«زِلْزَالُ الْجِيُوسِيَاسَةِ فَوْقَ الرِّمَالِ الْعَرَبِيَّةِ: أَمْنُ الْخَلِيجِ بَيْنَ ثَوَابِتِ الْوُجُودِ وَتَحَوُّلَاتِ الْحُدُودِ».

فُوجِئَ الرَّأْيُ الْعَامُّ فِي جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ الْعَرَبِيَّةِ وَخَارِجِهَا بِمَشْهَدٍ سِيَاسِيٍّ وَعَسْكَرِيٍّ بَالِغِ الدَّلَالَةِ وَالْخُطُورَةِ؛ حَيْثُ تَفَقَّدَ فَخَامَةُ السَّيِّدِ الرَّئِيسِ عَبْدِ الْفَتَّاحِ السِّيسِي، يُرَافِقُهُ سُمُوُّ الشَّيْخِ مُحَمَّد بْن زَايِد آل نَهْيَان، حَاكِمُ دَوْلَةِ الْإِمَارَاتِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ، “مِفْرَزَةً مِنْ مُقَاتِلَاتِ الْقُوَّاتِ الْجَوِّيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ” الْمُتَمَرْكِزَةِ عَلَى الْأَرَاضِي الْإِمَارَاتِيَّةِ، لِلْوُقُوفِ عَلَى مَدَى جَاهِزِيَّتِهَا الْقِتَالِيَّةِ.
وَفِي الْوَاقِعِ، لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِعْلَانُ عَنْ وُجُودِ وَحْدَةِ قِتَالٍ جَوِّيٍّ مُتَكَامِلَةٍ خَارِجَ الْحُدُودِ مُجَرَّدَ إِجْرَاءٍ بْرُوتُوكُولِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ زِلْزَالٌ جِيُوسِيَاسِيٌّ أَعَادَ خَلْطَ الْأَوْرَاقِ فِي الْمِنْطَقَةِ، وَفَتَحَ أَبْوَاباً لِتَسَاؤُلَاتٍ مَشْرُوعَةٍ حَوْلَ طَبِيعَةِ الدَّوْرِ الْمِصْرِيِّ الْقَادِمِ.
1- “مَسَافَةُ السِّكَّةِ”.. مِنَ الشِّعَارِ النَّظَرِيِّ إِلَى الِاخْتِبَارِ الْعَمَلِيِّ…
لَطَالَمَا وَاجَهَتِ الدَّوْلَةُ الْمِصْرِيَّةُ انْتِقَادَاتٍ خَلِيجِيَّةً حَوْلَ مَا اعْتَبَرَهُ الْبَعْضُ “تَقَاعُسًا” عَنِ الذَّوْدِ عَنِ الْأَشِقَّاءِ فِي مُوَاجَهَةِ التَّحَرُّشَاتِ الْإِيرَانِيَّةِ الْمُتَزَايِدَةِ.
فَهَلْ جَاءَ الْكَشْفُ عَنْ هَذِهِ الْمُفْرَزَةِ فِي هَذَا التَّوْقِيتِ لِيَكُونَ الرَّدَّ الْحَاسِمَ الَّذِي يُخْرِسُ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ؟ وَهَلْ نَحْنُ أَمَامَ تَحَوُّلٍ جَذْرِيٍّ يَعْنِي أَنَّ عَقِيدَةَ مَسَافَةِ السِّكَّةِ قَدْ غَادَرَتْ مَنَصَّاتِ الْخِطَابِ لِتَسْكُنَ مَدَارِجَ الْمَطَارَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ؟ كَمَا إِنَّ هَذَا التَّوَاجُدَ يُمَثِّلُ اسْتِثْنَاءً لَافِتًا لِلْعَقِيدَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ الَّتِي تَتَحَفَّظُ تَارِيخِيًّا عَلَى التَّوَرُّطِ فِي صِرَاعَاتٍ خَارِجِيَّةٍ، خَاصَّةً بَعْدَ فُتُورِ الِاسْتِجَابَةِ لِدَعَوَاتِ الْقَاهِرَةِ السَّابِقَةِ لِتَشْكِيلِ قُوَّةٍ عَرَبِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ.
