​”المحافظين” يرفض مشروع قانون الضريبة العقارية: “سكن المواطن خط أحمر ولا للجباية”

​أعلنت الهيئة التشريعية بحزب المحافظين رفضها القاطع للصيغة القانونية المطروحة حالياً لمشروع قانون “تعديل بعض أحكام الضريبة على العقارات المبنية”. وترى الهيئة أن الخلل في هذا المشروع لا يتوقف عند التفاصيل الفنية أو المواد المنفصلة، بل يمتد إلى البناء القانوني والفلسفة الحاكمة للتشريع ككل.

​وأشارت الهيئة إلى أن مسودة القانون الحالية تتبنى منطقاً إجرائياً معقداً يغلب عليه الطابع العقابي؛ إذ يغرق التشريع في تفاصيل متشابكة تتعلق بالإقرارات، وسياقات التظلم، واشتراطات سداد الضريبة محل النزاع كشرط للطعن، فضلاً عن غرامات التأخير الباهظة.

​وأكدت الهيئة أن هذا النهج يضع المواطن في دائرة مغلقة شعارها: “ادفع أولاً.. ثم تظلم”، وهو ما يفرغ حق الطعن القضائي والإداري من مضمونه، ويحول العلاقة بين الممول والإدارة الضريبية إلى حالة من التوجس وفقدان الثقة.

​كما أكدت الهيئة أنها لا تعارض مبدأ الضريبة العقارية في جوهرها، ولا تمانع حق الدولة الأصيل في تنمية مواردها، إلا أنها ترفض إدارة هذا الملف بمنطق “الجباية” وزيادة التحصيل في ظرف اقتصادي شديد الحساسية. وتشدد الهيئة على ضرورة حماية “السكن الأساسي” للمواطن، الذي يمثل في الوجدان والواقع المصري “ملاذ الأمان الاجتماعي” ومدخرات العمر، وليس مجرد وعاء استثماري تجوز مضاعفة الأعباء عليه.

​وأوضحت الهيئة التشريعية لحزب المحافظين، أن الإصلاح الضريبي الحقيقي لا ينفصل عن رؤية اقتصادية شاملة للدولة، ترتكز على:
​التخارج المنظم للدولة من النشاط الاقتصادي المباشر لإفساح المجال للقطاع الخاص.
​تحفيز الاستثمار الحقيقي المنتج القادر على خلق القيمة المضافة.
​إرساء العدالة الضريبية عبر فرض ضرائب واضحة على الأنشطة الربحية والملكيات المتعددة (الاستثمارية)، مع إعفاء المسكن الوحيد للمواطن بشكل حاسم.

​ونوهت الهيئة إلى أن المشروع الحالي ينطوي على خلط تشريعي بين المواطن الذي يمتلك وحدة سكنية لإيواء أسرته، وبين المستثمر الذي يمتلك أصولاً عقارية بغرض الربح. إن غياب التمييز القانوني الحاسم بين الحالتين يقوض مبدأ “العدالة الضريبية” ويحمل المواطن البسيط أعباءً لا تتناسب مع قدرته الحقيقية على السداد، خاصة عند الاعتماد على القيمة السوقية المتقلبة كأساس للتقييم.

 

وشددت الهيئة التشريعية على أن مشروع القانون بصيغته الحالية غير قابل للدعم أو الإقرار، وطالبت بإعادة صياغة شاملة تضمن الحماية الكاملة للسكن الأساسي، وتطبيق تصاعد ضريبي حقيقي على الاستثمار العقاري، وتبسيط الإجراءات بعيداً عن تعقيدات الغرامات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!