الدفاع المدني اللبناني: 16 شهيدًا و12 مصابًا إثر الاعتداءات الإسرائيلية على النبطية مصطفى البهي: حوافز جمركية غير مسبوقة لدعم المصانع وتوطين المركبات الكهربائية الاستخبارات الأمريكية: هجمات إسرائيل في لبنان قد تعرض الاتفاق بين واشنطن وطهران للخطر 25 مليار جنيه استثمارات.. مشروع «التجلي الأعظم» في سانت كاترين يقترب من الاكتمال بنسبة تنفيذ تتجاوز 79% بتشريف البابا تواضروس الثاني وحضور وزير الشباب والرياضة ومحافظ القاهرة .. - وزير العمل يشارك في انطلاق النسخة السادسة من ملتقى التوظيف "Job Hub 6"... وزيرا التضامن الاجتماعي والتعليم العالي يشاركان في فعاليات قمة ستارت 2026 بالمتحف المصري الكبير وزارة التضامن الاجتماعي تكرم رئيس جامعة سوهاج ضمن أكثر الجامعات إنجازًا وتعاونًا في تنفيذ برامجها السادات في اليوم العالمي للاجئين: حماية الكرامة الإنسانية التزام يتجاوز الحدود ويتطلب تقاسم المسؤوليات الدولية الرئيس السيسي يشهد تخريج الدفعة الثالثة لأئمة الأوقاف من الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة تفاصيل عثور صيادين ليبيين على 15 مهاجرا فى عرض البحر

خبراء ومختصون في ندوة “التحالف الشعبي”: القروض الاستهلاكية تستنزف جيوب المواطنين.. ونطالب بـ “تهذيب” و”تقنين” شركات التمويل

عقد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ندوة جماهيرية تحت عنوان “الديون والحياة اليومية – التمويل الاستهلاكي في مصر نموذجًا”، ناقشت أبعاد تفاقم ظاهرة الاقتراض الاستهلاكي وتأثيراتها المباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين، بمشاركة نخب من الخبراء الاقتصاديين والباحثين.

شهدت الندوة حضور وتحدث كل من: الدكتورة شيماء بدوي خبيرة الشمول المالي، والدكتور محمد فؤاد النائب البرلماني والخبير الاقتصادي، والاستاذ حسن البربري الباحث الاقتصادي والعمالي، بالإضافة إلى مداخلة من الدكتورة فاطمة خفاجي، القيادية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي.

 

عبء الديون على جيوب المواطنين والأجور

استهل الأستاذ حسن البربري، الباحث الاقتصادي والعمالي، حديثه بالإشارة إلى الضغوط المالية التي يواجهها العاملون، موضحاً أن نسبة الدخل إلى الدين للعامل الموظف تصل إلى 35%، وهو ما يعني أن 35% من راتب العامل يذهب مباشرة لسداد الديون، مؤكداً أن “جيب المواطن هو الذي يدفع أعباء تلك الديون”.

 

وأضاف البربري أن هناك مشكلات تنظيمية واضحة في القانون رقم 18 لسنة 2020، منتقداً في الوقت ذاته قرار غلق الجمعيات التي كانت تقترض لصالح المواطنين المحتاجين للسلع الاستهلاكية، معتبراً أن هذا الغلق فتح الباب على مصراعيه أمام الشركات الاستهلاكية المقرضة التي لا تعمل على توعية المواطن كما كانت تفعل الجمعيات، مما أدى في النهاية إلى استنزاف جيوب المواطنين.

 

اقتراض لتغطية الاستهلاك.. وأزمة غياب “التثقيف المالي”

من جانبها، كشفت الدكتورة شيماء بدوي، خبيرة الشمول المالي، عن طبيعة ونوعية القروض الحالية، موضحة أن هناك مقترضين لا يطلبون الأموال لإقامة مشروعات تنموية، بل لتغطية سلع وممارسات استهلاكية موسمية ودورية، مثل شراء الأضحية في عيد الأضحى، ومائدة رمضان، والمصايف، وغيرها من الممارسات الاستهلاكية، لافتة إلى تنامي ظاهرة شركات التمويل الاستهلاكي التي تستقطب عملاء الاستهلاك.

 

وأشارت بدوي إلى مشكلة غياب التثقيف المالي للطلاب، معتبرة إياها من المشكلات الأساسية التي تتسبب في عزوف الكثيرين عن إقامة المشروعات، كما تجعل كل من يقترض لإقامة مشروع متناهي الصغر يتعثر في السداد، متسائلة: “في أي مرحلة تعليمية تعلمنا أو عرفنا أي شيء عن البورصة مثلاً؟”. كما تطرقت إلى وجود بنك في الخارج يقرض السيدات، ولكنه يمتنع عن تسديد القرض للسيدة خلال فترة الوضع (الولادة). وهو الطرح الذي أيده فيه الأستاذ حسن البربري مؤكداً اتفاقه مع فكرة ضرورة التثقيف المالي.

