​بمشاركة برلمانية وكنسية: “المصري الديمقراطي” يناقش تعديلات الأحوال الشخصية للمسيحيين

عقد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، حلقة نقاشية موسعة حول “تعديلات قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين”، بحضور نخبة من الشخصيات القانونية والبرلمانية والكنسية، لبحث نصوص القانون المرتقب وتأثيره على الاستقرار الأسري والمجتمعي.

شهدت الجلسة حضور المستشار منصف سليمان، والمستشار جميل حليم، ممثلين عن الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية في لجنة إعداد القانون، إلى جانب عدد من رؤساء الهيئات البرلمانية، من بينهم النائب عاطف مغاوري، والنائبة إيرين سعيد، والنائب إيهاب منصور، والنائبة مها عبد الناصر، والنائبة نيفين إسكندر، بالإضافة إلى الدكتور فريدي البياضي ولفيف من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية.

أسباب التطليق.. بين النص الديني والواقع المجتمعي
فتحت النائبة إيرين سعيد الباب لمناقشة الحالات المستوجبة للطلاق، مؤكدة أن القانون يجب أن يتعامل بواقعية مع حالات المرض النفسي المزمن أو تعاطي المخدرات، معتبرة إياها أسباباً تستوجب الانفصال، إلا في حال موافقة الطرف الآخر (الخطيبة) قبل الزواج بعلم الكنيسة.

من جانبه، أثار النائب عاطف مغاوري نقطة جوهرية تتعلق بـ”مدنية التشريع”، مشيراً إلى أن اتفاق الكنائس الثلاث على مشروع موحد قد يطرح تساؤلاً حول ضرورة وجود تشريع موازٍ للأزهر للمسلمين، مشدداً على أن “الشرع يدور حيث توجد مصالح الناس”. وأعلن مغاوري صراحة دعمه لفكرة “الزواج المدني” كحل لفك التشابكات الحالية.

مطالب بالقانون الموحد والزواج المدني
وفي سياق متصل، أبدت النائبة أميرة فؤاد اعتراضها على الازدواجية التشريعية، قائلة: “أرفض وجود قانون للمسيحيين وآخر للمسلمين، يجب أن يكون هناك قانون موحد لكل المصريين”، لافتة إلى أن قضايا النفقة تندرج تحت بند “العنف الاقتصادي” ضد المرأة، وأن الحل يكمن في قانون مدني يساوي بين الطرفين.

واتفق معها في الرؤية هاني جورج، الذي تساءل عن دور الدولة في تقنين ما هو ديني، مؤكداً أن الدولة يجب أن تختص بالجانب المدني وتترك للكنيسة الالتزام الروحي، خاصة مع وجود طوائف وتوجهات مختلفة داخل المجتمع المصري.

المواريث وحقوق الطفل.. تحديات قائمة
النائبة نيفين إسكندر طالبت بأن يكون القانون الجديد مباشراً ومحدداً، خاصة فيما يتعلق بمسألة “المواريث”، وضرورة وضوح النصوص في حال ارتضى الأطراف تطبيق مبادئ معينة. كما أشارت إلى أن مبدأ “لا طلاق إلا لعلة الزنا” يثير جدلاً واسعاً عند تطبيقه في سياق قانون مدني بصبغة دينية.

بينما ركز النائب إيهاب منصور على “تجفيف منابع المشكلة”، مطالباً الدولة بإعداد مناهج تعليمية لتوعية الشباب بكيفية اختيار شريك الحياة والتعامل مع المشكلات الأسرية. كما انتقد وضع “الرؤية” الحالي، معتبراً أماكن الرؤية غير آدمية، ومؤكداً التزامه بالنص الديني فيما يخص منع تعدد الزوجات للمسيحيين.

انتقادات لـ “سلطة الكنيسة المطلقة”
من جانبها، وصفت إلهام عزاروس مشروع القانون الحالي بـ “المحبط”، نظراً لضيق أسباب التطليق، منتقدة جعل “الزواج الثاني” سلطة مطلقة في يد المؤسسة الدينية، ومؤكدة أن استحالة العشرة يجب أن تجد حلاً قانونياً يحفظ كرامة الأطراف.

وفي ختام الجلسة، لفت الدكتور فريدي البياضي إلى وجود تيار “محافظ” داخل الكنيسة يرفض التوسع في أسباب الطلاق، مما يضع القيادات الدينية أمام ضغوط وتحديات في الموازنة بين الثوابت الدينية والاحتياجات الإنسانية للمتضررين من قوانين الأحوال الشخصية الحالية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!