عمرو خالد: 3 طرق سهلة لتفهم وتحس وتعيش بالقرآن

كشف الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي عن ثلاثة طرق تساعدك على أن تفهم وتحسن وتعيش بالقرآن، وأن تبني علاقة عميقة معه.

وأبرز خالد في أولى حلقات برنامجه الرمضاني “دليل – رحلة مع القرآن” كيفية تحقيق ذلك على النحو التالي:

الطريقة الأولى:
القرآن كلام الله يخاطب به عباده: “من أراد أن يُكّلمه الله فليصلي، ومن أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن”. لذا، عليك أن تُفعّل إحساسك وتستشعر بأنه “ربنا بيكلمني”. وكان سيدنا عمر بن عبد العزيز يقرأ الفاتحة آية آية، ويسكت بين الآية والأخرى، وحين سئل عن سبب سكوته، قال: لأستمتع برد ربي.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: قال الله تعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) وفي رواية: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي) رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

وقد كان من هديه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أنه كلما مرّ بآية فيها خوف تعوّذ، وإذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبّح، وهو ما يشير إلى تدبره وتفاعله مع القرآن الكريم خلال صلاته وقراءته.

تفعيل الإحساس عند قراءة القرآن
وقدم خالد تدريبًا عمليًا يُعلّمك كيفية تفعيل الإحساس عند قراءة سورة الفاتحة:
– “ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ” (تذكر نعمة جميلة في حياتك).
– “ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ” (أنا أعيش برحمتك).
-” مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ” (عائد لك يارب يوم القيامة).
-“إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ” (أعنّي حتى أعبدك).
-“ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ” (أرني الطريق الصواب).
-“صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ” (ارزقني الصحبة الصالحة).
-“غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ” (أبعد عني أصحاب السوء).

الطريقة الثانية:
ينصح خالد بأن تتدرج في مستويات الفهم للقرآن، وأن تعيش معه بمستوى فهمك له، على أن ترتقي بالمستوى تدريجيًا؛ فالقرآن مستويات مختلفة، ولولا ذلك لما استمر حتى الآن، فلو كان مستوى واحد سطحيًا لكان قد أصابنا الملل.

وقال إن هذا هو معنى قوله تعالى: “وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ”، وهذه الآية وردت أربع مرات في سورة واحدة، فالخالق يسّر لكل إنسان مستوى في القرآن يحسّه ويعيشه ويفهمه.

والقرآن كلام الله ليس بالصعب، فقد تكلم عن الأخلاق، قدرة الله في الكون، قصص الأنبياء، خلْق السموات والأرض، يوم القيامة، أسماء الله الحسنى.

الصمد الذي يُلجأ إليه عند الشدائد
وتطرق خالد إلى سورة الإخلاص، ومعنى كلمة الصمد فيها، قائلاً: الصمد الذي يُلجأ إليه عند الشدائد، هو المقصود بقضاء الحوائج.. تقول العرب بيت مصمود إذا كثر طرقه بحوائج الناس، ومعنى الصمد معناها الذي يقف العباد على بابه يرجونه قضاء حوائجهم، كأن الله يقول: يا عبادي أنا الصمد.. أنا المقصود.. لا تذهبوا لغيري.. حوائجكم عندي وحدي.

العصر.. أخرج أفضل ما فيك
“وَٱلۡعَصۡرِ* إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ* إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ “.

يقول الإمام الشافعي: “لو لم ينزل الله من القرآن إلا سورة العصر لكفت الناس”.

والعصر هو الوقت الذي يسبق المغرب، وجذر كلمة العصر: من عصر الشيء لتخرج أحسن ما فيه، ومنه جاء كلمة عصير، ومنه جاء قوله تعالى: “وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا”. اعصر يومك قبل أن يغرب شمس يومك، واعصر عمرك قبل أن تغرب شمس حياتك. والسورة تدفعك لأن تخرج أفضل ما فيك، ولن تستطيع أن تعصر عمرك ما لم يكن لك صحبة صالحة.

الطريقة الثالثة:
ينصح خالد بتفعيل القرآن في حياتك: بأن تقرأ القرآن للتنفيذ.. للفعل والعمل.. أجمل وأقوى طريقة لتحب وتحس بالقرآن: اجعل القرآن يصل بك لأحسن نسخة من نفسك.. اقرأ واختم القرآن لتصل إلى الإحسان في نهاية رمضان، لأنك ما دمت تقرأ القرآن على أنه كلام نظري، ولا علاقة له بتطوير حياتك للأحسن فلن تحبه، ولن تحس به، ولن تتفاعل معه.

وانتقد خالد تحويل القرآن من كتاب لإصلاح الحياة إلى كتاب للبركة، “وهذا هجر للقرآن حتى لو كنت تقرؤه وتختمه 3 مرات في رمضان لكنك لا تنفذه”، معتبرَا المشكلة في “أننا نؤمن بقداسة القرآن لكن لا نؤمن بفاعليته في حياتنا، نقبل على كتب التنمية البشرية وهجرنا أعظم ما يصلحها: القرآن”.

لذا، حثّ خالد على تفعيل كل آية أو سورة من القرآن في حياتك، فقد كانت السيدة عائشة عندما سئلت عن كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم مع القرآن، قالت: “كان قرآنًا يمشي على الأرض”.

ونصح باختيار آية يوميًا لتنفيذها، وستجعلك إنسانًا رائعًا، مع التيقن التام بأن أعظم شيء يمكن أن يصلحك هو القرآن، فلا يوجد كتاب عبر التاريخ صنع حضارة أمة كاملة إلا القرآن.

سورة القمر ومعجزة القرآن
قال خالد إن الهدف من سورة القمر، هو أنه: لابد أن توقن أن أعظم معجزة يمكن أن تغيرك هي القرآن، موضحًا أن هذه السورة تضمنت الإشارة إلى خمس أقوام أُهلِكوا، وهم: نوح، عاد، ثمود، لوط، وفرعون، وخمسة أنبياء أرسلوا إليهم، وكل منهم جاء بمعجزة، وكذبهم الأقوام الخمسة، فنزلت عليهم خمسة طرق إهلاك.

وأوضح خالد أن بين كل مقطع وآخر يتحدث عن هلاك قوم آية: “وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ”، وذلك للتأكيد على أن المعجزات الخارقة التي جاء بها الأنبياء لم تفلح في إصلاح هؤلاء الأقوام، ولكن الذي يفلح في أن يغير الحياة هو القرآن.

وأشار إلى أن انشقاق القمر حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: “اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ”، ومع ذلك لم يفلح في هداية قريش، ولكن القمر هو القرآن الذي سيغير حياتك.

شاهد الفيديو:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!