وزير الخارجية يبحث مع ستيف ويتكوف تطورات المسار التفاوضى الأمريكى - الإيرانى أزمة زواج ودفن البهائيين تتصدر ندوة "التحالف الشعبي": نحو تشريع مدني ينهي التمييز في الأحوال الشخصية السادات يرحب بمشروع تعديل قانون إنشاء القومي لحقوق الإنسان نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى العياط المركزي ويوجه بإحالة الإدارة للتحقيق ومحاسبة المقصرين بدء تطبيق نظام الخصم المباشر بالمخابز المدعمة يوليو المقبل.. وصرف الخبز للمواطنين دون تغيير تعليق مفاوضات سويسرا بعد 80 دقيقة من بدايتها التضامن الاجتماعي توقع مع كواليفاي بروتوكول تعاون لتوفير خدمات التقييم والتوجيه والإرشاد المهني لطلبة وحدات التضامن الاجتماعي عبر المنصة الرقمية لـ"ست...  رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. نموذج مشرف لسيادة القانون في مركز دسوق الداخلية تكشف حقيقة فيديو تشغيل أغانٍ داخل مسجد ببورسعيد وتضبط المتورطين إصابة 20 شخصًا في تصادم ملاكي وميكروباص بمدينة الشيخ زايد

أزمة زواج ودفن البهائيين تتصدر ندوة “التحالف الشعبي”: نحو تشريع مدني ينهي التمييز في الأحوال الشخصية

شهد مقر حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” ندوة حوارية موسعة تحت عنوان “نحو صياغة قانون عادل للأحوال الشخصية”، أدارتها الدكتورة فاطمة خفاجي، القيادية بالحزب. شهدت الندوة نقاشات ساخنة ومطالبات بضرورة صياغة قانون مدني موحد للأسرة المصرية، يتجاوز الموروثات الثقافية ويواكب التغيرات المجتمعية الحالية، بمشاركة نخبة من السياسيين، والباحثين، والقانونيين.

مؤشرات الزواج والطلاق.. تبدل النظرة الاجتماعية

في استهلالها للندوة، استعرضت الدكتورة فاطمة خفاجي، مديرة الحوار، أحدث المؤشرات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بشأن نسب الزواج والطلاق في المجتمع المصري.

وأوضحت “خفاجي” أن البيانات تشير إلى تراجع ملحوظ في نسب الإقبال على الزواج، مقابل ارتفاع في معدلات الطلاق، مستدركة: “هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة أن مصر تأتي في صدارة الدول الأكثر طلاقاً عالمياً”. كما كشفت لغة الأرقام عن مفارقة اجتماعية، حيث تبين أن نسب الزواج بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة جاءت أعلى مقارنة بحاملي المؤهلات العليا.

البرعي: القانون الحالي منفصل عن الواقع.. ونحتاج لتطوير فكرة المساواة

من جانبه، شدد الدكتور أحمد البرعي، وزير القوى العاملة الأسبق، على أن أزمة الأحوال الشخصية في مصر تكمن في غياب “الوعي المتبادل”، مؤكداً أن المجتمع المصري شهد تغيرات جذرية تتطلب دراسة متعمقة للوضع الاجتماعي الراهن للمرأة قبل صياغة أي تشريع جديد.

وانتقد “البرعي” النظرة المجتمعية المزدوجة في حالات الانفصال، قائلاً: “الرجل المطلق لا يواجه أية عقبات اجتماعية ويمكنه الزواج فوراً، بينما تُوصم المرأة المطلقة بنظرة سلبية من المجتمع”.

وتطرق وزير القوى العاملة الأسبق إلى البعد الديني في التشريع، مشيراً إلى الإشكالية المتعلقة باشتراط الحصول على موافقة مؤسسة الأزهر على مشروعات القوانين، لافتاً في سياق آخر إلى أن لجوء بعض المواطنين المسيحيين لتغيير الملة يأتي كحيلة قانونية للحصول على الحق في الطلاق. وأشار “البرعي” إلى تجارب عربية أخرى مثل تونس والمغرب التي قطعت شوطاً في إقرار العقد المدني للزواج، معتبراً أن الفكر العربي بشكل عام لا يزال بحاجة إلى تطور حقيقي لاستيعاب المفهوم الشامل للمساواة.

ملف المواطنة.. البهائيون ومطالب تفعيل الحقوق المدنية

وفي لفتة حقوقية، تحدثت الدكتورة سوسن حسني، ممثلة المواطنين البهائيين في مصر، عن التحديات القانونية والإدارية التي تواجه أبناء الطائفة البهائية في ملف الأحوال الشخصية.

واستشهدت “حسني” بتصريحات سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي أكد فيها على قيم المساواة الكاملة وحرية العقيدة، مضيفة: “نثمن عبارة رئيس الجمهورية بأن للملحد حق العيش والمواطنة، لكننا نأمل في تفعيل هذه المبادئ عملياً على أرض الواقع”.

