منتدى إفريقيا يناقش الأبعاد القانونية والسياسية للرهان الإثيوبي على الوصول إلى البحر الأحمر

نظم منتدى افريقيا ندوة فكرية لمناقشة أبعاد وتداعيات الرهانات الإثيوبية للوصول إلى البحر الأحمر من الزاويتين القانونية والسياسية، وذلك بمقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بشارع معروف وسط البلد.

المتحدث الرئيسي

الأستاذ محمود أبو بكر

الصحفي المتخصص في شؤون دول القرن الإفريقي

إدارة الندوة

الصحفية مروة كامل

الصحفية المتخصصة في الشؤون الإفريقية

بحضور

محمد أمين، الأمين العام لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وعدد من السودانيين

 

وافتتحت الندوة الصحفية مروة كامل بطرح عدد من التساؤلات الجوهرية، من بينها:

هل ما تطرحه إثيوبيا يمثل حقًا قانونيًا أم طموحًا سياسيًا؟ أم أنه محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى في الإقليم؟

وكيف تطالب إثيوبيا بحقوق قانونية في ملف سد النهضة، بينما تتجاهل الأطر القانونية نفسها في ملف البحر الأحمر؟

وما هو موقف دول البحر الأحمر من هذه التحركات؟

محاور النقاش

 

من جانبه، استعرض محمود أبو بكر – وهو صحفي إريتري متخصص في شؤون القرن الإفريقي – مداخلته عبر أربعة محاور رئيسية:

الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر

مصوغات المطالب الإثيوبية

حقيقة المشروع الإثيوبي وخلفياته

التحديات التي تواجه هذا المشروع

البحر الأحمر.. شريان التجارة العالمية

وأوضح أبو بكر أن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي داخل البرلمان الإثيوبي بشأن ربط نهر النيل بالبحر الأحمر تعكس رؤية حكومية تعتبر المشروع “مشروع وجود”، سواء عبر السبل السلمية أو القوة العسكرية، مشيرًا إلى تكثيف الجهود الإثيوبية في هذا الاتجاه خلال الفترة الأخيرة.

وأكد أن البحر الأحمر يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وتكمن أهميته الاستراتيجية لمصر عبر قناة السويس، ولجميع الدول المطلة عليه، محذرًا من أن أي تغيير في توازنات البحر الأحمر أو ظهور دولة جديدة مطلة عليه سيؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار دول الإقليم كافة.

واعتبر أن المطالب الإثيوبية، بصيغتها الحالية، تتسبب في قدر كبير من عدم الاستقرار الإقليمي.

 

وتناول أبو بكر ما وصفه بـ مغالطات تاريخية في الخطاب الإثيوبي الرسمي، وعلى رأسها الادعاء بأن إثيوبيا فقدت منافذها البحرية بعد استقلال إريتريا، مؤكدًا أن إثيوبيا لم تمتلك أي منفذ بحري منذ أكثر من 500 عام.

 

وأشار إلى أن إريتريا خضعت عبر تاريخها لاحتلالات متعددة، شملت البرتغاليين ثم العثمانيين، وصولًا إلى الاستعمار الإيطالي الذي انتهى عام 1942، قبل أن تستقل بحدودها المعروفة حاليًا عام 1952، وفقًا للترتيبات الدولية الخاصة بالمستعمرة الإيطالية السابقة.

 

وأكد أن إريتريا لم تكن تاريخيًا جزءًا من الأراضي الإثيوبية، رغم محاولات إثيوبيا المتكررة لضمها بدعم من قوى كبرى، والدخول في اتحاد فيدرالي عام 1952، مع إثيوبيا تم إلغاؤه قسرًا عام 1962، بقرار اثيوبى منفرد، واعتبار إريتريا مقاطعة إثيوبية، وهو ما أدى إلى اندلاع الثورة الإريترية التي انتهت بالاستقلال الكامل عام 1992.

وشدد على أن الحديث عن “حقوق إثيوبية” في البحر الأحمر حديث مغلوط تمامًا ولا يستند إلى أي أساس قانوني أو تاريخي.

 

وأوضح أبو بكر أن قدسية الحدود الموروثة مبدأ ثابت داخل الاتحاد الإفريقي، ولا يمكن لأي رهان سياسي تغييره، مشيرًا إلى أن إثيوبيا لم تمارس في أي وقت سيادة على البحر الأحمر.

كما أشار إلى أن قرارات التحكيم الدولي التي رسمت الحدود بين إثيوبيا وإريتريا هي قرارات ملزمة للطرفين.

 

ولفت إلى أن هناك 44 دولة حبيسة حول العالم، من بينها إثيوبيا، ويكفل القانون الدولي – وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار – حق الدول الحبيسة في الوصول إلى البحر عبر اتفاقيات مع الدول الساحلية، وهو ما مارسته إثيوبيا سابقًا مع إريتريا، ثم مع جيبوتي لاحقًا.

 

وتطرق أبو بكر إلى التحولات السياسية داخل إثيوبيا مع وصول آبي أحمد إلى رئاسة الوزراء، مؤكدًا أن تراجع شعبيته داخليًا بسبب سياساته الداخلية والخارجية دفعه لاختلاق عدو خارجي يتمثل في إريتريا، كغطاء على إخفاقاته الداخلية.

وأشار إلى أن آبي أحمد ينفذ – بحسب رأيه – أجندات إقليمية ودولية، في محاولة لإظهار قراراته وكأنها تحظى بدعم دولي، رغم غياب الأدلة على ذلك، لافتًا إلى اتهامات موجهة له بالتورط في ملفات إقليمية، من بينها الأزمة السودانية، ووجود ارتباطات بأجندات إسرائيلية في المنطقة.

 

واستشهد بتصريحات منسوبة إلى السفير الإسرائيلي في إثيوبيا، أعلن خلالها دعم إسرائيل لما وصفه بـ“الحق السلمي لإثيوبيا في الوصول إلى منفذ بحري”.

 

وفي ختام حديثه، أكد أبو بكر أن مصر والسعودية ترفضان التحركات الإثيوبية في هذا الملف، موضحًا أن لمصر وضعًا خاصًا مرتبطًا بأمن قناة السويس، خاصة في ظل التوترات السابقة مع إثيوبيا في ملف مياه النيل.

 

كما أشار إلى أن السعودية ترفض أي محاولات قد تؤدي إلى تدويل أو عسكرة البحر الأحمر، مؤكدًا أن أي تحرك عسكري إثيوبي محتمل سيواجه فشلًا شبه مؤكد، في ظل غياب الغطاء القانوني الدولي، وثقل وقوة الدول الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها مصر والسعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!