تطوير ترام الرمل في الإسكندرية.. نقلة حضارية تحافظ على التراث وتضاعف كفاءة النقل

خلال جولة ميدانية موسعة بمحافظة الإسكندرية، تابع الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، سير العمل في مشروع إعادة تأهيل وتطوير ترام الرمل، برفقة اللواء أيمن عطية محافظ الإسكندرية، وعدد من قيادات الوزارة والهيئات المعنية.
وأكد الوزير أن المشروع يُعد من المشروعات الحيوية التي تستهدف مستقبل النقل الحضري بالمدينة، مشددًا على أنه لا يستهدف إلغاء الترام أو طمس هويته التاريخية، بل إعادة إحيائه بشكل أكثر تطورًا وكفاءة، مع الحفاظ على طابعه التراثي الذي يميز المدينة.
وأوضح أن المشروع سيُحدث نقلة نوعية كبيرة، حيث سيرتفع عدد الركاب من نحو 4700 راكب/ساعة/اتجاه إلى 13800 راكب/ساعة/اتجاه، مع تقليص زمن الرحلة من 60 دقيقة إلى 35 دقيقة، وتقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق، بالإضافة إلى زيادة سرعة التشغيل لتصل إلى 70 كم/ساعة.
ويمتد خط الترام بعد التطوير بطول 13.2 كم، ويضم 24 محطة، منها مسارات سطحية بطول 5.7 كم، ومسارات علوية بطول 7.3 كم، وجزء نفقي بطول 276 مترًا. ويبدأ الخط من محطة فيكتوريا مرورًا بعدد من المناطق الحيوية مثل سان استيفانو، وجناكليس، ورشدي، ومصطفى كامل، وسيدي جابر، وسبورتنج، والإبراهيمية، وصولًا إلى محطة الرمل.
وخلال الجولة، اطلع الوزير على مستجدات التنفيذ، حيث تم الانتهاء من أعمال الرفع المساحي والجسات والتصميمات قبل إيقاف التشغيل، بهدف تقليل مدة الاعتماد على وسائل النقل البديلة. كما تابع موقف توريد الوحدات المتحركة، والتي تشمل 30 ترامًا حديثًا يتم تصنيعها بالتعاون مع شركة هيونداي روتيم، إلى جانب أعمال الصيانة لمدة 8 سنوات.
وفيما يتعلق بخدمة المواطنين خلال فترة التطوير، تم توفير منظومة نقل بديلة تضم 206 وسيلة نقل تعمل عبر ثلاثة محاور رئيسية، بزمن تقاطر يتراوح بين 3 و5 دقائق خلال أوقات الذروة، لضمان استمرار الخدمة دون تأثر كبير.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يعتمد على دراسات فنية ومرورية وبيئية متكاملة، شاركت فيها جامعة الإسكندرية ومحافظة الإسكندرية، موضحًا أن تدهور حالة الترام الحالية وتراجع كفاءته التشغيلية أدى إلى عزوف المواطنين عنه والاعتماد على وسائل أخرى مثل السيارات الخاصة والميكروباص، ما تسبب في زيادة التكدس المروري.
وأضاف أن المشروع يهدف إلى التحول نحو نقل جماعي أخضر وصديق للبيئة، يسهم في تقليل استهلاك الوقود وخفض معدلات التلوث والضوضاء، إلى جانب الحد من الاختناقات المرورية عند التقاطعات من خلال استخدام نظم إشارات حديثة، مع الحفاظ على مواقع تجمع الركاب الحالية.
كما يحقق المشروع تكاملًا مع وسائل النقل الأخرى، حيث يتبادل الخدمة مع خط سكك حديد القاهرة/الإسكندرية في محطة سيدي جابر، وكذلك مع مترو الإسكندرية في محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، بما يعزز كفاءة شبكة النقل داخل المدينة.
ومن جانبه، أكد محافظ الإسكندرية أن المشروع يمثل أحد أهم ركائز تطوير منظومة النقل الجماعي بالمحافظة، ويهدف إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية وتطبيق أحدث تقنيات النقل الذكي، مشيرًا إلى أن المحافظة تعمل بالتنسيق الكامل مع وزارة النقل لتذليل أي معوقات، وضمان تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المحدد.
ويُذكر أنه تم تنفيذ إيقاف تجريبي جزئي لحركة الترام في الفترة من 1 إلى 10 فبراير 2026 بين محطتي فيكتوريا ومصطفى كامل، لقياس كفاءة وسائل النقل البديلة، تلاه إيقاف جزئي لمدة شهر ونصف بدءًا من 11 فبراير، على أن يبدأ الإيقاف الكامل للمسار بالكامل اعتبارًا من 1 أبريل 2026.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن ترام الرمل سيظل أحد أبرز رموز الإسكندرية التاريخية، ولكن بصورة حديثة تواكب المعايير العالمية، ليصبح وسيلة نقل متطورة وآمنة تخدم المواطنين وتدعم التنمية المستدامة في المدينة.