2- تَمَدُّدُ الظِّلِّ الْعَسْكَرِيِّ.. هَلْ ثَمَّةَ خَفَايَا أُخْرَى؟.
يَتَسَاءَلُ الْمُرَاقِبُونَ لِلشَّأْنِ الْإِقْلِيمِيِّ: إِذَا كَانَتِ “الْمِفْرَزَةُ” قَدْ ظَهَرَتْ فِي الْإِمَارَاتِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ، فَهَلْ يَمْتَدُّ هَذَا التَّوَاجُدُ الْعَسْكَرِيُّ الصَّامِتُ إِلَى حَوَاضِرَ خَلِيجِيَّةٍ أُخْرَى؟ خَاصَّةً مَعَ تَنَامِي تَلْمِيحَاتِ بَعْضِ النُّخَبِ الْإِعْلَامِيَّةِ فِي دُوَلِ الْخَلِيجِ الْعَرَبِيِّ عَنْ تَعَاوُنٍ عَسْكَرِيٍّ مِصْرِيٍّ رَفِيعِ الْمُسْتَوَى لَا يُمْكِنُ الْخَوْضُ فِي تَفَاصِيلِهِ الْآنَ.
وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ هَذَا التَّوَجُّهَ يُوحِي بِإِعَادَةِ رَسْمِ خَارِطَةِ الدِّفَاعِ الْإِقْلِيمِيِّ، لِيَكُونَ لِلْقَاهِرَةِ مِحْوَرُ ارْتِكَازٍ جَدِيدٌ فِي عُمْقِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
3- الْعَقَبَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ وَضَوَابِطُ الْمَهَمَّةِ.
تَبْقَى الْمَادَّةُ (152) مِنَ الدُّسْتُورِ الْمِصْرِيِّ حَاضِرَةً كَمِيزَانٍ لِلشَّرْعِيَّةِ؛ حَيْثُ تَشْتَرِطُ لِإِرْسَالِ قُوَّاتٍ قِتَالِيَّةٍ لِلْخَارِجِ ضَرُورَةَ أَخْذِ رَأْيِ مَجْلِسِ الدِّفَاعِ الْوَطَنِيِّ، وَمُوَافَقَةَ ثُلُثَيْ أَعْضَاءِ مَجْلِسِ النُّوَّابِ.
وَهُنَا يَبْرُزُ السُّؤَالُ الْجَوْهَرِيُّ: هَلِ اسْتَوْفَى هَذَا التَّمَرْكُزُ الْجَدِيدُ اشْتِرَاطَاتِهِ الْقَانُونِيَّةَ؟ وَمَا هِيَ الطَّبِيعَةُ الْفَنِّيَّةُ لِهَذِهِ الْمِفْرَزَةِ؛ هَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى مَهَامِّ التَّدْرِيبِ وَتَبَادُلِ الْخِبْرَاتِ، أَمْ أَنَّهَا قُوَّةُ رَدْعٍ لِلدِّفَاعِ الشَّرْعِيِّ، أَمْ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ تَرْتِيبَاتٍ قِتَالِيَّةٍ جَاهِزَةٍ لِلِاشْتِبَاكِ الْفَوْرِيِّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ؟
4- تَوْقِيتٌ مُلَغَّمٌ بِالتَّنَاقُضَاتِ الاستراتيجية.
تَأْتِي هَذِهِ الزِّيَارَةُ وَسَطَ رُكَامٍ مِنَ الأَحْدَاثِ الْمُتَسَارِعَةِ الَّتِي تَعْصِفُ بِالْمِنْطَقَةِ وَالْعَالَمِ، وَلَعَلَّ أَبْرَزَهَا:
• الْفُتُورُ الطَّارِئُ بَيْنَ الرِّيَاضِ وَأَبُو ظَبْي عَلَى خَلْفِيَّةِ مِلَفِّ “أُوبِك”.
• قَصْفُ مِينَاءِ الْفُجَيْرَةِ الْإِمَارَاتِيِّ وَالنَّفْيُ الْإِيرَانِيُّ الْمُتَكَرِّرُ لِلْمَسْؤُولِيَّةِ.
• تَعَثُّرُ بَعْضِ الْمُبَادَرَاتِ الْأَمْرِيكِيَّةِ، مُقَابِلَ انْفِتَاحِ قَنَوَاتِ حِوَارٍ سُعُودِيَّةٍ-إِيرَانِيَّةٍ مُفَاجِئَةٍ.
