محكمة النقض ترسي مبدأً تاريخياً بتطبيق “الإجراءات الجنائية الجديد” قبل نفاذه لإنقاذ متهمين من الإعدام
عبد الحميد منير : القانون أصلح للمتهم.. وجاء بتكليف من شيخ الأزهر للحد من القصاص في قضايا الثأر

في واقعة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء المصري، أرست محكمة النقض مبدأً قضائياً تاريخياً بتفعيل نصوص قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 1774 لسنة 2025 قبل موعد نفاذه الرسمي المقرر في أكتوبر المقبل، لتنقذ متهمين من “حبل المشنقة” عقب ثبوت تصالحهما مع ورثة المجني عليه.
مبدأ القانون الأصلح للمتهم
وحول تفاصيل هذا الحكم، أكد عبد الحميد منير، المحامي بالنقض، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “فوكس” المذاع عبر قناة “الشمس” ويقدمه الدكتور ياسر فضة، أن المحكمة فعلت نص المادة (5) من قانون العقوبات، والتي تقضي بتطبيق القانون الساري وقت وقوع الجريمة، مع استثناء تطبيق القانون الجديد إذا كان “أصلح للمتهم” وصدر قبل صدور حكم نهائي وبات.
وأوضح “منير” أن القانون الجديد تضمن المادة (22) التي تفتح الباب أمام ورثة المجني عليهم للتصالح مع المتهم في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية، وهو ما استندت إليه المحكمة في حكمها الأخير لتخفيف عقوبة الإعدام بعد إتمام الصلح.
دور الأزهر الشريف في التشريع
وكشف “منير” عن كواليس صياغة هذا التعديل التشريعي، مشيراً إلى أنه جاء بناءً على تكليف من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، للدكتور عباس شومان، رئيس لجنة المصالحات الثأرية، لتفويضه بتقديم مشروع قانون يحد من عقوبة الإعدام في قضايا القتل التي تشهد تصالحاً، وذلك بهدف حقن الدماء في النزاعات القبلية والثأرية.
نطاق التطبيق: القتل العمد والضرب المفضي للموت
ورداً على تساؤلات حول نوعية الجرائم التي يشملها هذا التعديل، أوضح المحامي بالنقض أن القانون يشمل حالات القتل العمد بجميع أنواعها (المواد من 230 إلى 236 من قانون العقوبات)، بما في ذلك “الضرب المفضي إلى الموت”، مؤكداً أن القتل الخطأ هو “جنحة” تنقضي أصلاً بالتصالح، أما التعديل الجديد فقد استهدف الجنايات الكبرى.
وأبدى “منير” ملاحظة قانونية حول وضع المادة في قانون “الإجراءات الجنائية” بدلاً من مكانها الطبيعي في قانون “العقوبات”، واصفاً الأمر بأنه يضع علامات استفهام حول الصياغة التشريعية.
التوافق مع الشريعة الإسلامية والمسيحية
وشدد الضيف على أن القانون لا يتعارض مع الأديان السماوية، موضحاً أن الشريعة الإسلامية أقرت العفو في القصاص بقوله تعالى: “فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ”، كما أن المسيحية ترتكز في جوهرها على التسامح والمغفرة.
ثغرات ومخاوف مجتمعية
وفي ختام حديثه، حذر المستشار خالد عبد الحميد من وجود “ثغرات” في القانون الجديد، معتبراً أنه “عذر قانوني مركب” لتخفيف العقوبة وليس للتنازل عن الحق في الدم، لافتاً إلى أن القانون أغفل الحديث عن حالات “الشروع في القتل”، متوقعاً أن يتم الطعن على هذه المادة مستقبلاً من قِبل المتضررين منها، نظراً لما قد تثيره من جدل حول إمكانية استغلالها من قِبل أصحاب النفوذ والمال.
لينك المداخله 👇




