إلهام فايد تكتب.. بين أضواء الاستديو وذكرى ثورة 30 يونيو

قبل أيام قليلة، وبينما كنت أجلس تحت أضواء الاستوديو الكاشفة كضيفة في البرنامج التلفزيونى بكره أحلى، دار شريط الذكريات والمسؤولية في مخيلتي دفعة واحدة. في تلك اللحظات الخاطفة التي تسبق شارة البدء، ونحن نضبط اللمسات الأخيرة للحلقة، نظرت إلى الشاشات المحيطة بي وتذكرت فجأة اننا تفصلنا أيام قليلة عن الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو العظيمة، ويجب أن نبدأ فورا في التجهيز لملف وحلقات استثنائية تليق بهذا الحدث الفريد.
هذا الإحساس المفاجئ لم يكن مجرد تذكير مهني عابر، بل هو انعكاس للواجب الذي يحمله كل إعلامي يؤمن بأن الكلمة أمانة، وبأن توثيق اللحظات الفارقة في عمر الأوطان ليس ترفاً، بل هو ترسيخ للهوية وصيانة للذاكرة الوطنية. من داخل ذلك الاستوديو، شعرت وكأنني أستمع مجدداً إلى أصوات الملايين في ميادين مصر، تلك الاصوات التى غيرت مجرى التاريخ وأعادت للوطن روحه وهيبته.
ثلاثة عشر عاماً مرت على تلك الثورة الشعبية المجيدة، وما زالت 30 يونيو تُمثل في جوهرها “ثورة وعي” بامتياز. لم تكن مجرد حراك سياسي، بل كانت لحظة فارقة استعاد فيها الشعب المصري العظيم صياغة مستقبله بخطى ثابتة.
وفي قلب هذه الملحمة التاريخية، يتجلى الدور البطولي للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي انحاز منذ اللحظة الأولى للإرادة الشعبية الحرة، واستجاب لنداء الملايين بيقين القائد وشجاعة المقاتل. لقد حمل سيادته الأمانة في أصعب الظروف، مضحياً بكل شيء من أجل تثبيت أركان الدولة وتطهيرها، والانتقال بها من مرحلة مواجهة التحديات ومكافحة الإرهاب إلى آفاق البناء والاستقرار.
إن ما نشهده اليوم من مشروعات قومية عملاقة، وتنمية مستدامة تطال كل شبر من أرض مصر هو الثمار الحقيقية لتلك الثورة. لقد تحولت الإرادة الشعبية التي تجسدت في الميادين إلى طاقة عمل وبناء لا تهدأ، لتؤكد للعالم أجمع أن مصر قادرة دائماً على صنع المعجزات وتجاوز التحديات.
بين مهابة العمل الإعلامي وخلف الميكروفونات، ندرك تماماً أن احتفالنا بـ 30 يونيو هذا العام ليس مجرد استدعاء للمشاهد البطولية الماضية، بل هو تجديد للعهد. عهدٌ على مواصلة العمل، ونشر الوعي الحقيقي، ودعم مسيرة البناء والتنمية في ظل الجمهورية الجديدة التي تفتح ذراعيها لكل أبنائها.
تحية إجلال وتقدير للشعب المصري العظيم، ولقيادتها الحكيمة وصانعة قرارها، ولكل عين ساهرة تحمي هذا الوطن الملهم. وكل عام ومصرنا الحبيبة في أمن، وأمان، ورفعة.




