بين طموح اللجوء وضغوط “الداخل”.. كواليس عودة لاعبات المنتخب الإيراني من أستراليا

كتب: أمير عبدالله
في مشهدٍ يلفه الغموض وتكتنفه التساؤلات، طُويت صفحة واحدة من أعقد الأزمات الرياضية والسياسية التي واجهت الكرة النسائية الإيرانية مؤخراً. فبعد أسابيع من الترقب، عبرت خمس لاعبات من المنتخب الوطني الحدود الإيرانية قادمات من تركيا، بعد تراجعهن المفاجئ عن طلبات اللجوء الإنساني في أستراليا؛ وهي الخطوة التي أثارت انقساماً حاداً بين رواية رسمية تحتفي بـ “الولاء الوطني” وتقارير حقوقية تتحدث عن “ترهيب عابر للحدود”.
رحلة العودة: محطات ترانزيت وتكتم أمني
بدأت فصول العودة ظهر الأربعاء، حين ظهرت اللاعبات بزيّهن الرياضي أثناء عبور الحدود البرية من جهة “إغدير” شرقي تركيا، بعد رحلة جوية شملت محطات في ماليزيا وسلطنة عُمان. وأفادت مصادر إعلامية تركية أن اللاعبات غادرن مطار الوصول مساء الثلاثاء تحت حراسة أمنية مشددة إلى أحد الفنادق، قبل إتمام إجراءات الجمارك والتوجه نحو الأراضي الإيرانية.
وتشير التقارير إلى أن قائمة العائدات ضمت أسماء بارزة، من بينهن القائدة زهرة غانبري، إضافة إلى زهرة سلطان مشكهكار، منى حمودي، وزهرة سربلي، فيما ظلت هوية اللاعبة الخامسة طي الكتمان. وفي المقابل، اختارت لاعبتان فقط المضي قدماً في طريق الانشقاق والبقاء في أستراليا بعد نيلهما حق اللجوء.
صمت النشيد الوطني.. فتيل الأزمة
جذور الأزمة تعود إلى المباراة الافتتاحية للمنتخب في كأس آسيا، حين امتنعت اللاعبات عن ترديد النشيد الوطني الإيراني، في خطوة فُسرت كرسالة تضامن سياسي. هذا الصمت لم يمر مرور الكرام، إذ سرعان ما وصفهم مذيع عبر التلفزيون الرسمي بـ “الخونة”، مطالباً بمعاقبتهم، تزامناً مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
ورغم عودة اللاعبات لترديد النشيد في المباريات التالية، إلا أن مراقبين أكدوا أن هذا التغيير في الموقف جاء نتيجة ضغوط مباشرة من المسؤولين الحكوميين المرافقين للبعثة.
روايتان متناقضتان: “ضغوط” أم “وطنية”؟
بينما أكد وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، أن الحكومة وفرت الحماية للاعبات في مكان آمن بعد إبداء رغبتهن في البقاء، ووقّع شخصياً على تأشيراتهن الإنسانية في ساعة متأخرة من الليل، اصطدمت هذه الجهود بتحول مفاجئ في مواقف اللاعبات.
> يقول نشطاء حقوقيون: “إن التراجع عن اللجوء لم يكن اختيارياً، بل جاء نتيجة ضغوط نفسية وتهديدات طالت عائلات اللاعبات داخل إيران، مما أجبرهن على العودة لمواجهة مصير
مجهول”.
في المقابل، تبنت طهران رواية مغايرة تماماً، حيث أشادت وزارة الرياضة بما وصفته “إحباط مخططات العدو”، معتبرةً عودة اللاعبات دليلاً على “الروح الوطنية”. وفي ذات السياق، وصفت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري ما حدث في أستراليا بأنه “حرب نفسية وعروض مغرية” فشلت في إغواء اللاعبات.
نهاية البطولة وبداية المجهول
بينما استقرت اللاعبتان المنشقتان في أستراليا لبدء حياة جديدة بعيداً عن الملاحقات، تظل العائدات الخمس تحت مجهر الرقابة في الداخل. ويبقى التساؤل القائم: هل انتهت الأزمة بعبور الحدود، أم أن فصلاً جديداً من المساءلة ينتظرهن خلف الأبواب المغلقة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!