بنك الجلود والأنسجة في مصر: بين “الجدل المجتمعي” و”الضرورة الاقتصادية”

أثارت التصريحات الأخيرة للنائبة البرلمانية أميرة صابر بشأن مقترح إنشاء “بنك للجلود والأنسجة” في مصر موجة واسعة من النقاش داخل الأوساط المجتمعية والطبية. وبينما تركزت ردود الفعل الأولية حول الجوانب الأخلاقية والدينية، برزت وجهة نظر مغايرة تنظر إلى المقترح كضرورة اقتصادية وطبية ملحة قد تنقذ آلاف المصابين وتخفف الأعباء عن كاهل الدولة.
سياق المقترح والجدل المثار
بدأت القصة حين طالبت النائبة أميرة صابر بوضع إطار قانوني وتنظيمي لإنشاء بنوك متخصصة في حفظ الجلود والأنسجة البشرية، بهدف استخدامها في علاج حالات الحروق الخطيرة والحوادث. هذا المقترح فتح الباب أمام تساؤلات مجتمعية حول كيفية التنفيذ، ومدى مواءمة ذلك مع القوانين الحالية، وهو ما استدعى دخول الخبراء على خط الأزمة لتوضيح الرؤية.
*الزاوية الاقتصادية: توفير العملة وتوطين العلاج*
وفي قراءة مختلفة للمشهد، يرى الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن القضية لا يجب أن تُترك للمساجلات العامة غير المتخصصة، بل يجب أن تُحسم برأي أهل العلم والاختصاص.
وأوضح العمدة أن فكرة بنوك الجلود ليست “بدعة”، بل هي نموذج معمول به عالمياً، وموجود في مصر حالياً لكن بشكل “فردي وغير منظم”. وشدد على أن الهدف الآن هو إيجاد إطار تشريعي يحكم هذه العملية مع مراعاة كاملة للمعايير والدينية والشرعية.
أبرز نقاط الجدوى الاقتصادية حسب رؤية د. كريم العمدة: خفض فاتورة الاستيراد: استيراد الجلود البديلة والأنسجة يكلف الدولة مبالغ طائلة بالعملة الصعبة، خاصة في ظل أزمات العملة الحالية.
تخفيف العبء عن المرضى: تكلفة علاج الحروق باهظة جداً وتفوق قدرة الأسر المتوسطة والفقيرة، مما يضع عبئاً مباشراً على ميزانية الدولة في قطاع الصحة.
الريادة الطبية: إنشاء هذا البنك قد يحول مصر إلى مركز إقليمي رائد في هذا المجال، مما يفتح الباب لتصدير الخدمة الطبية وجذب “العملة الصعبة” مستقبلاً.
التحديات والحلول المقترحة
رغم المكاسب الاقتصادية والطبية الواضحة، يظل التحدي الأكبر في صياغة قانون يضمن:
الشفافية المطلقة في تداول الأنسجة ومنع أي ممارسات غير قانونية.
التوافق الشرعي الذي يضمن كرامة الإنسان المتبرع ويحقق المقصد الطبي.
التوعية المجتمعية لتغيير النظرة النمطية تجاه هذا النوع من التبرعات الطبية.
“نحن لا نبحث فقط عن علاج، بل عن منظومة اقتصادية طبية متكاملة تضمن حق الفقير في العلاج وتوفر المليارات على خزينة الدولة.”
وفي النهاية، يبقى مقترح بنك الجلود والأنسجة معلقاً بين أروقة البرلمان وانتظار الحسم التشريعي، في خطوة يراها الخبراء أنها قد تنقل المنظومة الصحية المصرية إلى منطقة أكثر استدامة واعتماداً على الذات.




