مخاطر تطبيق «جروك».. انفلات رقمي خطير و6 آلاف طلب إباحي في الساعة الواحدة

حذّرت الدكتورة دعاء عبد المقصود، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، من المخاطر المتزايدة لتطبيق «جروك» المرتبط بمنصة «إكس»، مؤكدة أنه بات يمثل نموذجًا لانفلات خطير في استخدامات الذكاء الاصطناعي، بعدما استُخدم على نطاق واسع في إنتاج صور مزيفة تنتهك الخصوصية والكرامة الإنسانية، وسط أرقام مقلقة تشير إلى آلاف الطلبات في الساعة الواحدة.
قالت الدكتورة دعاء عبد المقصود، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، إن تطبيق «جروك» هو في الأساس روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي ومتصل مباشرة بمنصة «إكس»، ما يمنحه اطلاعًا لحظيًا على الأخبار والمحتوى المتداول، وقد جرى الترويج له في بداياته باعتباره تطبيقًا بلا قيود على النصوص أو الصور، وهو ما فتح الباب أمام سوء استخدام واسع النطاق.
وأوضحت أن التطبيق أصبح يُستغل في رفع صور عادية لنساء وفتيات، ثم طلب تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإزالة الملابس أو وضعهن في أوضاع غير أخلاقية، ضمن ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، مشيرة إلى أن الإحصاءات ترصد نحو 6 آلاف طلب في الساعة الواحدة منذ بداية يناير الماضي لإنتاج هذا النوع من الصور.
وبيّنت أن 98% من مخرجات تقنيات التزييف العميق المنتشرة على الإنترنت ذات طابع إباحي، وتستهدف النساء بشكل أساسي، وتُستخدم في التشهير والابتزاز وانتهاك الخصوصية، بما يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية جسيمة قد تصل إلى تدمير حياة أفراد وأسر كاملة، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على التلاعب بالصور، بل يمثل انتهاكًا مباشرًا للهوية الإنسانية وقد يفضي إلى اضطرابات نفسية خطيرة، من بينها ما يُعرف بـ«رهاب الشبيه».
وأضافت الباحثة بمرصد الأزهر أن خطورة التطبيق دفعت عددًا من الدول إلى التحرك السريع، حيث قررت إندونيسيا وماليزيا حظره فورًا، بينما بدأت دول أوروبية، من بينها بريطانيا، تحقيقات رسمية وهددت بفرض غرامات مالية أو الحظر الكامل، في الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط داخل الولايات المتحدة على شركتي «آبل» و«جوجل» لإزالته من متاجر التطبيقات، خاصة بعد قرار إيلون ماسك قصر بعض تقنيات التطبيق على أصحاب الاشتراكات المدفوعة.
وأكدت الدكتورة دعاء عبد المقصود أن مصر تمتلك تشريعات واضحة وإدارة متخصصة منذ سنوات لمكافحة جرائم الإنترنت بعقوبات رادعة، مشددة على أهمية تعزيز مفهوم «المواطنة الرقمية» ورفع الوعي المجتمعي بالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وعدم تداول هذا النوع من الصور حتى بدافع التحذير.
كما دعت إلى تنمية التفكير النقدي لدى الأطفال والشباب وأولياء الأمور، وتكثيف دور المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية في التحذير من مخاطر الاستخدام السيئ لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يحفظ القيم المجتمعية ويحمي الأفراد من الانتهاكات الرقمية.