• التَّقَارِيرُ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ تَعَاوُنٍ دِفَاعِيٍّ بَيْنَ الْإِمَارَاتِ وَإِسْرَائِيلَ، بِمَا يَشْمَلُ أَنْظِمَةَ “الْقُبَّةِ الْحَدِيدِيَّةِ”.
فِي هَذَا الْمُنْعَطَفِ، يَبْدُو الِانْحِيَازُ الْمِصْرِيُّ لِلْإِمَارَاتِ كَرِسَالَةِ وَفَاءٍ سِيَاسِيٍّ عَمِيقٍ تَقْدِيرًا لِدَعْمِهَا الِاقْتِصَادِيِّ لِلْقَاهِرَةِ، لَكِنَّ ذَلِكَ يُثِيرُ مَخَاوِفَ بَعْضِ الدَّوَائِرِ مِنْ تَبِعَاتِ هَذَا الِانْخِرَاطِ فِي مِلَفَّاتٍ شَدِيدَةِ التَّعْقِيدِ.
5- شَبَحُ الْمُوَاجَهَةِ وَمِصْيَدَةُ الْحَرْبِ الإِقْلِيمِيَّةِ.
لَمْ يَمْضِ وَقْتٌ طَوِيلٌ عَلَى الإِعْلَانِ عَنِ الْمِفْرَزَةِ حَتَّى تَعَرَّضَتْ إِيرَانُ لِهَجَمَاتٍ جَوِيَّةٍ، اتَّهَمَتْ فِيهَا طِهْرَانُ “دَوْلَةً فِي الْمِنْطَقَةِ” بِالْمُشَارَكَةِ.
فَهَلْ مِصْرُ الْآنَ بِصَدَدِ “تَحَرُّكٍ ذَكِيٍّ” يَسْتَبِقُ أَيَّ اتِّفَاقٍ أَمْرِيكِيٍّ-إِيرَانِيٍّ مُحْتَمَلٍ لِحَجْزِ مَقْعَدٍ عَلَى طَاوِلَةِ التَّرْتِيبَاتِ النِّهَائِيَّةِ؟ أَمْ أَنَّهَا قَدْ تَجِدُ نَفْسَهَا -رَغْمَ حِرْصِهَا- فِي مُوَاجَهَةٍ مُبَاشِرَةٍ مَعَ إِيرَانَ إِذَا مَا اشْتَعَلَ فَتِيلُ الصِّرَاعِ؟
6- بَيْنَ الرَّسْمِيِّ وَالشَّعْبِيِّ.
بَيْنَمَا يَنْسَجِمُ هَذَا التَّحَرُّكُ مَعَ الْبَيَانَاتِ الرَّسْمِيَّةِ الْمُتَضَامِنَةِ مَعَ الْأَشِقَّاءِ وَالْمُدِينَةِ لِلتَّدَخُّلَاتِ الْإِيرَانِيَّةِ، يَبْقَى الْمِزَاجُ الشَّعْبِيُّ مَشْحُونًا بِإِدَانَةِ التَّحَرُّكَاتِ الصِّهْيَوْنِيَّةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ، مُتَمَسِّكًا بِالْمَوْقِفِ التَّارِيخِيِّ الثَّابِتِ الرَّافِضِ لِتَحْوِيلِ الْمِنْطَقَةِ إِلَى مَسْرَحٍ لِلْقَوَاعِدِ الْأَجْنَبِيَّةِ.
إِنَّهَا لَحْظَةٌ فَاصِلَةٌ، تَقِفُ فِيهَا “الْمِفْرَزَةُ الْمِصْرِيَّةُ” عَلَى خَطِّ التَّمَاسِّ الدَّقِيقِ بَيْنَ أَمَانَةِ الدِّفَاعِ عَنِ الْأَشِقَّاءِ، وَبَيْنَ تَعْقِيدَاتِ صِرَاعٍ إِقْلِيمِيٍّ لَا يَرْحَمُ مَنْ يَغْفُلُ عَنْ تَفَاصِيلِهِ.
