بين نبل العلم وبراغماتية السياسة.. ندوة بـ”المحافظين” تبحث عن صانع القرار الحقيقي
شهد مقر حزب المحافظين بحي جاردن سيتي، أمسية فكرية ثرية، ناقشت واحدة من أعقد إشكاليات العصر الحديث في ندوة بعنوان: “من يصنع القرار الحقيقي.. العلماء أم رجال السياسة؟”.
شهدت الندوة حضوراً لافتاً من نخبة من الإعلاميين والفنانين والمثقفين، وبمشاركة فاعلة من قيادات الحزب، يتقدمهم المستشار سامح الشريف، والأستاذ أسامة عمر أمين لجنة الفنون والثقافة، والأستاذة إسراء موافي مسؤولة أمانة المرأة، حيث أدار النقاش كل من الكاتب والمفكر الأستاذ سعيد صابر، والروائي الأستاذ رفاعي سعد الله.
صراع الأخلاق والبراغماتية
في مستهل الندوة، قدم الروائي رفاعي سعد الله رؤية درامية وتاريخية للمشهد المعاصر، واصفاً إياه بـ “الصراع بين نبل الاكتشاف وقسوة التوجيه”. واستعرض سعد الله نماذج تاريخية خالدة كشفت كيف تحول العلم إلى أداة في يد السياسة، ومنها:
ألفريد نوبل: وكيف طوع جنرالات الحروب اختراعه السلمي “الديناميت” ليصبح أداة دمار.
أوبنهايمر: الفجوة بين عالم صنع السلاح النووي خوفاً من النازية، وسياسي (ترومان) ضغط على الزر بدافع الهيمنة.
الذكاء الاصطناعي: الفجوة القائمة حالياً بين علم يركض بسرعة البرق، وتشريعات سياسية تعرج ببطء القوانين.
واختتم سعد الله رؤيته بأن القرار اليوم هو نتاج “زواج غير مستقر” بين طموح العالم وبراغماتية السياسي، مؤكداً أن الضمانة الوحيدة لنجاة البشرية هي “الإنسان المستنير”.
العلماء يصنعون.. والساسة “يأخذون” القرار
من جانبه، طرح الكاتب والمفكر سعيد صابر تحليلاً عميقاً للنظم السياسية، مؤكداً أن السياق الطبيعي لأي حكم رشيد يقتضي بأن يكون العلماء هم “صناع القرار” الفعليين.
واستعرض صابر التطور التاريخي للمجتمعات وكيف تخلصت من السلطة المطلقة عبر إنشاء المجالس النيابية ومجالس الحكماء، مستشهداً بتجارب “العهد الأعظم” في إنجلترا وإعلان الحقوق الأمريكي.
وشدد صابر في أطروحته على عدة نقاط جوهرية:
ضرورة استقلال الرأي العلمي وتحرره من الأيديولوجيات السياسية.
أن دور الساسة يقتصر على “اتخاذ” القرار الصحيح، بينما تظل “صناعته” حكراً على أهل العلم والمعرفة.
أهمية دعم المراكز البحثية باعتبارها “بوصلة” المشورة العلمية للدولة.
نقاشات مستفيضة
أعقب الكلمات الرئيسية حوار مفتوح، شارك فيه المستشار سامح الشريف بمداخلات حول الأطر القانونية المنظمة للعلاقة بين المؤسسات البحثية والتنفيذية، فيما أكد الأستاذ أسامة عمر على دور القوى الناعمة والثقافية في جسر الهوة بين العلم والسياسة، وتناولت الأستاذة إسراء موافي أهمية تمكين الكوادر النسائية العلمية في دوائر صنع القرار.
انتهت الندوة بتوصيات تؤكد على حتمية التكامل بين الرؤية العلمية والإرادة السياسية لمواجهة تحديات المستقبل، وسط إشادة بتنظيم مثل هذه الفعاليات التي ترفع من مستوى الوعي المجتمعي.




