من نقابة الصحفيين.. تدشين المنتدى العمالي الأول وتحذيرات من اتساع الفقر وتراجع الحريات العمالية

دشّنت دار الخدمات النقابية والعمالية، اليوم السبت، أعمال المنتدى العمالي الأول بمقر نقابة الصحفيين، بمشاركة واسعة من القيادات النقابية والعمالية وخبراء محليين ودوليين، في محاولة لفتح مساحة حوار جاد حول أوضاع العمل والحريات النقابية ومستقبل الحركة العمالية في مصر والمنطقة.
وافتُتحت أعمال المنتدى بكلمة للأستاذ خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أكد خلالها أهمية التفاعل والتكامل بين المؤسسات المختلفة لتعميق الحركة النقابية وتطويرها، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب عملًا مشتركًا لمواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة على العمال.
تقرير «نضال من أجل البقاء»
وشهد المنتدى عرض التقرير السنوي لدار الخدمات النقابية حول أوضاع العمال والحريات العمالية تحت عنوان «نضال من أجل البقاء»، والذي رصد حالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والانتهاكات التي يتعرض لها العمال في القطاعين العام والخاص.
مشاركة خبراء محليين ودوليين
شارك في المنتدى عدد من الخبراء، من بينهم الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتور أحمد حسن البرعي، وزير العمل الأسبق وخبير منظمة العمل الدولية، إلى جانب حنين شاهين، استشاري التغيرات المناخية والعدالة الاقتصادية بمنظمة “مينا فامو”.
كما شارك عبر تقنية “زووم” كل من مصطفى السعيد (أخصائي أول أنشطة العمال بمنظمة العمل الدولية)، والدكتورة هند بن عمار (السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات)، وخالد غريس (نائب السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات)، وغيرسون كوي (خبير الأنشطة العمالية بمنظمة العمل الدولية)، وجوليا لاغانا (مديرة التحول العادل والمناخ بالاتحاد الدولي للنقابات)، ووفاء أسامة عبد القادر (خبيرة الأنشطة العمالية لدول شمال أفريقيا بمكتب منظمة العمل الدولية).
المنتدى كمساحة للحوار
وقال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية، إن المنتدى العمالي يمثل مساحة جامعة بين الحركة العمالية والقوى السياسية والخبراء القانونيين، لمناقشة قضايا مستجدة أبرزها: الشكل التنظيمي للنقابات وملاءمته لسوق العمل، أوضاع العمالة غير المنتظمة، تراجع نسب الانتساب للنقابات، ودور الشركات متعددة الجنسيات. وأكد السعي لتحويل المنتدى إلى فعالية سنوية بمشاركة النقابات والعمال والقطاع الخاص والمتخصصين، بعيدًا عن الفوضى وباتجاه تطوير موحد للحركة العمالية.
«النضال من أجل الكيان»
وأكد الدكتور مصطفى كامل السيد أن نضال العمال لم يعد فقط من أجل لقمة العيش، بل من أجل الكيان والوجود، مشددًا على أن الحركة العمالية تمثل عصب المجتمعات محليًا ودوليًا، وأن التضامن العمالي عبر الحدود بات ضرورة في مواجهة الشركات متعددة الجنسيات. كما حذّر من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على فرص العمل وحقوق العمال ما لم تُواكب بسياسات عادلة.
رصد الانتهاكات والأوضاع الاقتصادية
من جانبها، أوضحت رحمة رفعت، المستشار القانوني لدار الخدمات النقابية، أن التقرير السنوي يرصد انتهاكات حقوق العمل ويركز على الأوضاع الاقتصادية العامة، مشيرة إلى أن أكثر من ثلث المصريين باتوا تحت خط الفقر. ولفتت إلى ارتفاع التضخم في 2023 عقب خفض قيمة الجنيه، ثم تراجع نسبي في 2024 بعد اتفاقيات صندوق النقد، مقابل ركود عام في 2025 أثر بشدة على العمال، خاصة في قطاعات السلع المعمرة. كما أشارت إلى زيادة الدين الخارجي بنحو 5.5 مليار دولار خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، واتساع فجوة الموازنة التي يتحمل العمال عبئها الأكبر، مع تراجع مخصصات الدعم والاتجاه نحو الدعم النقدي وما يثيره من قلق عمالي.