وَيَبْقَى السُّؤَالُ: هَلْ تُرَحِّبُ طِهْرَانُ بِالظَّهِيرِ الْمِصْرِيِّ فِي الْخَلِيجِ الْعَرَبِيِّ؟
تَتَوَاتَرُ الْأَنْبَاءُ وَالتَّقَارِيرُ الدِّبْلُومَاسِيَّةُ لِتَكْشِفَ عَنْ مَشْهَدٍ جِيُوسِيَاسِيٍّ جَدِيدٍ فِي مِنْطَقَةِ الْخَلِيجِ الْعَرَبِيِّ، مَشْهَدٍ تَصَدَّرَتْهُ الْقُوَّاتُ الْمُسَلَّحَةُ الْمِصْرِيَّةُ كَلَاعِبٍ ضَامِنٍ لِلِاسْتِقْرَارِ.
الْمُفَارَقَةُ هُنَا لَيْسَتْ فِي الْوُجُودِ الْمِصْرِيِّ بِحَدِّ ذَاتِهِ، بَلْ فِي ذَلِكَ “التَّرْحِيبِ الضِّمْنِيِّ” الَّذِي أَبْدَتْهُ طِهْرَانُ، مُعْتَبِرَةً أَنَّ الْجَيْشَ الْمِصْرِيَّ هُوَ الْبَدِيلُ الْأَمْثَلُ وَالْمَنْطِقِيُّ لِلْقُوَى الدَّوْلِيَّةِ الْعَابِرَةِ لِلْحُدُودِ.
نَقَلَتْ مَصَادِرُ دِبْلُومَاسِيَّةٌ إِيرَانِيَّةٌ عَبْرَ مَنَصَّاتٍ دَوْلِيَّةٍ كَـ (الجزيرة) وَ(BBC) رَسَائِلَ بَالِغَةَ الْأَهَمِّيَّةِ؛ حَيْثُ أَكَّدَ دِبْلُومَاسِيٌّ إِيرَانِيٌّ أَنَّ وُجُودَ الْقُوَّاتِ الْمِصْرِيَّةِ فِي دَوْلَةِ الْإِمَارَاتِ -وَالَّذِي يَمْتَدُّ لِيَشْمَلَ أَرْبَعَ دُوَلٍ خَلِيجِيَّةٍ أُخْرَى- لَمْ يَكُنْ تَحَرُّكًا سِرِّيًّا، بَلْ تَمَّ إِبْلَاغُ طِهْرَانَ بِهِ بِشَكْلٍ رَسْمِيٍّ وَمُسْبَقٍ.
بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ حَسَمَ الْمَسْؤُولُ الْإِيرَانِيُّ الْجَدَلَ، مُوَضِّحًا أَنَّ أَمْنَ الْمِنْطَقَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَسْؤُولِيَّةَ دُوَلِ الْمِنْطَقَةِ نَفْسِهَا.

إِنَّ الرُّؤْيَةَ الْإِيرَانِيَّةَ هُنَا تَنْطَلِقُ مِنْ تَفْضِيلِ الْقُوَّةِ الْعَرَبِيَّةِ الشَّقِيقَةِ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْأَمْرِيكِيَّةِ أَوِ التَّغَلْغُلِ الْإِسْرَائِيلِيِّ؛ فَمِصْرُ بِوَزْنِهَا التَّارِيخِيِّ وَقُدْرَتِهَا عَلَى التَّوَاصُلِ مَعَ كَافَّةِ الْأَطْرَافِ، تُمَثِّلُ صَمَّامَ أَمَانٍ لَا فَتِيلَ تَفْجِيرٍ.
فِي ذَاتِ السِّيَاقِ، جَاءَتْ تَصْرِيحَاتُ “مُجْتَبَى فِرْدُوسِي”، رَئِيسِ مَكْتَبِ رِعَايَةِ المَصَالِحِ الإِيرَانِيَّةِ بِالقَاهِرَةِ، لِتَضَعَ النِّقَاطَ عَلَى الحُرُوفِ؛ إِذْ اعْتَبَرَ أَنَّ التَّعَاوُنَ الدِّفَاعِيَّ المِصْرِيَّ الخَلِيجِيَّ هُوَ حَقٌّ سِيَادِيٌّ لِمِصْرَ، طَالَمَا أَنَّ هَذَا التَّعَاوُنَ يَهْدِفُ إِلَى حِمَايَةِ الحُلَفَاءِ العَرَبِ وَلَا يُشَارِكُ فِي أَيِّ عُدْوَانٍ خَارِجِيٍّ.