 

غياب الدور الحكومي وحبس الغارمات

وفي سياق متصل، أرجع الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي والنائب البرلماني، أسباب هذا الاقتراض الاستهلاكي الهش إلى “تخلي الدولة عن دورها”، مضيفاً أن الحكومة تحاول حل تفاقم الديون من ناحية عدم دعم التعليم، الأمر الذي يضطر المواطن في النهاية للجوء إلى التعليم الخاص وتحمل أعبائه.

 

وحول التداعيات الاجتماعية للاقتراض، أوضحت الدكتورة شيماء بدوي أن نسبة السيدات المقترضات في مصر تمثل نسبة كبيرة جداً، كونهن الفئة الأكثر احتياجاً لتجهيز بناتهن، مما أسفر عن حبس سيدات مصر، وظهور ظواهر سلبية أخرى مثل “سمسار القروض”، وظهور محامين متخصصين فقط في رفع قضايا على العملاء المتعثرين.

 

وعلق الدكتور محمد فؤاد على هذا الجانب متسائلاً: “ماذا لو تعسر هذا الدين؟ لأن الدين هش”، مشيراً إلى وجود إشكالية واضحة في الشمول المالي. وشدد فؤاد على أنه لا يدعو إلى إلغاء شركات القروض الاستهلاكية والقروض متناهية الصغر، وإنما يطالب بـ “تهذيبها” حتى لا يجد المواطنون أنفسهم يدورون في دائرة مفرغة. وهو ما اتفقت معه فيه الدكتورة شيماء بدوي مؤكدة: “بالفعل نحن نحتاج لعملية تنظيم وتقنين لتلك الشركات المقرضة”.

 

وتساءل فؤاد: “كيف ندير الأمر بأكثر عدالة لعدم إغراق المواطن في الديون الاستهلاكية؟”، معتبراً أن هذا هو الدور المفترض أن تعمل عليه الدولة، معلناً أنه سيحاول مناقشة هذا الملف قريباً تحت قبة مجلس الشعب.

 

جذور الأزمة وحلولها الدستورية

ورداً على سؤال طرحه الحضور حول ما إذا كان النظام الرأسمالي يمر بأزمة أم أنه هو نفسه الأزمة، أجاب حسن البربري بأن المشكلة تكمن في “الرأسمالية على مستوى العامل”، موضحاً أن المواطن في الخارج يأخذ القرض لتزويد العملية الإنتاجية، بينما المواطن المصري يأخذ قروضاً استهلاكية، وهو ما يمثل سمة المشكلة الرئيسية وتفاقمها.

 

وانتقد البربري أيضاً ممارسات الجمعيات الأهلية التي تقرض المواطنين، مشيراً إلى أنها لا تقوم بإجراء دراسات جدوى بصورة صحيحة على مشروعات المواطنين متناهية الصغر، ويكون مقصودها هو إعطاء القرض فقط ولكن بصورة شكلية.

 

وعن الرؤية المستقبلية للحل، أكد البربري أن الحلول موجودة وتكمن في الالتزام بالإنفاق الاستحقاقي الدستوري في قطاعات التعليم والصحة والسكن، لافتاً إلى أنه حينما تتحسن هذه الخدمات الأساسية، سيتوقف المواطن فوراً عن الاقتراض من أجل السلع الاستهلاكية.

 

إنفاق الدولة والجدوى الاقتصادية للمشروعات

شهدت الندوة مداخلة وتساؤلاً من الدكتورة فاطمة خفاجي، القيادية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، حيث تساءلت أولاً عما إذا كانت ظاهرة التمويل الاستهلاكي منتشرة في الحضر أم في الريف أيضاً، وأجابتها الدكتورة شيماء بدوي بعدم وجود نسب إحصائية دقيقة تفصل بين الحضر والريف في هذا الشأن.

 

كما طرحت الدكتورة فاطمة خفاجي تساؤلاً ثانياً حول أسباب تمويل الدولة للأسلحة بالجيش وانسحابها من الحماية الاجتماعية، متسائلة عن سبب تفضيل تمويل شراء الأسلحة للجيش على الحماية الاجتماعية للمواطن.

 

وعقب الدكتور محمد فؤاد على هذا الطرح موضحاً أنه ليس ضد أي مشروعات حكومية، ولكن بشرط؛ إن لم تؤت تلك المشاريع بعوائد، فهي مشاريع تزيد من اقتراض الدولة دون عوائد لتلك القروض التي تم أخذها، مستشهداً بمشروع العاصمة الإدارية ومتسائلاً: “أين عوائدها؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى