تفشي الإنفلونزا داخل قاعدة عسكرية أمريكية يضع وزير الدفاع تحت الضغط.. 160 إصابة وتحقيق في وفاة متدربين

يواجه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث انتقادات متصاعدة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بعد تفشي فيروس الإنفلونزا على نطاق واسع داخل إحدى القواعد العسكرية التابعة للقوات الجوية الأمريكية، في أزمة أعادت الجدل بشأن قراره السابق بإلغاء إلزامية التطعيم ضد المرض.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” تسجيل 160 إصابة مؤكدة بفيروس الإنفلونزا بين المتدربين في جناح التدريب العسكري الأساسي بقاعدة “لاكلاند” الجوية بمدينة سان أنطونيو في ولاية تكساس، وسط مخاوف من اتساع نطاق العدوى داخل القاعدة.
وفي الوقت ذاته، فتح سلاح الجو الأمريكي تحقيقًا رسميًا في وفاة أحد المتدربين خلال الأيام الماضية، للوقوف على أسباب الوفاة والتأكد مما إذا كانت مرتبطة بمضاعفات الإصابة بفيروس الإنفلونزا.
بيئة التدريب ساهمت في انتشار العدوى
وأشارت تقارير أمريكية إلى أن طبيعة الحياة داخل مراكز التدريب العسكري ساعدت في تسريع انتقال الفيروس، حيث يعيش المجندون الجدد في عنابر مشتركة ويتناولون وجباتهم في أماكن جماعية، ما وفر بيئة مناسبة لانتشار العدوى بين أعداد كبيرة من المتدربين خلال فترة قصيرة.
قرار إلغاء التطعيم يثير الجدل
وتأتي الأزمة بعد أقل من شهرين على تطبيق قرار وزير الدفاع الأمريكي، الذي دخل حيز التنفيذ في 21 أبريل الماضي، والقاضي بإلغاء إلزامية لقاح الإنفلونزا للعسكريين، مع منح الأفراد حرية اتخاذ القرار بشأن تلقي التطعيم لأسباب تتعلق بما وصفه بـ”الاستقلالية الطبية” و”الحرية الدينية”.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن نسبة الإقبال على التطعيم تراجعت بشكل ملحوظ عقب القرار، حيث لم يتلق اللقاح سوى نحو 40% من المتدربين الجدد، مقارنة بمعدلات أعلى كانت تسجل خلال فترة تطبيق الإلزامية.
تراجع جزئي عن القرار
ومع تصاعد الإصابات داخل القاعدة العسكرية، اضطرت قيادة القوات الجوية الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للسيطرة على الوضع، من بينها إعادة فرض التطعيم الإجباري على جميع المتدربين في قاعدة “لاكلاند”، في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس ومنع تفاقم الأزمة.
انتقادات إعلامية واسعة
وأثارت الأزمة موجة من الانتقادات الحادة ضد وزير الدفاع الأمريكي، حيث اعتبرت وسائل إعلام أمريكية أن قرار إلغاء إلزامية التطعيم ساهم بشكل مباشر في زيادة مخاطر تفشي المرض داخل المنشآت العسكرية.
ورأت تقارير وتحليلات إعلامية أن ما حدث يعكس تداعيات السياسات الصحية المثيرة للجدل داخل المؤسسة العسكرية، خاصة في البيئات المغلقة التي تشهد احتكاكًا يوميًا بين آلاف المجندين.
في المقابل، كان هيجسيث قد دافع في وقت سابق عن قراره، مؤكدًا أن فرض اللقاحات بشكل إلزامي خلال السنوات الماضية شكّل تقييدًا للحريات الشخصية والدينية لبعض أفراد القوات المسلحة، بينما يرى منتقدوه أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الصحة العامة وضمان الجاهزية القتالية للقوات.




