“التحالف الشعبي” ينتقد آليات استلام القمح: نرفض تهميش الفلاح ونطالب بأسعار توريد عادلة

تجددت مع انطلاق موسم حصاد القمح أزمة إجراءات استلام المحول الاستراتيجي من المزارعين، وسط شكاوى متكررة من شروط التوريد وصعوبات الاستلام في بعض النقاط، وهو ما فتح الباب مجدداً أمام تساؤلات حول كفاءة السياسات الزراعية الحالية وقدرتها على دعم المنتج المحلي وتحقيق السيادة الغذائية.
في هذا السياق، أصدر حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” بياناً تحليلياً للأزمة، مؤكداً أن المشهد المتكرر سنوياً ليس مجرد إشكالية إدارية أو تقنية تتعلق بالصوامع ونقاط الاستلام، بل هو نتاج “مسار طويل من تهميش المسألة الفلاحية، وتراجع الدور التنموي للدولة لصالح منطق السوق والربح”، على حد تعبير البيان.
معادلة سعرية غير عادلة وضغوط على صغار المزارعين
وأشار الحزب في بيانه إلى التناقض الذي يواجهه الفلاح المصري، مبرزاً المعاناة الناتجة عن الارتفاع غير المسبوق في أسعار مستلزمات الإنتاج؛ من أسمدة، وبذور، وطاقة، ونقل.
وجاء في البيان:
“يُطلب من الفلاح توريد محصوله بأسعار لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج، ولا تضمن هامش ربح عادل يحفظ استمراره في الزراعة، مما يجعله الطرف الأضعف داخل حلقة يتحكم فيها كبار التجار والسماسرة”.
وانتقد الحزب ما وصفه بالتعامل مع المحصول الاستراتيجي بمنطق “تقليل الأعباء المالية” بدلاً من منطق تحقيق السيادة الغذائية، محذراً من أن استمرار هذه السياسات يهدد بتراجع المساحات المزروعة بالقمح، ويدفع قطاعات واسعة من الفلاحين إلى العزوف عن زراعته أو اللجوء إلى البيع خارج قنوات التوريد الرسمية.
غياب التنظيمات المستقلة.. أداة غائبة للدفاع عن الفلاح
وعزا “التحالف الشعبي” استمرار الأزمة إلى غياب التنظيمات الفلاحية المستقلة والديمقراطية، معتبراً إياها إحدى الأزمات الهيكلية التي تضعف قدرة المزارعين على التأثير في السياسات الزراعية والتسعيرية.
وأوضح البيان أن وجود تعاونيات وروابط ونقابات حقيقية يمثل أداة ضغط جماعي ووسيلة أساسية لتحسين عمليات التسويق والتخزين والتفاوض، ويعيد للفلاحين صوتهم في رسم السياسات العامة المتعلقة بالزراعة والغذاء بمواجهة الاحتكار.
5 مطالب جوهرية لإصلاح المنظومة الزراعية
وطرح الحزب رؤيته للخروج من النفق المظلم للأزمة، مؤكداً أن الحل يتطلب تغييراً جذرياً في السياسات الزراعية عبر 5 إجراءات رئيسية:
تسعير عادل ومسبق: إعلان أسعار توريد مجزية وواضحة قبل موسم الزراعة، ترتبط بتكاليف الإنتاج الفعلية ومعدلات التضخم.
دعم المدخلات: تقديم دعم حقيقي ومباشر لمستلزمات الإنتاج الزراعي لتخفيف العبء عن صغار الفلاحين.
إحياء التعاونيات: التوسع في أدوار التعاونيات الزراعية بمجالات التسويق والتخزين وتوفير المستلزمات.
تطوير البنية التحتية: تحديث الصوامع ونقاط الاستلام لتقليل الوقت المهدور والجهد أثناء عمليات التوريد.
الحرية النقابية: ضمان حرية الفلاحين في بناء تنظيماتهم وروابطهم المستقلة باعتبارها الضمانة الأساسية لحقوقهم.
واختتم الحزب بيانه بالتشديد على أن قضية القمح تتجاوز الأبعاد الاقتصادية والتقنية لتتشابك مع قضايا السيادة الغذائية والعدالة الاجتماعية، مؤكداً أنه “لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية تقوم على إفقار المنتجين لصالح الوسطاء وكبار المستوردين”.