هَذَا التَّحَوُّلُ يَعْكِسُ نُضْجًا فِي الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الإِقْلِيمِيَّةِ، حَيْثُ بَاتَتِ المَصْلَحَةُ المَنْطِقِيَّةُ تَقْتَضِي تَقْلِيصَ الِاعْتِمَادِ عَلَى القُوَى الخَارِجِيَّةِ الَّتِي غَالِبًا مَا تَقْتَاتُ عَلَى الصِّرَاعَاتِ البَيْنِيَّةِ.
وَلَا يُمْكِنُ فَصْلُ هَذِهِ التَّحَرُّكَاتِ عَمَّا كَشَفَتْهُ (وُول سْتْرِيت جُورْنَال) مُؤَخَّرًا حَوْلَ المَوْقِفِ السُّعُودِيِّ الحَازِمِ؛ بِرَفْضِ وَلِيِّ العَهْدِ الْأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ اسْتِخْدَامَ الْأَجْوَاءِ أَوِ الْقَوَاعِدِ السُّعُودِيَّةِ فِي عَمَلِيَّاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ، مِمَّا أَدَّى لِتَجْمِيدِ مَا يُسَمَّى بِمَشْرُوعِ الْحُرِّيَّةِ.
هَذَا يُبَرْهِنُ عَلَى أَنَّ العَوَاصِمَ العَرَبِيَّةَ الكُبْرَى بَدَأَتْ تُعِيدُ رَسْمَ خَارِطَةِ تَحَالُفَاتِهَا بِنَاءً عَلَى “تَصْفِيرِ المَشَاكِلِ” وَتَحْقِيقِ التَّوَازُنِ.
وَفِي الْوَاقِعِ إِنَّ مَا نَشْهَدُهُ الْيَوْمَ هُوَ فُرْصَةٌ تَارِيخِيَّةٌ لِتَرْسِيخِ “دِفَاعٍ عَرَبِيٍّ مُشْتَرَكٍ” حَقِيقِيٍّ.
لِذَا، فَإِنَّنَا نَأْمُلُ أَنْ تُدْرِكَ القِيَادَةُ فِي دَوْلَةِ الْإِمَارَاتِ أَنَّ بُوصَلَةَ النَّجَاةِ وَالِاسْتِقْرَارِ تَكْمُنُ فِي عُمْقِهَا الْعَرَبِيِّ، وَلَيْسَ فِي التَّحَالُفَاتِ مَعَ الْكِيَانِ الصِّهْيَوْنِيِّ الَّتِي لَنْ تَحْصُدَ مِنْهَا الْمِنْطَقَةُ سِوَى الْمَزِيدِ مِنَ التَّوَتُّرِ.
كَمَا إِنَّ الْعُزْلَةَ عَنِ الْمُحِيطِ الْعَرَبِيِّ لَنْ تَكُونَ فِي مَصْلَحَةِ أَحَدٍ، فَالْيَقِينُ بَاتَ وَاضِحًا: الْأَمْنُ الْحَقِيقِيُّ يُصْنَعُ فِي الْعَوَاصِمِ الشَّقِيقَةِ، لَا فِي أَرْوِقَةِ الْقُوَى الطَّامِعَةِ.
وخَاتِمَةُ القَوْلِ: أَنْ تَأْتِيَ خُطُوَاتُ الِاسْتِقْلَالِ الِاسْتْرَاتِيجِيِّ العَرَبِيِّ مُتَأَخِّرَةً خَيْرٌ مِنْ أَلَّا تَأْتِيَ أَبَدًا، وَلَكِنْ يَبْقَى الدَّوْرُ المِصْرِيُّ هُوَ العَمُودَ الفَقْرِيَّ الَّذِي يَرْتَكِزُ عَلَيْهِ أَيُّ مَشْرُوعٍ لِحِمَايَةِ البَيْتِ العَرَبِيِّ بِإِرَادَةٍ إِقْلِيمِيَّةٍ خَالِصَةٍ.




