رداد: مستمرون في تقديم الحماية الاجتماعية ودعم العمال..ومساندة المنشآت التي تتعرض لتحديات طارئة "جمبلاط" يرسم ملامح التطوير في "تويا" بالاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي كريمة الحفناوي لـ"السلطة الرابعة": الإفراجات خطوة إيجابية.. ولكن "تبييض السجون" وبناء جبهة داخلية هما طوق النجاة لمصر حملات رقابية مكثفة من الهيئة القومية لسلامة الغذاء خلال أعياد الربيع وشم النسيم إيطاليا تعلق تجديد اتفاق التعاون الدفاعي مع إسرائيل وسط توتر سياسي متصاعد مأساة في مغاغة بالمنيا.. ربة منزل تُنهي حياتها داخل منزل الزوجية والنيابة تحقق في الأسباب بيان دولي: 17 دولة تدعو لإشراك لبنان في جهود خفض التصعيد الإقليمي صندوق النقد الدولي: تراجع التضخم في مصر إلى 11.1% خلال العام المالي المقبل لإحياء "يوم الأسير".. "الكرامة" يدعو لمؤتمر جماهيري حاشد الجمعة المقبل وزراء "الاستثمار" و"الزراعة" و"التموين" و"جهاز مستقبل مصر" يبحثون تعزيز دور البورصة السلعية في ضبط وحوكمة تداول عدد من السلع الرئيسية

أمير عبدالمسيح يكتب للسلطة الرابعة: تصفية “الحضارة” أم فوضى “الفيتو”؟.. العالم في مواجهة “الترمبية” المتطرفة

في سابقةٍ تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية وقيم التراث الإنساني، أطلقت الإدارة الأمريكية مؤخراً سلسلة من التصريحات الصادمة التي لوحت فيها بـ “إنهاء الحضارة الإيرانية” ومسح معالمها الثقافية والتاريخية. هذا النوع من الخطاب لا يمثل مجرد تهديد عسكري عابر، بل هو إعلان عن حقبة جديدة من “البربرية السياسية” التي تستهدف الهوية الوجودية للشعوب. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا أمام هذا المشهد العبثي: هل يصمت المجتمع الدولي أمام هذا التهور الصادر عن رئيس دولة تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن وحق “الفيتو”؟ الإجابة المريرة هي “نعم”؛ فنحن نعيش اليوم حقبة يُدار فيها مجلس الأمن بعبثية مطلقة، حيث تحول “الفيتو” من أداة لحفظ السلم والأمن الدوليين إلى “درع قانوني” يحمي القوى الكبرى من مغبة التورط في جرائم تخالف القوانين الدولية التي وضعتها هي نفسها عقب الحرب العالمية الثانية.
– مسؤولية “الكونجرس” والرهان على المؤسسية:
إن لم يتحرك المجتمع الأمريكي ومؤسساته التشريعية، وعلى رأسها “الكونجرس” بمجلسيه، لوضع حدٍ لهذا النهج الانفرادي، فسوف يسجل التاريخ أن هذه الفترة هي “النقطة السوداء” الأبرز في مسيرة الإدارة الأمريكية. إن الخطورة تكمن في أن “الترمبية” المتطرفة بدأت في تآكل الدولة العميقة والمؤسساتية لصالح “الأنا” السياسية.
نحن أمام إدارة أدت سياساتها المتعنتة والمندفعة مع طهران إلى هزات ارتدادية لم تتوقف عند حدود الشرق الأوسط، بل تسببت في موجة غلاء عالمية طالت الشعوب كافة. فقد دفع التصعيد المستمر الجانب الإيراني للتلويح المتكرر بورقة مضيق هرمز، الشريان الذي يتدفق عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي. إن أي اضطراب في هذا الممر الملاحي يعني بالضرورة تهديد أمن الطاقة ورفع تكاليف الشحن، وهو ما يدفع ثمنه في النهاية المواطن البسيط في مختلف بقاع الأرض.
