الهام فايد تكتب.. انتخابات المجالس المحلية واسترداد حق المواطن

في ظل التحديات اليومية التي نعيشها كمواطنين، أصبح واضحا أن الحل لا يكمن فقط في القرارات المركزية، بل في وجود إدارة محلية قوية وقريبة من الناس، ومن هنا تبرز أهمية قانون الإدارة المحلية الجديد المزمع مناقشته، والذي يمثل خطوة طال انتظارها نحو تمكين المواطنين من المشاركة الحقيقية في إدارة شؤونهم
وقد اكتسب هذا الملف زخما جديدا، بعد توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاب تكليف الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى مدبولي مطلع فبراير الماضى، بضرورة استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بإجراء انتخابات المجالس المحلية، بهدف تعزيز المشاركة الشعبية في مراقبة أداء وحدات الإدارة المحلية وضبط العمل الإداري. وتأتي هذه التوجيهات بعد توقف دام نحو 15 عاما منذ حل المجالس المحلية بحكم قضائي عام 2011 في أعقاب ثورة 25 يناير، رغم أن دستور 2014 نص على ضرورة إجراء هذه الانتخابات خلال خمس سنوات من تاريخ العمل به، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
قانون الإدارة المحلية هو الإطار الذي ينظم عمل المحافظات والمراكز والمدن والقرى، ويحدد صلاحياتها وعلاقتها بالحكومة المركزية، ومع مرور الوقت، ظهرت الحاجة إلى تحديث هذا القانون ليواكب نصوص الدستور، خاصة فيما يتعلق بتطبيق اللامركزية وتعزيز دور المجالس المحلية المنتخبة، وفي هذا السياق، جاء الدور البارز للدكتور محمد عطية الفيومي، عضو مجلس النواب، الذي تقدم بمشروع القانون، انطلاقا من إدراكه لأهمية تفعيل الاستحقاقات الدستورية، والإسراع في استكمال منظومة الإدارة المحلية بشكل عصري وفعال. وقد عكس هذا التحرك اهتماما جادا بإعادة إحياء دور المجالس المحلية ومنحها صلاحيات أوسع في الرقابة على الأجهزة التنفيذية، مع توفير أدوات فعالة مثل طلبات الإحاطة والاستجوابات، بل وإمكانية سحب الثقة من المسؤولين في بعض الحالات، إلى جانب دعم تمثيل الشباب والمرأة داخل هذه المجالس بما يعكس تنوع المجتمع.
ولا تكتمل أهمية هذا القانون دون إجراء انتخابات حقيقية للمجالس المحلية، فهذه الانتخابات ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي جوهر الإصلاح، كما أنها تمثل الاستحقاق الدستوري الخامس منذ عام 2013، بعد الاستفتاء على الدستور، والانتخابات الرئاسية، وانتخابات مجلسي النواب والشيوخ. ومن خلالها، يتمكن المواطن من اختيار من يمثله في متابعة الخدمات اليومية مثل الطرق والنظافة والصحة، فوجود مجلس منتخب يعني رقابة أقوى على الأداء التنفيذي، واستجابة أسرع لشكاوى المواطنين، وهو ما ينعكس مباشرة على تحسين جودة الحياة
كما أن المجالس المحلية تلعب دورا مهما في مكافحة الفساد، باعتبارها الأقرب لمتابعة تفاصيل الإنفاق المحلي ومحاسبة المسؤولين، وهي أيضا تمثل مدرسة حقيقية لإعداد كوادر سياسية جديدة، حيث تتيح الفرصة للشباب لاكتساب الخبرة والانخراط في العمل العام، مما يخلق جيلا قادرا على تحمل المسؤولية في المستقبل
إن مناقشة قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس المحلية يمثلان فرصة حقيقية لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة على أساس من المشاركة والشفافية، فالتنمية الحقيقية تبدأ من القاعدة، من الشارع والقرية والحي، عندما يشعر المواطن أن صوته مسموع وأن له دورا في صنع القرار




