“قضايا المرأة” تقدم ورقة سياسات حول ضرورة تفكيك منظومة ختان الإناث فى مصر

القائمة
watoto-club.com
بحث عن
فاميليا
“قضايا المرأة” تقدم ورقة سياسات حول ضرورة تفكيك منظومة ختان الإناث فى مصر
صورة hassan hassan أرسل بريدا إلكترونيامنذ 3 دقائق3 4 دقائق

أصدرت اليوم مؤسسة قضايا المرأة المصرية، ورقة سياسات من إعداد شريف جمال الباحث القانوني و المدير التنفيذي للمؤسسة، جاء إصدار ورقة السياسات بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على ختان الإناث، والذي يوافق يوم ٦ فبراير من كل عام ، قدمت الورقة تحليلا لقضية ختان الإناث فى مصر، كما قدمت ٩ توصيات قابلة للتنفيذ للحد من نسب ختان الإناث.

وأشار شريف جمال فى ورقة السياسات إلي أنه لم يعد الجدل في مصر يدور حول توصيف الظاهرة أو مشروعيتها القانونية.
فختان الإناث ممارسة محظورة طبيًا، ومجرمة قانونًا، ومنتهكة للحقوق الدستورية والشرعية، ومصنَّفة كجريمة جسيمة ضد الطفلات.
لكن السؤال الحقيقي اليوم هو:
لماذا تستمر الجريمة رغم وضوح التجريم؟ ولماذا أخفقت السياسات الحالية في كسر دورتها؟
أضاف جمال: الجريمة لم تختفِ… بل أعادت إنتاج نفسها

واستطرد: تعد بيانات مسح الأسرة المصرية 2021 هي أحدث بيانات عن ختان الإناث فتكشف أن الختان في مصر لم ينتهِ، بل غيّر شكله ومساراته، فهناك تراجع بسيط وضعيف في بعض المؤشرات الكمية فوصلت نسبة الختان بين السيدات في عام 2021 إلى 86% مقابل 92% عام 2014 كما أن نسبة ختان البنات من 0 : 19 في عام 2021 وصلت إلى 14% مقابل 22% في 2014 وهذه النسبة غير واقعية لأن غالبية الفتيات تختن في عمر من 9 : 13 ولذلك من الممكن أن يختن عدد كبير من الفتيات المشمولات في هذا الإحصاء.

وبغض النظر عن النسب فهناك تحول نوعي أخطر،وأكثر تطبيعًا وحصانة وأصعب كشفًا، يتمثل في انتقال الممارسة إلى:
▪ عيادات خاصة
▪ منازل الأطباء
▪ منشآت صحية مرخصة
ويغلف ذلك بخطاب ” الوقاية ” و ” الطمأنة الطبية “، هذا التحول يجعل السياسات القديمة غير صالحة لأننا لم نعد نواجه ممارسة تقليدية معزولة، بل سوقًا صحية غير مشروعة تعمل داخل النظام الصحي الرسمي.

أوضح جمال أن هناك فجوة خطيرة مع التزامات مصر الوطنية والدولية، حيث انه
طبقًا للاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 :
كانت القيمة المرصودة عند إطلاق الاستراتيجية في 2017 لمؤشر نسبة السيدات اللاتي سبق لهن الزواج اللاتي تم ختانهن 92% عن عام 2014 وكان من المتوقع أن تصل طبقًا للخطة في 2020 إلى 78%، وفي 2025 إلى 67%، وفي 2030 إلى 55%، على الرغم من أنه في آخر إحصاء فإن نسبة ختان الإناث بين السيدات وصل إلى 86%، فكيف سنصل إذن إلى القيم المرصودة في الاستراتيجية.

كما أن مصر الأولى عالميا في تطبيب ختان الإناث حيث يشارك مقدموا الرعاية الطبية بختان 82% من الفتيات.

كما أكدت الورقة على وجود قانون قوي، لكن منظومة التنفيذ عاجزة، حيث انه رغم تعديلات قانون العقوبات وتغليظ العقوبات، فإن الواقع العملي يكشف:

oضعف البلاغات
o الأهل يخشون العقوبة
o الأطباء يحاسبون فرديًا دون تفكيك الشبكة المحيطة بهم
o المنشآت الطبية نادرًا ما تدان
والنتيجة:

تجريم بلا اكتشاف، وعدالة بلا بلاغات، وردع بلا أثر.