وأشارت إلى المعاناة اليومية للمواطنين البهائيين في استخراج الأوراق الرسمية الخاصة بالحالة الاجتماعية، أو تسجيل أسماء أبنائهم، فضلاً عن أزمة توفير مدافن خاصة بهم نتيجة صدور فتاوى من الأزهر تمنع ذلك. وأوضحت أنه على الرغم من صدور حكم قضائي عام 2009 بوضع “شرطة” (-) في خانة الديانة ببطاقة الرقم القومي، إلا أن المشكلة تحولت لاحقاً إلى كتابة “آنسة” أو “أعزب” في خانة الحالة الاجتماعية لعدم الاعتراف بعقود زواجهم المدنية، مختتمة: “المواطنة الشاملة تعني التعددية والتنوع في إطار الوحدة الوطنية، ونطالب الدولة بسماع صوتنا لحل مشكلات الزواج والدفن”.

الاتحاد النوعي لنساء مصر: “المصلحة الفضلى للطفل” هي الأساس

بدورها، أكدت الدكتورة هدى بدران، رئيسة الاتحاد النوعي لنساء مصر، أن هناك نقطة اتفاق وحيدة تجمع كافة الأطراف المناقشة لمشروع القانون، وهي إعلاء “المصلحة الفضلى للطفل”.

وانتقدت “بدران” ما وصفته بـ”العوار” في مسودة مشروع القانون المطروح من قِبل الجهات الرسمية، لافتة إلى أن طبيعة الأسرة المصرية في العصر الحالي اختلفت تماماً عن العقود الماضية، وهو ما يستوجب مرونة تشريعية لمواكبة الزمن عبر إقرار “قانون مدني” يهدف بالأساس إلى إصلاح وتماسك الأسرة، داعية إلى عدم الاستعجال في إصدار التشريع لضمان خروجه بشكل متوازن وعادل.

قراءة اجتماعية: تفكيك الموروث الثقافي وهيمنة الفكر الذكوري

وفي قراءة سوسيولوجية (اجتماعية)، قالت الدكتورة ثريا عبد الجواد، أستاذة علم الاجتماع، إن الزخم الإعلامي والصحفي المصاحب لمشروع القانون يعكس أهمية القضية، معتبرة أن الصيغ الحالية لقوانين الأحوال الشخصية تقف عائقاً أمام المساواة الكاملة للمرأة، وهو ما انعكس على ضعف تمثيلها القيادي في رئاسة الأحزاب أو مجالس النقابات والمؤسسات.

وأشارت “عبد الجواد” إلى أن المواطنين المسيحيين يفتقدون أيضاً حتى الآن لقانون موحد للأحوال الشخصية، حيث تنظم كل طائفة أحوالها وفقاً لنصوصها الخاصة، واصفة بعض أسباب الطلاق الحالية في المنظومة بأنها “ي ندى لها الجبين”.

واعتبرت أستاذة علم الاجتماع أن الإشكالية تكمن في سيطرة التفسيرات الفقهية الموروثة لرجال الدين وليس الدين ذاته، مؤكدة أن هذه القواعد والتفسيرات تم صياغتها في أزمنة سادت فيها الثقافة الذكورية فانتقصت من حقوق المرأة لصالح الرجل. وتساءلت “عبد الجواد” عن مدى جدية الدولة في إخراج قانون يعتمد المساواة الحقيقية بعيداً عن الموروثات الثقافية، معتبرة أن الدولة تتوخى الحذر لتجنب الصدام مع المؤسسة الدينية الرسمية ممثلة في الأزهر، وهو ما يعطل التغيير الجذري في ملفات شائكة مثل التعدد، والتوريث، والختان، وقوانين العفة.

صياغة التشريعات.. قوانين قديمة تواجه واقعاً متغيراً

من الناحية القانونية، أوضح الدكتور معتز أبو زيد، محاضر القانون وصياغة التشريعات، أن قانون الأحوال الشخصية في مصر خضع لأربعة تعديلات رئيسية منذ عام 1920، مشيراً إلى أن المشرّع يحاول دائماً “ترقيع” وعلاج نصوص قديمة أصبحت مخالِفة تماماً للواقع المجتمعي المعاش.

وأضاف “أبو زيد” في ملحوظة نقدية، أن المزاج العام السائد تجاه قضايا الأحوال الشخصية أصبح، ويا للأسف، خاضعاً لـ”وصاية المزاج الدرامي” وما تقدمه الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، والتي تنحاز تارة لصالح الرجل وتارة أخرى لصالح المرأة دون الاستناد إلى رؤية قانونية واجتماعية منضبطة. مطالب بالمساواة في “الميراث” و”الإنفاق”

واختتمت الندوة بكلمة الأستاذة نجوى عباس، عضو اللجنة المركزية بحزب التحالف الشعبي، والتي أعلنت تأييدها الكامل لإصدار قانون مدني موحد للاسرة يطبق على جميع المواطنين دون تمييز، مع ضرورة فتح ملف المساواة في الميراث.

وانتقدت “عباس” التناقض في الخطاب الرسمي قائلاً: “الدولة تنادي ليل نهار بتجديد الخطاب الديني، لكننا لا نرى أي تجديد حقيقي على أرض الواقع”، متسائلة باستنكار عن مظاهر التراجع الثقافي في بعض المؤسسات مثل منع دخول الطلاب بالبورت في المدارس، رغم أنه كان زياً رسمياً في العصر الملكي. وأضافت: “إذا كنا نطالب بالمساواة القانونية الكاملة للمرأة، فيجب أيضاً أن يقابل ذلك تحقيق المساواة في الصرف المادي والإنفاق على الأسرة بالتوازي بين الرجل والمرأة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى