الخيارات أيضًا تحتاج إلى موارد مالية كبيرة.
كما أشار إلى أن تسريع التحول نحو الطاقة البديلة والنقل الكهربائي يمكن أن يكون أحد الحلول الاستراتيجية طويلة الأجل لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأكد لوكا أن القرارات المتعلقة بأسعار الوقود عادة ما تكون جزءًا من إصلاحات اقتصادية أوسع تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الطاقة في البلاد، لافتًا إلى أن العديد من الدول النامية اتخذت خطوات مشابهة خلال السنوات الماضية لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته مؤكدًا أن مستقبل أسعار الوقود في مصر سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية، وهي أسعار النفط العالمية، وسعر صرف العملة المحلية، وحجم الضغوط على الموازنة العامة.
وأضاف أن أي تحسن في هذه العوامل قد يفتح الباب أمام مراجعة الأسعار أو تثبيتها خلال الفترات المقبلة، خاصة إذا انتهت التوترات والحروب التي تضغط على أسواق الطاقة العالمية




