ورشة الزيتون تناقش “يوميات صيدلانية”.. كريمة الحفناوي توثق نضال “جيل السبعينات” في أمسية استثنائية

في ليلة استثنائية مزجت بين عبق التاريخ النضالي وشجون الكتابة الإنسانية، وحضرها سحر الموسيقى الوطنية، استضافت “ورشة الزيتون الأدبية” أمسية نقاشية حاشدة لمناقشة كتاب “يوميات صيدلانية” (الجزء الثاني) للكاتبة والمناضلة الدكتورة كريمة الحفناوي.

ترأس الندوة المؤرخ والشاعر شعبان يوسف، وشهدت حضوراً لافتاً لنخبة من قيادات المعارضة المصرية، والكتاب، والصحفيين، وممثلين عن الأحزاب السياسية، ليتحول اللقاء إلى تظاهرة في حب جيل السبعينات وتراثه الوطني.

ألحان “أمام” تلهب حماس القاعة

ولم تكن السياسة والأدب وحدهما أبطال الليلة؛ إذ أضفت الموسيقى روحاً حماسية وقومية على الأمسية. ففي فواصل الحديث، انطلق صوت الفنان أحمد صالح الذي انشد وهو يعزف علي عوده أغنية  لمحمد أمام ، ليقدم باقة من الأغاني الوطنية والترثية الخالدة.

وقد تفاعلت القاعة بأكملها معه، حيث ردد الحضور بحماس وصوت واحد كلمات أغنية “يا ورد على فل وياسمين”، واهتزت جنبات القاعة بالتصفيق والترديد وراءه عند غنائه لأيقونة الشيخ إمام “مصر يا أما يا بهية”، مما أضفى جواً من الشجن والاحتفاء بالهوية الوطنية.

شعبان يوسف: كريمة “أيقونة” المظاهرات وتكتب بلسان الأطفال

وفي كلمته، استعاد الشاعر شعبان يوسف ذكريات الحركة الطلابية، مؤكداً أن جيل السبعينات هو الذي مهد الطريق للأجيال اللاحقة منذ عام 1968. واستدعى يوسف مشهداً محفوراً في الذاكرة من عام 1977، قائلاً: “رأيت كريمة الحفناوي على رأس مظاهرة بالجامعة، محمولة على الأكتاف وهي تهتف بشجاعة: (يا أخويا ياللي بتتفرج ساعدني أنا مش بهرج.. أول كلمة في الحسبان اللي هيسكت يبقى جبان)”.

وحول لغة الكتاب، أشار يوسف إلى أن ميزة “يوميات صيدلانية” تكمن في مسحتها الإنسانية العميقة، خاصة في حواراتها مع حفيدها “حمزة”، وهو ما يضمن بقاء هذه الكتابة للأجيال القادمة. كما أضفى يوسف جواً من المرح بتعليقه: “أتعجب كيف لمناضلة شيوعية أن يكون لها حفيد باسم حمزة!”، لترد الحفناوي ضاحكة بأن رغبة والد الطفل في تسميته على اسم جده كانت الغالبة.

أحمد بهاء الدين: نموذج “المثقف العضوي” الذي لا يهدأ

من جانبه، وصف المهندس أحمد بهاء الدين (الحزب الاشتراكي المصري) الكتاب بأنه “تجربة إنسانية تجبرك على التفرغ لقراءتها”، مؤكداً أن كريمة الحفناوي تجسد نموذج “المثقف العضوي” الذي يجمع بين الدور الاجتماعي والسياسي.

وأضاف بهاء الدين: “صداقتنا تمتد لـ 60 عاماً، وكريمة حالة غير طبيعية في قدرتها على العطاء؛ فهي أم وزوجة وصيدلانية ومناضلة سُجنت وهي طالبة، ولم تقصر يوماً في أي دور”. وكشف بهاء الدين عن جانب فني في مسيرة الحفناوي، مشيراً إلى أنها شاركت في نحو 35 مسرحية في شبابها، وتمتلك قدرات لافتة في الغناء والتمثيل، معتبراً أن اختيارها لطريق النضال كان انحيازاً تاماً لقضايا الشعب.

شهادات رفاق السجن والوطن

وفي مداخلة مؤثرة، أشارت الصحفية حياة الشيمي إلى تفاصيل لم يتسع لها الكتاب، منها ذكريات هروبهما من حصار الأمن فوق أسوار المدرسة، لافتة إلى أن الكتاب الحالي اكتسب ثقلاً كبيراً في الصياغة والمعلومات مقارنة بالجزء الأول.

بينما لفت الدكتور محمد حسن إلى أن الكتاب يوثق للحركة الطلابية ليس كذكريات فردية، بل كنسيج يربط بين نضال المدن وتفاصيل الريف المصري، مؤكداً أن المهنة الإنسانية (الصيدلة) أعطت لكتابات الحفناوي بعداً من الثقة والأمان في التعامل مع المريض “الإنسان”.

مريم أبو دقة: “يوميات صيدلانية” مرآة للمناضلة الفلسطينية

ومن فلسطين، جاءت مشاركة المناضلة مريم أبو دقة التي وصفت الحفناوي بـ “توأم الروح”، وقالت: “حين قرأت الكتاب لم أرَ كريمة فقط، بل رأيت المناضلات الفلسطينيات والأسيرات المحررات في غزة. هذا التاريخ ليس ملكاً شخصياً، بل هو ثروة وطنية للأجيال القادمة ليعرفوا أن المرأة العربية كانت دائماً في قلب المعركة ضد الإمبريالية والصهيونية”.

كريمة الحفناوي: “ما فيش حاجة بتضيع”

وفي ختام الأمسية، أعربت الدكتورة كريمة الحفناوي عن تأثرها الشديد، مؤكدة أن كلمات الحاضرين منحتها دفعة للاستمرار. وقالت: “لقد كتبت بصدق، وما وصل إليكم يؤكد أن النضال لا يضيع سدى. سنكمل ونسجل للأجيال القادمة”، معلنة عن عزمها البدء في الجزء الثالث من مذكراتها، والذي سيتناول الفترة من عام 2010 وصولاً إلى اللحظة الراهنة، لتوثيق أحداث الثورة وما تلاها من حكايا الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!