قانون الأسرة الجديد: بين حماية الإرادة الحرة وضمان الاستقرار المجتمعي

لا شك ان ملف مشروع قانون الاسرة المصريةالجديد، يتصدر اهتمام المجتمع المصري حاليا ، تزامناً مع توجهات تطوير التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية.
نعم يهدف المشروع الجديد إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص النزاعات، مراعياً المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها مصر في السنوات الأخيرة من خلال متابعتي لمسودة القانون وجدت الاتي
– حيث يتضمن القانون مفاجآت عدة،بعضها تعديلات ايجابيه والبعض الاخر محتاج إعادة صياغة وتعديل احيانا وتهذيب في مواضع للنص القانوني كما تعلمنا من اساتذتنا في التشريع ووفقهاء القانون
-أبرزها النص علي منح الزوجة حق فسخ العقد خلال 6 أشهر،
بداية ذي بدأ لابد أن ننوه علي ان مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يجب ان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن والاستقرار المجتمعي ، فالقانون يؤثر تأثير مباشر في بنية الأسرة، وحقوق أفرادها كافة،
ولا شك أن الجدل المثار حول مواد القانون ، يعكس حساسية القضايا المطروحة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة،
وهو ليس انتصار لطرف على آخر
يستلزم ذلك ضرورة انطلاق حوار و نقاش مجتمعي، من رؤية حقوقية وتشريعية متوازنة، ووضع نصب اعيننا “فلسفة القانون” والتي يجب ان يكون هدف الرئيسي والأوحد هو ؛ تحقيق العدالة وحماية الاستقرار الأسري وضمان مصلحة الطفل الفضلى، بوصف الأسرة الوحدة الأساسية للمجتمع دستورياً.
كما اشرنا ملاحظتنا علي المادة المتعلقة بحق الزوجة في طلب فسخ العقد خلال 6 أشهر بأنها الأكثر حساسية، حيث ترتبط هذه المادة بحالات التدليس أو إخفاء معلومات جوهرية تؤثر في الرضا بالعقد ، إلى أن فسخ عقد الطلاق يختلف عن الطلاق بمفهومه الدارج، لما يترتب عليه من آثار قانونية ومالية للطرفين معقدة.
ومن رأيي الشخصي أن مواجهة التدليس تحمي الإرادة الحرة والرضا الكامل عند إبرام الزواج، في حين ان هناك خطورة يحملها النص في حال غياب معايير دقيقة لتعريف “التدليس الجوهري” والتي يجب وضع ضوابط واضحة من المشرع لمنع تحول المادة إلى ذريعة للنزاعات التي تهدد استقرار الأسرة،
كذلك وضع الأب في المرتبة الثانية ضمن ترتيب الحضانة من الامور الايجابية في القانون والتي تحتاج الي اعادة صياغة وتهذيب تشريعي يفهمه المتخصصون في علم الاجتماع ،
واخيرا نشدد علي ضرورة ان يضع المشرع هدف
تحقيق المعادلة القانونية، بين حماية الحقوق الفردية ، والحفاظ على استقرار المجتمع في التشريعات الأسرية.




