إلهام عيدراوس ل”لسلطة الرابعة” : مشروعات قوانين الأحوال الشخصية تقدم حلولاً “تلفيقية”.. وتحتوي على مواد “مشينة” ضد المواطنة

أكدت إلهام عيداروس، القيادية بـ”حزب العيش والحرية”، أن مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المطروحة حاليًا من قبل الحكومة، سواء الخاصة بالمسلمين أو المسيحيين، ورغم احتوائها على بعض التحسينات الطفيفة عن الوضع الحالي، إلا أنها تحمل “مشاكل ضخمة” وتعتمد حلولاً وصفته بـ”التلفيقية” للالتفاف على الأزمات الحقيقية دون حسمها.
وفي تصريح خاص لـ السلطة الرابعة “، طالبت عيداروس بضرورة مواجهة شاملة وجريئة لملف الأحوال الشخصية، منتقدة غياب الرؤية الواضحة لدى الدولة في حل مشاكل فئات لا تشملها القوانين الحالية، مثل “البهائيين” والطوائف المسيحية غير المعترف بها في “القانون الموحد للمسيحيين”. وتساءلت مستنكرة: “كيف سيتزوج هؤلاء؟ وكيف ستوثق عقودهم؟ على الدولة أن تحل مشكلة هذه الفئات على قدم المساواة”.
صندوق رعاية الأسرة.. “مفاجأة غير مرغوبة”
وتطرقت عيداروس إلى “صندوق دعم الأسرة”، الذي تشير إليه مواد عديدة في مشاريع القوانين، مشددة على رفضها لسياسة “المفاجأة” الحكومية. وقالت: “لا نريد أن تفاجئنا الحكومة بنصوص جاهزة؛ يجب أن نطلع على تفاصيل هذا الصندوق، ونقرأها، ونتناقش فيها كمواطنين قبل إقرارها”.
قانون المسيحيين: مساواة في الميراث مقابل “سلطة كنسية مطلقة” وحظر التبني
وفيما يخص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أقرت عيداروس بوجود إيجابيات مثل “إضافة فكرة الانحلال المدني للزواج” و”المساواة في الميراث وفقًا للشريعة المسيحية”. إلا أنها شنت هجومًا على نقاط أخرى وصفتها بأنها “مشاكل ضخمة”:
حظر التبني: اعتبرت عيداروس منع التبني للمسيحيين حرماناً من “حق” ومن فضيلة مسيحية أصيلة.
تصاريح الزواج الثاني: انتقدت بشدة منح “السلطة الدينية المطلقة” للجهات الكنسية في إصدار تصاريح الزواج الثاني. وأوضحت: “مشروع القانون أقر بأن المحكمة تطلق، لكن الكنيسة هي من توافق على الجواز الثاني أو ترفضه، ولا يوجد مسار للطعن على هذا القرار الكنسي”. وتساءلت: “المواطن الذي لن يحصل على تصريح أين يذهب؟ هذا أحد أكبر المشاكل”.
قانون المسلمين: “ردة وتراجع” في ملف الحضانة والمواطنة
أما بالنسبة للقانون العام الخاص بالمسلمين، فقد وصفت عيداروس المادة (117) الخاصة بحضانة الأم المختلفة في الدين مع أطفالها بأنها “ردة وتراجع” عن حقوق الطفل، وحقوق الأمومة، وحقوق الإنسان بشكل عام.
وأضافت أن هذه المادة تمس فكرة “المواطنة” بشكل خطير وسلبي، مذكرّة بنضال “الحركة التقدمية المصرية” الطويل في هذا الملف، حين كانت بعض المحاكم تحكم بإسقاط نفقة الأم المسيحية عن صغارها عند بلوغ 7 سنوات، حتى حسمت “محكمة النقض” الأمر بعدم إسقاط الحضانة تلقائيًا. وقالت مستنكرة: “كيف يصدر القانون بهذه المادة المشينة؟”.
غياب الحسم: الطلاق الشفوي والرعاية المشتركة مثالاً
وفي الختام، رأت عيداروس أن الحكومة عجزت عن “حسم” قضايا جوهرية، واستعاضت عنها بحلول “توافقية أو تلفيقية” للالتفاف على الأزمة:
الطلاق الشفوي والغيابي: أكدت أن مطلبهم الأساسي هو أن “الطلاق يجب أن يكون أولاً أمام المحكمة ويكون موثقاً كالزواج”، لضمان ترتب الحقوق قبل الانفصال. وانتقدت الحلول بمشروع القانون على تدخل المحكمة في أول 3 سنوات فقط من الطلاق، أو فرض عقوبات على عدم توثيق الطلاق الشفوي أو عدم إعلام الزوجة بالزواج الغيابي، معتبرة أنها بذلك “لم تحل المشكلة من منبعها”.
الحضانة والرعاية المشتركة: وصفت الرؤية الحالية بأنها “تلفيقية”؛ حيث جعلت الأب في المرتبة الثانية من الحاضنين لكنها منعت الأب والأم من الزواج، مما يضطر الأسر للعودة لـ”الجدة”. وطالبت بدلاً من ذلك بـ”الحسم”: أن تظل الأم حاضنة حتى سن الحضانة، وفي حال غيابها، يأخذ الأب الأرمل حضانة أولاده ويستمر فيها حتى لو تزوج.
وأرجعت عيداروس هذا التخبط إلى “عدم القدرة على الحسم وعدم الرغبة في مواجهة الأصوات الرجعية التي تريد الرجوع بنا عشرات السنين للوراء”. وقالت: “الدولة لا تواجههم وتلتف على الأمور بحلول ستخلق مشاكل جديدة بدلاً من حل المشاكل القائمة”.




