«15 سنة بدون محليات».. ندوة بحزب الدستور تطالب بقانون جديد ينهي المركزية ويشرك المجتمع المدني

عقد النادي السياسي بحزب الدستور ندوة موسعة تحت عنوان “15 سنة بدون محليات”، أدارها الأستاذ وائل هيكل، أمين التثقيف بالحزب، وبحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين، وعلى رأسهم الدكتورة آمال سيد علي، وكيل أول وزارة التنمية المحلية سابقاً، والأستاذ هلال عبد الحميد، عضو المجلس المحلي السابق وخبير المحليات، بالإضافة إلى مشاركة عدد من قيادات الحزب وشبابه.

 

افتتح اللقاء الأستاذ وائل هيكل مؤكداً أن نجاح الدول يقوم بالأساس على التعليم والصناعة، موضحاً أن الندوة تأتي لتسليط الضوء على ماهية المحليات، وحجم الضرر البالغ الذي لحق بمصر على مدار 15 عاماً مضت نتيجة غياب المجالس المحلية الشعبية المنتخبة.

 

غياب فلسفة الإدارة المحلية وإقصاء شركاء التنمية

من جانبها، أكدت الدكتورة آمال سيد علي، وكيل أول وزارة التنمية المحلية سابقاً، أن المفهوم الحقيقي لقانون الإدارة المحلية يعود إلى إدارة الشأن المحلي وتوزيع الاختصاصات والمسؤوليات، منتقدة غياب “الفلسفة المحددة” في القوانين الحالية.

 

وطالبت “سيد علي” بضرورة إدراج “شركاء التنمية” كعنصر أصيل في قانون الإدارة المحلية الجديد، مشيرة إلى أن منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص يقومون بأدوار مجتمعية ضخمة ورغم ذلك يغيب ذكرهم في التشريعات الحالية، وتابعت:

 

“شركاء التنمية لا يقتصرون على المؤسسات فقط، بل يجب أن تشمل المنظومة رجال الدين الإسلامي والمسيحي والصحفيين، لضمان رقابة شعبية وتنمية حقيقية”.

 

كما انتقدت الخبيرة التنموية تحجيم صلاحيات المحافظين في بعض الملفات مثل المسطحات المائية والموانع داخل نطاق محافظاتهم، مطالبة بضرورة الاعتماد على التمويل الذاتي للمحافظات لتشكل 80% من موازنة خطتها الاستثمارية، مقابل 20% فقط كمنح تقدمها الدولة، لضمان استقلالية القرار المحلي بناءً على “السياسة الرشيدة”.

 

وحذرت “سيد علي” من أن غياب المحليات أدى إلى إسقاط العزب والكفور والنجوع من خطط الحكومة الاستثمارية، مما جعلها مناطق معزولة عن الخدمات الأساسية، مؤكدة أن الفراغ الرقابي الناجم عن غياب المجالس المحلية طوال الـ 15 عاماً الماضية تسبب في إهدار نحو 50 مليار جنيه نتيجة قضايا فساد بالمحليات.

 

عوار قانون 79 ومصير تفاهمات الحوار الوطني

وفي سياق متصل، أوضح الأستاذ هلال عبد الحميد، خبير المحليات، أن دستور 2014 نص صراحة على الانتقال نحو اللامركزية خلال 5 سنوات من إقراره، إلا أن الواقع يشير إلى أن مصر ما زالت محكومة بقانون رقم 43 لسنة 1979.

 

وأشار “عبد الحميد” إلى العوار القانوني الذي شاب القانون القديم، لا سيما في تعريف “العامل”، حيث كان يشترط في الماضي أن يكون العامل هو من يعمل بأجر وبدون مؤهل، مما حرم قطاعاً عريضاً من المواطنين من حق الترشح.

 

وتساءل خبير المحليات عن مصير مشروع القانون الذي تم التوافق عليه في الحوار الوطني قبل 3 سنوات بين أحزاب المعارضة وأحزاب الموالاة، مستطرداً:

 

“لقد قدمنا في الحركة المدنية الديمقراطية مشروع قانون متكامل يدمج بين النظامين النسبي والمطلق، ويكفل تمثيل كافة الفئات من ذوي الهمم، والمسيحيين، والمرأة، والشباب، مع إتاحة الفرصة للمستقلين لتشكيل قوائم نسبية.. فأين هذا القانون الآن؟”

 

وشدد “عبد الحميد” على أن صلاحيات وامتيازات عضو المجلس المحلي لا تقل أهمية عن حصانة نواب مجلسي النواب والشيوخ، مطالباً الأحزاب والقوى السياسية بالاستعداد الجاد للانتخابات المحلية المقبلة، وفتح الباب أمام كافة الشرفاء وغير الفاسدين سواء من داخل الأحزاب أو خارجها.

 

النزاهة الانتخابية والمفرخة السياسية

وتعقيباً على المؤشرات الاقتصادية، أشار وائل هيكل إلى أن التقارير التي تتحدث عن وقوع قطاع من المواطنين تحت خط الفقر تعكس تخوف أصحاب رؤوس الأموال من الاستثمار في ظل بيئة تعاني من الفساد المحلي، مضيفاً: “لكننا نتمسك بالأمل، تماماً مثلما كنا نثور في يناير من أجل الأمل في التغيير البناء”.

 

وشهدت الندوة مداخلة من الأستاذ أحمد خميس، المحامي والقيادي بحزب الدستور، والذي وصف المحليات بأنها “المفرخة السياسية” لأي كادر حزبي أو وطني.

 

ودعا “خميس” الشباب الراغبين في العمل العام إلى تبني شعار “كن مستعداً بالتدريب”، مؤكداً أن التدريب الأهم هو خوض التجربة الانتخابية نفسها واكتساب الخبرة الميدانية والتلاحم مع الشارع، واختتم قائلاً:

 

“المرشح اللي ’هيبور جزمته‘ في الشارع ويلتقي بالناس هو اللي هينجح وهيِتعرف، والنموذج الحي رأيناه في تجربة مرشح دائرة المطرية السابق الذي تأهل لجولة الإعادة بالاعتماد على الحاضنة الشعبية والجهد الميداني، ودون استغلال للمال السياسي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!