تقرير دولي: تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يهدد استقرار الأنظمة المصرفية عالميًا

استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أبرز ما جاء في تقرير حديث لوكالة «فيتش» الأمريكية بشأن تداعيات تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد العالمي والأنظمة المصرفية.
وأوضح التقرير أن التطورات الأخيرة، خاصة الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران والردود الإقليمية المتسارعة من طهران، دفعت التقديرات للانتقال من سيناريو الصراع المحدود قصير الأمد إلى سيناريو اتساع نطاق المواجهة إقليميًا مع احتمال تعطيل جزئي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، مع تزايد مخاطر الانزلاق إلى صراع أطول قد يشمل تعطيلًا واسعًا للمضيق.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق المالية العالمية شهدت بالفعل تقلبات حادة خلال الأيام الماضية، ومن المرجح استمرارها في ظل تطور الأحداث، لافتًا إلى أن التأثير المباشر على البنوك العالمية من إيران يظل محدودًا بسبب العقوبات، إلا أن التأثيرات غير المباشرة قد تكون أكبر، عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع النمو الاقتصادي، إضافة إلى زيادة المخاطر السيبرانية.
وحددت وكالة «فيتش» ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتطورات المحتملة؛ الأول يتمثل في حملة عسكرية واسعة لكنها قصيرة الأمد مع احتواء التداعيات، بينما يقوم السيناريو الثاني على اتساع المواجهة إقليميًا مع تعطيل جزئي أو كامل لمضيق هرمز، أما السيناريو الثالث فيتعلق بصراع طويل واسع النطاق قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق النفط وإغلاق المضيق لفترة ممتدة.
وتوقع التقرير أن يستفيد الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة مع كون الولايات المتحدة مصدرًا صافيًا للنفط، في حين قد ترتفع عوائد السندات نتيجة مخاوف التضخم، بينما تتعرض أسواق الأسهم لضغوط متزايدة.
وفيما يخص الأنظمة المصرفية الإقليمية، أشار التقرير إلى أن بنوك الخليج قد تواجه تحديات مرتبطة بتراجع قطاعات السياحة والطيران والضيافة، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، إلى جانب تباطؤ الاستثمارات العقارية واحتمالات خروج رؤوس الأموال، مع زيادة المخاطر السيبرانية المرتبطة بجماعات موالية لإيران.
ورغم ذلك، أكد التقرير أن البنوك الخليجية تتمتع بملاءة مالية قوية وسيولة مرتفعة، ما يمنحها القدرة على مواجهة الصدمات المحتملة، خاصة مع إمكانية تدخل الحكومات لدعم القطاع المالي إذا لزم الأمر.
أما على المستوى العالمي، فأشار التقرير إلى أن البنوك قد تتأثر بشكل غير مباشر عبر استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، واضطراب التجارة الدولية وسلاسل التوريد، إضافة إلى زيادة مخاطر الهجمات السيبرانية، لافتًا إلى أن البنوك الآسيوية، خصوصًا في الصين وتايوان، تعد الأكثر تعرضًا للتأثيرات نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة من الخليج.
كما لفت التقرير إلى أن بعض المؤسسات المالية العالمية بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات احترازية، مثل تأجيل السفر الإقليمي، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير الصفقات والاستثمارات في المنطقة خلال الفترة المقبلة.




