ندوة “دوائر السياسة”: قراءة في مستقبل الشرق الأوسط بين طموحات نتنياهو وعقلية ترامب

د. خالد داود: إسرائيل “دولة صغيرة” تحت المظلة الأمريكية.. ومضيق هرمز هو الفخ القادم
محمد فوزي: “طوفان الأقصى” منحت واشنطن فرصة لتغيير الأنظمة والسيطرة على الموارد
في قراءة تحليلية معمقة للمشهد الإقليمي المتفجر، عقدت مجموعة “دوائر السياسة” جلسة نقاشية موسعة تحت عنوان: “التصعيد في الشرق الأوسط والحرب مع إيران: تطورات الصراع وسيناريوهات المستقبل وتأثيرها على المنطقة ومصر”.
شهدت الجلسة التي أدارها الأستاذ مصطفى حجري، مشاركة بارزة للدكتور خالد داود، أستاذ الإعلام، والأستاذ محمد فوزي، الباحث في الشؤون الإقليمية، حيث رسم المشاركون خارطة طريق للتوقعات المستقبلية في ظل إدارة أمريكية “استثنائية” يقودها دونالد ترامب.
ترامب وعقلية “المطور العقاري” في السياسة الدولية
استهل الدكتور خالد داود حديثه بتسليط الضوء على شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياه بـ “النرجسي” الذي يدير السياسة الخارجية بعقلية “المطور العقاري” الباحث عن الصفقات والاستعراض.
وأوضح “داود” أن هناك تضارباً في تصريحات ترامب، لكن الثابت هو رغبته في فرض سيطرته بعيداً عن المؤسسات الدولية، مشيراً إلى أن رؤيته لغزة كانت قائمة على “التهجير وبناء ريفيرا”، وهي نفس العقلية التي يحاول بها خنق الأنظمة المعارضة له.
الردع الإسرائيلي وفخ “مضيق هرمز”
وعن الدور الإسرائيلي، أكد داود أن هدف نتنياهو المعلن منذ سنوات هو “التخلص من إيران” كجزء من مفهوم الردع الإسرائيلي، مستدركاً: “إسرائيل ليست دولة عظمى ولا تستطيع التحكم في المنطقة بمفردها، بل هي دولة صغيرة تحتمي بالكامل خلف المظلة الأمريكية”.
وحول القدرات الإيرانية، لفت داود إلى أن الحرب الحالية “غير متوازنة”، لكنه حذر من “خنق الاقتصاد العالمي” عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن مجرد وضع ألغام إيرانية في المضيق كفيل بتغيير معادلة الصراع وتكبيد واشنطن خسائر فادحة.
ما بعد 7 أكتوبر.. هل اقترب “تغيير الأنظمة”؟
من جانبه، رأى الباحث محمد فوزي أن أحداث “7 أكتوبر” كانت بمثابة فرصة ذهبية لإسرائيل والولايات المتحدة لإعادة ترتيب المنطقة، مشيراً إلى أن إيران هي “المدخل” لفتح أهداف أخرى لضمان عدم وجود أنظمة مغايرة للتوجهات الأمريكية.
وكشف فوزي عن نقاط جوهرية في استراتيجية ترامب:
* السيطرة على الموارد: تركز عقلية ترامب على “المعادن النادرة والبترول” الإيراني.
* رهان الشارع: أخطأ ترامب في تقديراته بأن ضرب رأس النظام سيؤدي لثورة شعبية، حيث أدت الضربات لنتائج عكسية واصطفاف الشعب حول قيادته.
* حرب الاستنزاف: إيران تراهن حالياً على استنزاف الخصم وهدم “الطمأنينة الأمنية” للمواطن الإسرائيلي.
الموقف المصري والخليجي.. توازنات “النمر الجريح”
ورداً على تساؤل حول الموقف المصري وتأثير الصراع على القاهرة، أوضح د. خالد داود أن التحديات الاقتصادية الحالية قد تحد من قدرة مصر على التدخل كـ “وسيط منفرد”، لكن التنسيق مع السعودية والإمارات يظل المسار الأرجح.
وأضاف أن دول الخليج، رغم رغبتها في تحجيم النفوذ الإيراني، إلا أنها تخشى سيناريو “النمر الجريح”، مما يجعلها تميل للتهدئة خوفاً من رد فعل إيراني غير متوقع يطال أمنها القومي.
حزب الله ولبنان.. شبح الحرب الأهلية
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، حذر محمد فوزي من سيناريو كارثي يدفع لبنان نحو “حرب أهلية” جديدة، موضحاً أن حزب الله يتبنى استراتيجية “الضربة الاستباقية” لإدراكه أن سقوط طهران يعني حتمية الدور عليه، بينما تعاني الحكومة اللبنانية من انقسام حاد تجاه مبدأ “المقاومة”.
رؤية مستقبلية: نحو عالم جديد
اختتمت الندوة بمداخلة للأستاذ أحمد عبد النبي، الذي قارن بين ما يحدث في إيران وما حدث في أوكرانيا، معتبراً أن هناك محاولة لجر الدول العربية لصراع مباشر مع “دولة الفرس” لخدمة مصالح أمريكية-إسرائيلية.
بينما أعرب د. خالد داود عن تشاؤمه تجاه الفترة المقبلة، متوقعاً أن يدفع هذا التصعيد دول المنطقة للسعي الحثيث لامتلاك “سلاح نووي” كضمانة وحيدة للبقاء، في ظل تهميش كامل لدور الأمم المتحدة والقانون الدولي.




