تصريحات وزير دفاع باكستان تشعل أزمة مع إسرائيل وتهدد مفاوضات إيران وأمريكا في إسلام آباد

أثارت تصريحات وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف موجة غضب دبلوماسي واسعة، بعد هجومه الحاد على إسرائيل ووصفها بأنها “شر ولعنة على البشرية”، في منشور عبر منصة إكس.
وجاءت تصريحات آصف في توقيت حساس، حيث تستعد إسلام آباد لاستضافة مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق سلام دائم.
وقال الوزير في منشوره إن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” في لبنان، مشيرًا إلى استمرار سقوط المدنيين، ومتهمًا تل أبيب بتوسيع عملياتها العسكرية من غزة إلى إيران ثم لبنان. كما تضمن المنشور عبارات حادة اعتُبرت معادية للسامية، قبل أن يقوم بحذفه لاحقًا بعد تصاعد الانتقادات.
غضب إسرائيلي وتشكيك في الوساطة
وردت إسرائيل بسرعة، حيث وصف مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التصريحات بأنها “مثيرة للاشمئزاز وغير مقبولة”، مؤكدًا أن الدعوة إلى تدمير إسرائيل لا يمكن قبولها من أي طرف، خاصة دولة تسعى للعب دور الوسيط.
كما انتقد وزير الخارجية جدعون ساعر هذه التصريحات، معتبرًا أنها “معادية للسامية بشكل صريح”، ومشككًا في حيادية باكستان وقدرتها على إدارة مفاوضات السلام.
تعقيدات تهدد مفاوضات إسلام آباد
تأتي هذه الأزمة في ظل تعقيدات متزايدة تهدد انطلاق المفاوضات، إذ أفادت تقارير بأن الوفد الإيراني لم يتوجه إلى إسلام آباد، وأبلغ السلطات الباكستانية بعدم مشاركته في أي محادثات قبل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في لبنان.
ونقلت وكالة “فارس” عن مصدر مطلع أن طهران لا تخطط حاليًا لحضور المحادثات، نافية ما تردد عن وصول وفد إيراني إلى باكستان، كما أكدت أن أي مفاوضات مع واشنطن مشروطة بوقف العمليات العسكرية، خاصة في لبنان.
وفي السياق ذاته، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن أي اتفاق سلام يجب أن يشمل جميع الجبهات، وليس فقط المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
تصعيد ميداني يزيد المشهد تعقيدًا
تزامنت هذه التطورات مع تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان، حيث كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته منذ منتصف الأسبوع، رغم الإعلان عن هدنة مؤقتة بوساطة باكستان.
وبينما تؤكد باكستان وإيران أن الهدنة تشمل لبنان، تنفي الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك، ما يزيد من حالة الغموض ويعقد فرص التوصل إلى اتفاق شامل.
ووفقًا للدفاع المدني اللبناني، أسفرت الضربات الأخيرة عن سقوط مئات القتلى والجرحى، في حين تجاوز إجمالي ضحايا التصعيد منذ أوائل مارس آلاف القتلى والمصابين، ما يضع ضغوطًا إضافية على المسار الدبلوماسي.