كما اشارت الورقة الي ان الخطاب الديني القاعدي – الحلقة الأخطر، فبالرغم من استقرار الخطاب الديني الرسمي على رفض ختان الإناث، فإن الخطاب الديني القاعدي في قطاعات واسعة لا يزال:
o مترددًا
o ملتبسًا
o ومحرضًا أحيانًا عبر:
▪ تبرير غير مباشر
▪ صمت انتقائي
▪ أو ربط الجريمة بالفضيلة والعفة والدين
هذا الخطاب:

o يطمئن الأسر دينيًا
o يخفف الشعور بالذنب
o ويمنح الغطاء الاجتماعي لاستمرار الجريمة
وأي سياسة لا تتعامل مع هذا المستوى من الخطاب بوصفه جزءًا من المشكلة البنيوية، ستظل محدودة التأثير.

وفى ختام ورقة السياسات قدم شريف جمال ٩ توصيات قابلة للتنفيذ، جاءت كالتالي:

1- تصنيف ختان الإناث كجريمة اتجار صحي ضار
المقصود:

o إعادة توصيف الجريمة حين تُمارس بشكل منظم ومتكرر
o اعتبارها نشاطًا صحيًا غير مشروع يدر ربحًا
o إخضاع العيادات والأطباء المتورطين لآليات:
▪ التتبع المالي
▪ الرقابة الإدارية
▪ التحقيق في أنماط الدخل غير المبررة

2- إخضاعها لقوانين غسل الأموال والكسب غير المشروع

لا يعني ذلك خلق نص جديد، بل تفعيل قوانين قائمة لتجفيف العائد الاقتصادي للجريمة، خصوصًا في الحالات المتكررة أو المنظمة، بما ينقل المواجهة من ” فعل فردي ” إلى شبكة مصالح.

3- الإبلاغ الآمن بدل العقاب الأسري

▪ إنشاء آلية إبلاغ محمية وسرية
▪ تمنح الأهل حصانة تلقائية إذا بادروا بالإبلاغ وتعفيهم من العقوبة

4- المسؤولية الطبية: من النص إلى التطبيق

رغم إدخال ختان الإناث ضمن مخاطر المسؤولية الطبية المؤسسية في تعديل 2021، فإن التفعيل ضعيف، والغلق نادر، والمساءلة غير شفافة، لذا نطالب بـ:

o ربط التراخيص بسجل خالٍ من شبهات الختان
o نشر تقارير دورية عن الغلق وسحب التراخيص
o اعتبار الختان مخالفة شرف مهني غير قابلة للتقادم

5- القضاء كأداة ردع فعلي

o إعداد دليل قضائي متخصص
o تدريب القضاة وأعضاء النيابة
o استخدام العقوبات المشددة
o نشر الأحكام النهائية كرسائل ردع عامة

6- التثقيف الصحي والجنسي في المدارس: الاستثمار الحقيقي

لا يمكن كسر دورة ختان الإناث دون استهداف الأجيال الجديدة، حيث أن طلاب التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي يصل عددهم إلى أكثر من 25 مليون طالب وطالبة وهو أكبر نطاق وصول ممكن لأي سياسة وقائية طويلة الأمد يخلق وعيًا مبكرًا، تراكميًا، ومستدامًا، لذلك نطالب بـإدماج قضايا:

▪ السلامة الجسدية
▪ الحقوق الجنسية والإنجابية
▪ وتجريم ختان الإناث
ضمن المناهج الدراسية الرسمية فهذا المسار وقائي، مستقبلي، بنيوي، وليس وعظيًا أو موسميًا.

7- رجال الدين القاعديون: من الهامش إلى المساءلة

▪ إدماج أئمة المناطق الريفية ضمن برامج إلزامية معتمدة
▪ ربط التصاريح الدعوية بالتدريب على قضايا العنف ضد النساء
▪ رصد ومساءلة الخطاب الديني الذي يبرر أو يلتف على تجريم الختان
▪ دعم خطاب ديني محلي بديل يقوده فاعلون مجتمعيون موثوقون

8- من التوعية العامة إلى التدخل الذكي

• استهداف مناطق الخطر بخرائط بيانات
• تفكيك خطاب “الأمان الطبي” برسائل مضادة دقيقة
• توجيه رسائل للأسر بلغة:
o صحية
o اجتماعية ونفسية
o دينية
o قانونية
9- قياس جديد للتقدم

نقترح التخلي عن الاكتفاء بمعدل الانتشار، واعتماد مؤشرات جديدة:

▪ نسبة البلاغات
▪ عدد المنشآت المغلقة
▪ عدد الأطباء المشطوبين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!