الإسكندرية تتحرك لحماية تراثها المعماري.. خطة عاجلة لمواجهة التعديات وصون الهوية البصرية

تواصل محافظة الإسكندرية جهودها المكثفة لإحكام السيطرة على ملف المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، عبر تنفيذ خطة عاجلة وشاملة تستهدف الحفاظ على الهوية البصرية للمدينة، في ظل الضغوط العمرانية المتزايدة التي تهدد ملامحها التاريخية.
وأكد اللواء أيمن عطية أن المحافظة تتعامل بحسم مع هذا الملف، مشيرًا إلى صدور توجيهات واضحة باتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد أي محاولات تعدٍ على المباني التراثية، باعتبار أن الحفاظ على التراث المعماري يمثل أولوية قصوى خلال المرحلة الحالية.
وأوضح أن الخطة تعتمد على تحديث وتدقيق قواعد بيانات العقارات التراثية بشكل دوري، إلى جانب تكثيف أعمال الحصر الميداني، وتفعيل منظومة رقابة صارمة لمنع أي ممارسات قد تضر بالمباني ذات القيمة التاريخية.
وأشار محافظ الإسكندرية إلى أن هذه التحركات جاءت عقب اجتماع موسع للجنة الدائمة لحصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز، المشكلة وفقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، حيث تم بحث آليات تطوير العمل وتعزيز سبل الحماية، بمشاركة ممثلين عن وزارتي الثقافة والإسكان، إلى جانب القيادات التنفيذية المعنية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أيمن سليمان، مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بـمكتبة الإسكندرية، أن الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة بين عدة جهات، مؤكدًا أن المركز يلعب دورًا محوريًا في توثيق عناصر التراث وإتاحتها للجمهور.
وأضاف أن المركز اتجه إلى تبسيط المحتوى الثقافي للجمهور غير المتخصص، من خلال إنتاج سلسلة أفلام وثائقية قصيرة لا تتجاوز دقيقتين، بهدف التعريف بتاريخ التراث المصري بأسلوب سهل وجذاب، حيث تم إنتاج 52 فيلمًا حتى الآن، مع ترجمتها إلى الإنجليزية والفرنسية، بالإضافة إلى توفيرها بلغة الإشارة.
وشدد على أهمية رفع وعي الشباب بقيمة التراث وإشراكهم في حمايته، مؤكدًا أن التراث المعماري لا يتعارض مع خطط التنمية، بل يمثل عنصر قوة يدعم هوية المدن، ويمكن استثماره سياحيًا من خلال ترميم المباني وتحويلها إلى مزارات ثقافية، على غرار التجارب العالمية الناجحة.
كما أشار إلى إمكانية استغلال منازل الشخصيات البارزة وتحويلها إلى نقاط جذب ثقافي وسياحي، بما يسهم في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث.




