خاص لـ “السلطة الرابعة” محامية مصرية تحذر: تعديلات الأحوال الشخصية في العراق تنسف اليقين القانوني وتُهدد استقرار الأسرة العربية

في تصريح خاص أدلت به لموقع “السلطة الرابعة”، أعربت المحامية والباحثة القانونية المصرية ماجدة راشوان عن قلقها البالغ إزاء التعديلات الأخيرة التي طرأت على قانون الأحوال الشخصية العراقي. وحذرت من التداعيات الدستورية والاجتماعية الخطيرة المترتبة على استبدال قانون مدني موحد بمدونات مذهبية وطائفية، مؤكدة أن هذه الخطوة تُمثل تراجعاً كبيراً عن مكتسبات استقرار الأسرة وحقوق النساء والأطفال في المنطقة العربية.
وعادت الباحثة بذاكرتها إلى عام 2016، مشيرة إلى مشاركتها في ورشة عمل موسعة استمرت لأكثر من شهر بمصر، نظمتها لجنة المرأة بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام تحت رعاية الدكتورة أماني الطويل والأستاذة أمل فوزي؛ لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية المصري. وأوضحت أن الورشة ضمت نخبة من ممثلي الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات العامة.
العربية
وأضافت: “خلال تلك الفترة، عكفت كمحامية على دراسة مقارنة لقوانين الأحوال الشخصية في معظم الدول العربية والإسلامية، وكان القانون العراقي رقم 188 لسنة 1959 نموذجاً يحتذى به في صياغته المدنية الموحدة التي ساوت بين جميع العراقيين بمختلف طوائفهم وأعراقهم، وأسهمت لعقود طويلة في توحيد الأحكام القضائية والحد من التباين الطائفي”.
الانقضاض على القانون 188.. صراع “الدستورية” و”المساواة”
نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من ن
وتعليقاً على الاحتجاجات والمظاهرات النسوية الحاشدة التي تشهدها الساحة العراقية حالياً ضد هذه التعديلات، أوضحت الباحثة لـ “السلطة الرابعة” أن ما يحدث هو “انقضاض حقيقي” على فلسفة القانون الموحد لصالح منح المؤسسات الدينية دوراً أكبر وحقاً كاملاً في إدارة شؤون الأسرة طبقاً لـ (المدونة الجعفرية) ومرجعيات فقهية أخرى. وذكرت أن هذا التحول يمنح جهات غير قضائية سلطة تنظيم الطلاق، وتعديل شروط الحضانة لتصبح الأفضلية فيها للذكور (الأب ثم الجد وما يليهما).
العربية
وعن الجدل الدستوري المثار، فكّكت الباحثة الصراع القانوني الدائر في العراق إلى جبهتين:
العربية
مؤيدو التعديل: يستندون إلى المادة (41) من الدستور العراقي التي تكفل للعراقيين حرية الالتزام بأحوالهم الشخصية وفقاً لدياناتهم ومذاهبهم ومعتقداتهم، ويرون التعديل ترجمة فعلية لهذا الحق الدستوري.
المعارضون: يجدون أن هذا التطبيق يصطدم مباشرة بالمادة (14) من الدستور ذاته، والتي تنص صراحة على “المساواة بين العراقيين دون تمييز”، محذرين من تفضيل مادة دستورية على حساب مبدأ المساواة الأصيل.
العربية
7 خطوط حمراء: التداعيات الكارثية للتعديلات الجديدة
وحددت الباحثة القانونية في تصريحها لـ “السلطة الرابعة” سبعة إشكاليات قانونية واجتماعية جوهرية تترتب على تطبيق هذا التعديل:
إضعاف وحدة النظام القانوني: تفتيت القانون الوطني الجامع واستبداله بمرجعيات مذهبية متعددة داخل الدولة الواحدة.
العربية
تراجع دور القضاء المدني: تحجيم سلطة المحكمة المدنية الموحدة، لتصبح أقرب إلى أداة لتطبيق اجتهادات فقهية فرعية ومتباينة في قضايا النفقة والطلاق والحضانة.
تهديد حقوق المرأة والطفل: مخاوف مشروعة من تفاوت الحماية القانونية للنساء والأطفال بربط الحقوق بالمذهب بدلاً من ربطها بمبدأ المساواة أو “المصلحة الفضلى للطفل” المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية.
العربية
فيضان من الطعون الدستورية: توقع زيادة وتيرة المنازعات والطعون أمام المحكمة الاتحادية العليا بمجرد ظهور تطبيقات عملية تُرسخ التمييز بين المواطنين.
العربية
تهديد الاستقرار الأسري: منح أحد الزوجين حق الاختيار المنفرد للمدونة المذهبية التي تحكم العلاقة الزوجية سيزرع الشقاق داخل الأسرة الواحدة.
العربية
غياب تكافؤ الفرص: فتح الباب أمام استغلال أحد الطرفين للنصوص الفقهية الأسهل لتحقيق مكاسب شخصية في قضايا الحضانة أو النفقة على حساب الطرف الآخر.
نسف اليقين القانوني: غياب قاعدة قانونية موحدة ومجردة تحكم جميع المواطنين، مما يجعل الحقوق والواجبات الأسرية متغيرة وغير مستقرة بحسب المدونة المختارة.
العربية
واختتمت تصريحها بمطالبة المشرعين والمنظمات الحقوقية في الوطن العربي بضرورة الالتفات لخطورة هذه التعديلات، مشددة على أن قوانين الأحوال الشخصية يجب أن تظل الحصن القانوني الموحد الذي يحمي المواطنة ويصون كرامة الأسرة بعيداً عن الاستقطاب الطائفي.




