التحالف الشعبي الاشتراكي يطرح رؤية نقدية للمسار الاقتصادي: لِمَنْ تُبنى مصر؟

أصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عبر منصاته الرسمية، ورقة تحليلية وقراءة نقدية موسعة تحت عنوان “لِمَنْ تُبنى مصر؟”، تناول فيها الخطاب الرسمي التنموي للدولة في ظل الافتتاحات الأخيرة، مقدماً رؤية بديلة ترتكز على مفاهيم العدالة الاجتماعية والانحياز للاقتصاد الإنتاجي.

وجاء طرح الحزب بالتزامن مع افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر “القيادة الاستراتيجية للدولة”، حيث ربط الخطاب الرسمي بين الأمن والتنمية المستمرة رغم الأزمات. وفي المقابل، أثار “التحالف الشعبي” تساؤلات جوهرية حول فلسفة هذا النموذج التنموي، مؤكداً أن النقاش الحقيقي لا يتعلق بحجم الإنفاق أو عدد المشروعات، وإنما بمن يستفيد منها، ومن يتحمل تكلفتها، ومدى انعكاسها على حياة الأغلبية الشعبية.

رؤية الحزب: التنمية ليست “خرسانة” ومبانٍ فقط

انتقد الحزب في ورقته اختزال مفهوم التنمية في الخطاب الرسمي داخل إطار التوسع العمراني والتشييد والبنية الأساسية. وأوضح الحزب أن التنمية، من منظور العلوم الاقتصادية والاجتماعية واليسارية، يجب أن تعني:

زيادة الدخول الحقيقية للمواطنين وخفض معدلات الفقر.

خلق فرص عمل مستقرة ومستدامة وتقليل التفاوت الطبقي.

* تحسين حقيقي في ملفات التعليم والصحة وضمان السكن اللائق.

توسيع الحقوق الاجتماعية وتمكين المواطنين من المشاركة في اتخاذ القرار.

وحذر الحزب من مفارقة نمو “الحجر” على حساب “البشر”، مشيراً إلى أنه إذا ارتفعت معدلات الفقر والدين والتضخم بالتوازي مع توسع البناء، فإن المجتمع يكون أمام توسع عمراني لا تصل ثماره إلى أغلبية المواطنين بسبب طبيعة النموذج الاقتصادي الذي يوجه الاستثمارات نحو الأنشطة الأعلى ربحية (كالعقارات)، وليس الأكثر قدرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل مستقرة.

رصد المفارقة: صورتان للمشهد المصري منذ 2013

قدم “التحالف الشعبي الاشتراكي” رصداً للمشهد المصري على مدار العقد الماضي، واصفاً إياه بوجود صورتين متناقضتين:

1.الصورة الأولى (الرسمية): تتمثل في تسارع غير مسبوق في تشييد الطرق والمحاور، والمدن الجديدة كالعاصمة الإدارية، ومشروعات الطاقة، والتوسع في شبكات الغاز والمترو والقطار الكهربائي.

2. الصورة الثانية (المجتمعية): تكشف تراجعاً حاداً في القوة الشرائية للأجور، وارتفاعاً غير مسبوق للأسعار، وتضاعف الدين العام الداخلي والخارجي، مع انخفاض قيمة الجنيه، واتساع مظلة الهشاشة الاجتماعية والعمل غير المنتظم، لصالح الأنشطة العقارية والإنشائية على حساب الزراعة والصناعة.

وأكد الحزب أن هذا النقد لا يعني أن المشروعات القومية بلا جدوى، بل يعني أن الحكم عليها لا ينفصل عن طبيعة الاقتصاد الكلي، والذي يجب أن يقاس بقدرته على توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد.

التساؤل حول “العاصمة الإدارية” وفقه الأولويات

وفي سياق قراءته للمشروعات الكبرى، أشار الحزب إلى العاصمة الإدارية الجديدة، معتبراً أن نجاح أي حاضرة مدنية لا يُقاس بارتفاع أبراجها، بل بما تضيفه لحياة الناس. وتساءل الحزب: *”هل خففت العاصمة الجديدة أزمة السكن للفقراء؟ وهل خلقت ملايين الوظائف الدائمة أو خفضت أسعار الغذاء وزادت دخول العمال والفلاحين؟”*.

واعتبر الحزب أن الإجابات المحدودة على هذه الأسئلة تكشف مشكلة عميقة في “ترتيب الأولويات” والنموذج الاقتصادي الذي يوجه الموارد العامة.

موقف الحزب من “هوية القطاع الخاص” وآليات مكافحة الفساد

علق الحزب على التوجه الرسمي المعلن بشأن تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية لصالح القطاع الخاص، متسائلاً عن طبيعة هذا القطاع؛ حيث دعا إلى التمييز بين “القطاع المنتج” الذي يبني المصانع ويوفر وظائف مستقرة، و”القطاع الريعي” الذي يحقق أرباحه من العقارات والاحتكار والاستيراد، مؤكداً انحيازه الكامل للنموذج الإنتاجي.

وفي ملف مكافحة الفساد، شدد الحزب على أن المواجهة لا يجب أن تقتصر على المقاربة الإجرائية (القبض على موظف مرتشٍ)، بل تتطلب بيئة هيكلية تقوم على:

الشفافية الكاملة وتداول المعلومات.

تفعيل الرقابة البرلمانية والشعبية على المال العام.

ضمان استقلال القضاء وحرية الصحافة وتمكين المجتمع المدني.

مفهوم “الأمن الشامل” ومصر التي يحلم بها الحزب

تعقيباً على ربط الخطاب الرسمي بين الأمن والتنمية، أكد التحالف الشعبي الاشتراكي أن الأمن لا يتحقق فقط عبر المؤسسات الأمنية وتحصين الحدود، بل يكتمل عندما يشعر المواطن بـ**”الأمن الإنساني والاقتصادي”** (الأمان الوظيفي والصحي والغذائي والاجتماعي)، لأن الخوف من الغلاء والمرض والبطالة يمثل حالة من انعدام الأمن.

واختتم الحزب ورقته بالتأكيد على الرؤية التنموية التي ينحاز إليها، وهي التي تجعل الإنسان غايتها الأولى، وتضع التشغيل الكامل هدفاً مركزياً، وتعيد توزيع ثمار النمو بعدالة عبر دعم صغار المنتجين والتعاونيات وتوسيع الخدمات العامة المجانية والجيدة (كالتعليم والصحة)، ليصبح المواطن شريكاً حقيقياً في صنع القرار، لتكون مصر بالفعل “مبنية لكل المصريين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى