جودة عبد الخالق يحذر من “هشاشة وتجويف” الاقتصاد المصري ويصف اتفاقات صندوق النقد بـ “برنامج الإفساد الوطني”

شن الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التضامن الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، هجوماً حاداً على السياسات الاقتصادية الراهنة خلال مشاركته في المؤتمر الاقتصادي الثاني للحركة المدنية الديمقراطية، مؤكداً أن الاقتصاد المصري يعاني من حالة “هشاشة” بنيوية تجعله عاجزاً عن تحمل الهزات الخارجية، مشبهاً إياه بمرض “هشاشة العظام” الذي يصيب الجسد بالضعف مع أي صدمة. وأوضح عبد الخالق أن الاقتصاد تعرض لعملية “تجويف” ممنهجة عبر تصفية كيانات صناعية وطنية كانت قادرة على الاستمرار، مثل شركتي الحديد والصلب والكوك، فضلاً عن تدهور قطاع الغزل والنسيج وزراعة القطن، مما أفرغ الهيكل الإنتاجي من محتواه وجعل الدولة تعتمد بشكل مفرط على المساعدات الخارجية والأموال الساخنة بدلاً من الإنتاج والادخار المحلي.
وانتقد الوزير الأسبق ما سماه “الثالوث المستحيل” الذي تعيشه السياسة النقدية المصرية، والمتمثل في محاولة الجمع بين استقرار سعر الصرف، وجذب الأموال الساخنة، واستقلالية السياسة النقدية، مؤكداً أن هذا النهج تسبب في خسائر اقتصادية فادحة وأدى إلى ارتفاع الأسعار وإعادة توزيع الدخل بشكل خطير وغير عادل لصالح فئات على حساب أخرى، خاصة منذ اتفاق عام 2016 مع صندوق النقد الدولي، الذي وصفه بـ “برنامج الإفساد الوطني”. كما شدد على رفضه لفكرة “الحتمية” في الاتفاق مع الصندوق، مؤكداً وجود بدائل وطنية عديدة تم طرحها، منها فرض ضريبة على الأموال الساخنة للحد من خروجها المفاجئ، وهو مقترح لاقى إجماعاً في الحوار الوطني لكن الحكومة تجاهلته تماماً.
وفي ختام كلمته، أكد الدكتور جودة عبد الخالق أن الأزمة ليست عصية على الحل إذا صدقت النوايا، مقترحاً حزمة إصلاحات تبدأ من ترشيد الهيكل الحكومي المترهل عبر دمج الوزارات لتقليل الهدر، وإعادة النظر في ثقافة الاعتماد على الحلول الخارجية، مع التركيز المطلق على تحقيق الأمن القومي الغذائي والطاقة. وأشار إلى أن تجميد عضويته في الحوار الوطني جاء نتيجة لعدم جدية الحكومة في الأخذ بتوصيات سبتمبر 2022، بل قيامها بتنفيذ سياسات معاكسة تماماً لما اتفق عليه المشاركون، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة “فطم” الحكومة المصرية عن سياسات الاقتراض الخارجي والإيمان بأن مفاتيح النجاة تكمن في الداخل وليس في الخارج.