ولم يتوقف النهج “الترمبي” عند حدود التهور الدبلوماسي الذي هدد شريان الطاقة العالمي، بل تجاوز ذلك إلى ممارسات تعيد للأذهان حقب القرصنة السياسية؛ فما شهدناه من محاولات فجة لفرض الإرادة على السيادة الفنزويلية، والتي وصلت حد التلويح باختطاف رموز الدولة، يعكس وجهاً أكثر “عربدة” وضرباً بعرض الحائط لكل حصانات القانون الدولي. إننا أمام عقلية لا تعترف بالحدود أو السيادة، بل تدير العلاقات الدولية بمنطق “البلطجة” التي لا تفرق بين خصم أيديولوجي في الشرق، وبين دولة ذات سيادة في القارة اللاتينية، مما يجعل من محاسبة هذه الإدارة مطلباً إنسانياً واقتصادياً قبل أن يكون سياسياً.
– ما بعد النظام الإيراني.. “فخ” الفوضى الممنهجة:
بعيدًا عن الاتفاق أو الاختلاف السياسي مع توجهات النظام الإيراني، يجب أن ندرك بعين “اليقين الاستراتيجي” أن محاولات تدمير هذا النظام من جذوره ليست هدفًا بحد ذاته للقوى الكبرى. إن الاستراتيجية المتبعة هنا هي “إحلال الفوضى” أو تنصيب نظام بديل “وظيفي” يتلقى أوامره مباشرة من واشنطن وتل أبيب، مما يعني تحويل الهلال الخصيب إلى منطقة نفوذ مطلقة، وتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي تحت غطاء “إعادة ترتيب البيت الإقليمي”.
وإذا تحقق لإسرائيل هذا الهدف بكسر شوكة القوى الإقليمية المنافسة، فإن البوصلة العدائية ستتجه مباشرة نحو “القاهرة”. هذه ليست مجرد تخمينات أو قراءة متشائمة للمستقبل، بل هي حقائق مغروسة في الوجدان الصهيوني المتطرف الذي صرح قادته مرارًا عن طموح “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات. إن استهداف القوى الإقليمية الواحدة تلو الأخرى، وإضعاف الجيوش النظامية المحيطة بإسرائيل، هو تمهيد ممنهج للوصول إلى قلب العروبة النابض “مصر”، ومحاولة محاصرتها بكيانات هشة ودول فاشلة تجعل من الدور الريادي المصري محاطاً بالأزمات من كل جانب.
– صراع الوجود وتآكل القيم الدولية:
حتى لمن يختلفون جذريًا مع المذهب الشيعي أو التوجهات السياسية الإيرانية في المنطقة، فإن المشهد الحالي يتجاوز الأيديولوجيا الضيقة؛ إذ إن عمليات اغتيال الرموز والدبلوماسيين وانتهاك سيادة الأراضي حولت الصراع في نظر الشعب الإيراني من “خلاف حدود” يمكن التفاوض عليه، إلى “قضية وجود” لا تقبل القسمة على اثنين.
إن استهداف الرموز يولد حالة من الالتفاف الشعبي حول “فكرة المقاومة” بغض النظر عن النظام الحاكم، وهو ما يغيب عن مخيلة صانع القرار في واشنطن الذي يظن أن القوة الغاشمة قادرة على تطويع الحضارات الضاربة في أعماق التاريخ.
– زلزال يهدد الجميع:
إن ما يحدث الآن ليس مجرد صراع سياسي عابر أو “بروباغندا” انتخابية، بل هو زلزال يهدد بهدم ما تبقى من ثوابت الاستقرار العالمي. إن العالم اليوم يقف على مفترق طرق: فإما العودة إلى احترام القانون الدولي وسيادة الدول، وإما الرضوخ لـ “بلطجة سياسية” تشرعن الغابة الدولية. لذا، فإن التحرك من داخل المؤسسات الأمريكية، ومن الشعوب الحرة، أصبح ضرورة قصوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تشتعل النيران في ثوب الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!