هيثم الحريري: تعديلات “الأحوال الشخصية” خطوة لضبط التوازن.. والضمانات هي المحك الحقيقي القيادي بـ “التحالف الشعبي”: مصلحة الطفل يجب أن تعلو فوق أي انحياز.. والقانون ليس أداة لـ “عقاب” الطرفين

أكد المهندس هيثم الحريري، القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح حالياً للنقاش، يمثل محاولة جادة لإعادة ضبط التوازن داخل المنظومة الأسرية المصرية، خاصة فيما يتعلق بدور الأب وحقوقه القانونية والتربوية التي شهدت اختلالاً على مدار سنوات طويلة.
إيجابيات في جوهر التعديلات
وأوضح “الحريري” في رؤية تحليلية للمشروع، أن الفكرة في جوهرها تحمل جوانب إيجابية لا يمكن إغفالها، مشيراً إلى أن هناك بنوداً تمثل تطوراً نوعياً في فلسفة القانون، ومن أبرزها:
التحول من “الرؤية” إلى “الاستضافة”: معتبراً إياها خطوة جوهرية لتعميق علاقة الأب بأبنائه.
العدالة الاقتصادية: عبر ربط قيمة النفقة بالدخل الحقيقي للأب لضمان حياة كريمة للأطفال.
الولاية التعليمية والصحية: كفالة حق الأب في المشاركة الأصيلة في القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل أبنائه.
هواجس التطبيق والواقع العملي
ورغم هذه الإيجابيات، أعرب القيادي الحزبي عن مخاوفه من آليات التنفيذ، مؤكداً أن العبرة ليست بـ “العناوين العريضة” ولكن بمدى قابلية هذه النصوص للتطبيق على أرض الواقع دون تحويلها إلى ساحة لنزاع يومي جديد.
وطرح “الحريري” عدة تساؤلات جوهرية حول الضمانات القانونية، قائلاً: “هل المجتمع والجهات التنفيذية مستعدون لنظام الاستضافة دون ثغرات؟ وهل تقييد إجراءات الخلع سيؤدي لاستقرار الأسرة أم سيطيل أمد الصراعات القضائية؟”.
فلسفة القانون: توازن لا عقاب
وشدد الحريري على أن قانون الأسرة يجب أن يُبنى على مبدأ واحد ثابت وهو “مصلحة الطفل أولاً”، محذراً من تحول القانون من “منظم للعلاقة” إلى “أداة لإدارة النزاع”. وأضاف: “القوانين لم توضع لمعاقبة طرف أو الانتصار لآخر، بل لإيجاد توازن مستقر يحمي الصحة النفسية للأطفال ويسمح للطرفين باستكمال حياتهما بشكل سوي”.
معايير النجاح
وفي ختام رؤيته، حدد الحريري ثلاثة معايير أساسية لقياس نجاح التعديلات الجديدة:
قدرة القانون على خفض معدل النزاعات القضائية بدلاً من تأجيجها.
توفير حماية نفسية كاملة للطفل كأولوية قصوى.
تحقيق توازن حقيقي وملموس بين الحقوق والواجبات لكلا الطرفين.
مؤكداً أن استقرار الأسرة المصرية لن يتحقق بالقوة أو القيود، بل بمنظومة قانونية عادلة وقابلة للتطبيق، بعيداً عن فكرة القوانين “التصحيحية” التي قد تنحصر في مصلحة طرف على حساب الآخر.