الأجور والبدلات والاحتجاجات
وقالت وفاء العشري، منسقة برنامج المناخ، إن التقرير رصد انتهاكات واسعة في العاشر من رمضان والإسكندرية والقاهرة، أبرزها عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتأخير صرف الأجور والعلاوات، والامتناع عن البدلات والحوافز. وسجّل القطاع العام 19 حالة عدم التزام بالحد الأدنى، مقابل 15 حالة في القطاع الخاص، إضافة إلى انتهاكات تتعلق ببدلات الانتقال والوجبة والمخاطر والعمل الإضافي دون أجر. كما رُصدت 17 حالة إضراب في القطاع العام و11 في القطاع الخاص، قوبلت بإجراءات تعسفية شملت النقل والفصل والتهديدات الأمنية، مع ضعف مظلة الحماية التأمينية للعمالة غير الرسمية.
مطالب عمالية وانتقادات لبدلات العمل
وخلال جلسات النقاش، ركّز عاملون ورؤساء نقابات على ضرورة التطبيق الفعلي للحد الأدنى للأجور وربطه بزيادة ساعات العمل. واعترض مشاركون على بدل الـ2000 جنيه للعاملين بالعاصمة الإدارية باعتباره غير كافٍ قياسًا بتكاليف الوقت والانتقال والإقامة. كما سُلِّط الضوء على أوضاع المزارعين ومعاناتهم والعزوف عن زراعة بعض المحاصيل بسبب ارتفاع التكلفة مقارنة بالعائد، إلى جانب مطالبات برفع نسبة تمثيل ذوي الهمم ودمجهم الحقيقي في بيئات العمل.
تحذير من تراكم الديون وتراجع الإنتاج
انتقادات لقانون العمل ومطالب بالحماية
وانتقدت الدكتورة هند بن عمار النهج القائم على تحميل العمال كلفة الأزمات، معتبرة أن قانون العمل رقم 14 تضمن إيجابيات شكلية دون تلبية طموحات الحركة النقابية، خاصة في الأمان الوظيفي والعقود المؤقتة والحرية النقابية.
وأكدت وفاء أسامة عبد القادر أهمية آليات الشكاوى داخل النقابات ووزارة القوى العاملة، ودعم تأسيس النقابات الجديدة، ومواكبة التطور التكنولوجي، ودمج الاقتصاد غير المنظم والعمالة المنزلية تحت مظلة الحماية.
وشددت الدكتورة كريمة الحفناوي على أولوية تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتفعيل السلامة والصحة المهنية، مع مطالبة الدولة بالتوقيع على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 لسنة 2019 الخاصة بمناهضة العنف والتحرش في عالم العمل.
لو تحب أجهّزه نسخة مختصرة للسوشيال أو عنوانًا أكثر
وفي مداخلة له، ركّز الدكتور محمد حسن خليل على تراكم الديون العامة، مشيرًا إلى أنها وُجّهت في جزء كبير منها إلى مشروعات بنية تحتية شملت طرقًا وكباري ومدنًا جديدة «لا يسكنها أحد»، على حد وصفه.
وأوضح خليل أن هذا التوجه جاء على حساب الإنتاج الزراعي والصناعي، ما أضعف قدرة الاقتصاد على توليد قيمة مضافة حقيقية وفرص عمل مستدامة، وجعل البلاد أكثر ارتهانًا لشروط صندوق النقد الدولي، وانعكاساتها المباشرة على أوضاع العمال ومستويات المعيشة.




