وكيل قوى عاملة النواب: الطرق التقليدية لم تعد تجدي.. والعمال يواجهون تحديات اقتصادية وتشريعية غير مسبوقة

في أجواء سادتها لغة المكاشفة حول واقع الطبقة العاملة المصرية، نظمت “دار الخدمات النقابية والعمالية” احتفالية كبرى بمناسبة عيد العمال العالمي بمقر جمعية أبناء الصعيد، شهدت حضوراً لافتاً لممثلي الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وأعضاء بمجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب حشد من القيادات العمالية والنقابية.
أجندة العمال: الأجور والتشريعات “المقيدة”
ولم تكن الاحتفالية مجرد مراسم بروتوكولية، بل تحولت إلى منصة لطرح القضايا الشائكة التي تؤرق العمال في الوقت الراهن؛ حيث تصدرت أزمة “تآكل الأجور” أمام قفزات الأسعار المتتالية قائمة المناقشات. وشدد المشاركون على ضرورة إعادة النظر في الأجور التي لم تعد تكفي “حد الكفاف”، مطالبين بتدخل عاجل لضبط التوازن بين الدخول والاحتياجات الأساسية.
كما فتح الحضور ملف التشريعات العمالية، وفي مقدمتها القانون رقم 73، المعروف إعلامياً بقانون “الفصل من الوظيفة”، وسط انتقادات واسعة لغياب ضمانات العدالة في تطبيقه. ولم تغب معاناة أصحاب المعاشات عن المشهد، حيث جددوا مطالبهم بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية بما يضمن حياة كريمة، مع توجيه انتقادات لبعض القيادات النقابية التي اعتبرها الحاضرون “منفصلة عن هموم القواعد العمالية”.
إيهاب منصور: “قانون العمل” أمام النواب وحوار مجتمعي قريباً
من جانبه، فجر النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، مفاجأة بشأن التحركات التشريعية القادمة، مؤكداً أن مجلس الوزراء قام منذ يومين فقط بتقديم مشروع قانون العمل الجديد إلى البرلمان للنظر فيه.
وكشف منصور خلال كلمته بالاحتفالية، عن نية المجلس فتح “حوار مجتمعي موسع” لمناقشة بنود القانون قبل إقراره، لضمان خروجه بشكل متوازن يحمي حقوق العمال وأصحاب العمل على حد سواء.
حلول خارج الصندوق
وأكد النائب إيهاب منصور أن الاستمرار في الحديث بنفس الطرق التقليدية بات دون جدوى في ظل الواقع الحالي، قائلاً: “القيادات العمالية كافحت كثيراً، ولكننا اليوم أمام تحديات تتطلب التفكير في مسارات وأفكار خارج الصندوق لتحسين البيئة التشريعية بشكل جذري”.
وشدد وكيل لجنة القوى العاملة على أن قضايا الحقوق والحريات النقابية لا تزال تحتاج إلى “نضال فكري وتشريعي” حقيقي لتتحول إلى واقع ملموس، داعياً “دار الخدمات النقابية” لطرح رؤى مبتكرة تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
تغيرات مجتمعية
وفي لفتة اجتماعية، حذر منصور من أن الضغوط الاقتصادية بدأت تفرز ظواهر اجتماعية “غريبة” تطرأ على الأسرة المصرية، مما يستوجب تكاتف الجهود من الناحيتين العمالية والاجتماعية لحماية تماسك المجتمع.
واختتمت الاحتفالية بالتأكيد على أن الأول من مايو سيظل رمزاً لإرادة العمال، وسط ترقب لما سيسفر عنه الحوار المجتمعي تحت قبة البرلمان حول القانون الجديد، ليكون بداية حقيقية لتصحيح المسار وضمان حياة تليق ببناة الوطن.




