الداخلية توجه أكبر ضربة لبؤر «حدائق الشيطان» وتدك مزارع المخدرات في قلب الصحراء

في واحدة من أقوى الضربات الأمنية الاستباقية، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في توجيه أكبر ضربة لبؤر ما يُعرف بـ«حدائق الشيطان»، بعد تفكيك وتدمير مزارع واسعة للمواد المخدرة في عمق المناطق الصحراوية النائية، في إطار حرب بلا هوادة تشنها الدولة لتجفيف منابع السموم وحماية المجتمع من أخطار المخدرات.
وفي قلب الصحراء، بعيدًا عن أعين العمران، تخوض أجهزة وزارة الداخلية واحدة من أخطر معاركها ضد تجار السموم، حيث تحولت بعض المساحات النائية إلى أوكار إجرامية لزراعة المخدرات، في مشاهد تذكر بما عُرض في فيلم «المصلحة»، لكنها على أرض الواقع أكثر تعقيدًا وخطورة.
من قلب الرمال إلى قفص الاتهام.. سقوط مزارع المخدرات
وتعتمد العصابات الإجرامية على استغلال الطبيعة القاسية للصحراء في زراعة المواد المخدرة، مستفيدة من صعوبة الوصول إلى تلك المناطق، ووعورة الطرق، وبعدها عن نطاق الخدمات.
كما تلجأ هذه العناصر إلى حفر آبار مياه غير مرخصة، واستخدام وسائل بدائية ومتطورة في آن واحد لإخفاء الزراعات، مع تأمينها بأسلحة نارية تحسبًا لأي مداهمات أمنية.
حرب بلا هوادة على زراعات السموم
وفي المقابل، كثفت وزارة الداخلية جهودها الاستباقية لرصد هذه البؤر الإجرامية، من خلال معلومات دقيقة وتحريات موسعة، واستخدام وسائل تكنولوجية حديثة، بالتنسيق بين قطاعات الأمن العام، ومكافحة المخدرات، والأمن المركزي.
ونفذت القوات مداهمات مفاجئة لتلك المناطق، شاركت فيها تشكيلات أمنية مدربة، وأسفرت عن تدمير الزراعات المخدرة، وضبط كميات ضخمة من المواد المخدرة، إلى جانب القبض على العناصر المتورطة، والتحفظ على الأسلحة والمعدات المستخدمة.
ولا تقتصر خطورة هذه الزراعات على إنتاج المخدرات فقط، بل تمتد إلى تهديد الأمن القومي، وإهدار الموارد الطبيعية، وخلق بؤر خارجة عن القانون تسعى العصابات إلى فرض سيطرتها عليها، وهو ما تواجهه الدولة بحزم من خلال الضربات الأمنية المتلاحقة التي تؤكد عدم السماح بوجود أي مناطق معزولة تتحول إلى أوكار للجريمة.
عقوبات رادعة
وعلى الصعيد القانوني، يواجه المتورطون في زراعة المواد المخدرة عقوبات مشددة، حيث ينص قانون مكافحة المخدرات على السجن المشدد أو المؤبد، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام في حال اقترنت الزراعة بقصد الاتجار، أو تم ضبط كميات كبيرة، أو ثبت تشكيل عصابي منظم، مع مصادرة الأراضي والأدوات المستخدمة.
وتعكس هذه الجهود المتواصلة إصرار الدولة على تجفيف منابع المخدرات من جذورها، وعدم الاكتفاء بملاحقة المروجين فقط، بل توجيه ضربات قاصمة للبنية الأساسية لهذه التجارة الإجرامية، في معركة طويلة تحسمها الإرادة الأمنية وتساندها منظومة قانونية صارمة لحماية المجتمع ومستقبل أجياله.




