في احتفالية بـ”التحالف الاشتراكي”.. مبادرة “قوى مصر الناعمة” تكرم الأديبة سلوى بكر بعد فوزها بجائزة “البريكس” الدولية

في أمسية ثقافية وسياسية حاشدة، نظمت مبادرة “النهوض بقوى مصر الناعمة” احتفالية كبرى بمقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، لتكريم الأديبة والروائية المصرية الكبيرة سلوى بكر، بمناسبة فوزها بجائزة دول تجمع “البريكس” الثقافية لعام 2025 في دورتها الأولى، لتصبح بذلك أول شخصية أدبية تنال هذه الجائزة الدولية الرفيعة.

شهدت الاحتفالية حضوراً بارزاً لعدد من القامات الثقافية والسياسية، من بينهم النائبة والروائية الدكتورة ضحى عاصي، والشاعر والناقد الكبير شعبان يوسف، والدكتور أشرف راضي، والناشط إسحق حنا، ولفيف من المثقفين وأعضاء الحزب الذي تنتمي الأديبة المكرمة لعضويته.

النهوض بالقوى الناعمة
استهلت الاحتفالية بكلمة للدكتور أشرف راضي، أكد خلالها أن تنظيم هذه الفعالية يبرهن على أن “ملف القوى الناعمة” يأتي على رأس أولويات واهتمامات المبادرة بجانب ملفاتها الأخرى، مشيراً إلى أن الاحتفال اليوم بالمنجز الأدبي الكبير للأستاذة سلوى بكر هو احتفاء بالقيمة الإبداعية المصرية التي استطاعت اقتناص جائزة دولية هامة في مجال الأدب والقصة.
ومن جانبه، أبدى الناشط إسحق حنا فخره بالشخصيات النسائية الفاعلة التي تمثل واجهة مشرفة لوطنها، مؤكداً أن الأمسية تجمع بين بهجتين: “جهد الدكتورة ضحى عاصي في دعم الملف الثقافي، وفوز المبدعة سلوى بكر بالجائزة الدولية”.
كواليس جائزة “البريكس”
وفي كلمتها، أعربت النائبة والروائية الدكتورة ضحى عاصي عن سعادتها البالغة بالتواجد في مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي نشأت وتربت وسط جيل مؤسسيه.
وكشفت “عاصي” عن كواليس الجائزة، موضحة أنها كانت صاحبة المقترح والمطالبة بتأسيس وعمل “جائزة البريكس الثقافية في مصر”، ونالت فكرتها قبولاً ودعماً كبيراً من دولتي الصين والبرازيل. وأشارت إلى أن المنافسة على الجائزة الأدبية كانت شرسة بين مبدعين من 11 دولة، قبل أن تنجح الأديبة سلوى بكر في حسمها لمصر.
وأضافت “عاصي” أن مثل هذه المبادرات تلعب دوراً هاماً في إحداث “عصف ذهني” للمجتمع، ويمكن للدولة الاستفادة من فعالياتها وتوصياتها عند وضع استراتيجياتها الثقافية الشاملة، مشيدة بالجانب الإنساني الرفيع للأستاذة سلوى بكر على مدار سنوات معرفتها بها.
50 عاماً من الإبداع والنضال
وفي شهادة إنسانية وإبداعية واكبت مشوار المكرمة، قال الشاعر والناقد شعبان يوسف: “أحتفل اليوم بمرور 50 عاماً من الصداقة مع الأستاذة سلوى بكر، منذ أن كنا زملائه في الجامعة بسبعينيات القرن الماضي”.
وأضاف “يوسف” أن سلوى بكر ولدت أديبة؛ حيث بدأت كتابة القصص والروايات (مثل “حكاية بسيطة” وغيرها) منذ مرحلتها الجامعية، لافتاً إلى أن نشأتها في حي شعبي جعلت كتاباتها تلمس تفاصيل البسطاء والحياة الشعبية بعمق.
وأشاد الناقد الكبير بأسلوبها وتفردها عن سائر كتاب جيلها، حيث تميزت رواياتها بمحاكاة الواقع والاشتباك معه، مستشهداً بروايتها الشهيرة التي أرّخت فيها لحياة السجينات في مصر، والتي جمعت بين عذوبة الحكي والمأساة الإنسانية، وتحول بعضها إلى أعمال درامية ناجحة.
نقد لاذع للمشهد الثقافي والسياسي
من جانبها، وجهت الأديبة الكبيرة سلوى بكر الشكر لمبادرة “النهوض بقوى مصر الناعمة” ولحزب التحالف الشعبي الاشتراكي على هذا التكريم، مستدركة بنبرة عتاب وعبرت عن أسفها لعدم اهتمام الحكومة والإعلام المصري بالإعلان والاحتفاء بجائزة “البريكس” في الأدب بالشكل الذي يليق بحدث دولي.
وانتقدت “بكر” غياب الانتشار الواسع لكتاباتها من قِبل وزارة الثقافة، قائلة بوضوح: “هذا يرجع إلى أن وزارة الثقافة تدار بعقلية الموظفين وليس المثقفين”.
ولم يخلُ حديث الأديبة الكبيرة من الإسقاطات السياسية؛ حيث انتقدت ما أسمته بـ”العقم السياسي” لدى الأجهزة التنفيذية، وفي المقابل رأت أن أحزاب المعارضة تعارض بشكل غير صحيح وتحتاج إلى “رؤية جديدة” لاستقطاب الشباب، مقترحة الاعتماد على الأدب والفن كـأرضية خصبة وجاذبة للعمل السياسي الحزبي.
وشددت سلوى بكر على أن الثقافة هي المحرك الأساسي للشعوب قائلة: “دائماً الثقافة هي من تقود السياسة.. الثقافة هي التي أنجحت الثورة الفرنسية والثورة الروسية، ومهمة المثقف الحقيقية هي إنتاج أفكار تقود المجتمع نحو المستقبل، وهو ما يجب أن يحدث في مصر”. واختتمت مؤكدة أن مصر زاخرة بالطاقات الإبداعية، وهي أول دولة أسست الجمعيات الأهلية الخدمية في المنطقة.
نغمات “السنباطي” ودرع التكريم
تخلل الأمسية الثقافية فاصل فني مميز، حيث أضفى الفنان تامر فاروق أجواءً من الشجن بتأديته عزفاً من ألحان الموسيقار الكبير رياض السنباطي، تلاها بتقديم أغنية “يا من يفكر في صمت”، والتي تفاعل معها الحضور بالتحية والتشجيع.
وفي ختام الاحتفالية، قامت مبادرة “النهوض بقوى مصر الناعمة” بإهداء الأديبة الكبيرة سلوى بكر درع التكريم، تقديراً لمسيرتها الأدبية الحافلة ورفعها اسم مصر عالياً في المحافل الدولية.




